محمد نبو : من العشيرة التقليدية إلی العشيرة الحزبية

#صدى_اقلام_المثقفين:

كرد

[highlight] محمد نبو : من العشيرة التقليدية إلی العشيرة الحزبية [/highlight]

لا يمكن للمجتمعات المتخلفة أن تنهض بمشاريع تحررية كبری طالما أنها لا تری في نفسها الندية كافية لمغالبة الإحتلال الخارجي. في تلك المنظومة المتكاملة للتخلف ببنيته و دينامياته تُستنزف الطاقات في الصراعات علی السلطة المحلية وهوامشها الضيقة المرخصة من الجهات المستفيدة من هذا الصراع. المجتمع المتخلف يعمق ولاءاته الجانبية التي تضمن له مسافة أمان كافية بعيدا عن الإصطدام بمحرمات دونيته تجاه السيد الأكثر تقدما  بنية وأدواتا لا يهم هنا إن كان للسيد علاقاته الإشكالية (الدونية) مع خصم آخر .

في دائرة صراعاته الجانبية تلك يخلق المتخلف رموزه القوية التي تحقق له توازنا عاطفيا جيدا بمعاركه الكبرى مع الخصم القريب والمشابه ببنيته. في غربي كوردستان نموذجا هناك طرفان للصراع السياسي المحلي يحاول كل منهما تحقيق ذاته بتدمير الآخر ماديا وقيميا ولا يخرج التمجيد المبالغ فيه للقوة العسكرية الحزبية عن هذا الإطار الصارم لإستبطان الدونية تجاه القوي “المتساهل” مع مساحات الإمتداد الأفقي. الشعور بالزهو بتلك القوة العسكرية يُستخدم بحرفية المتخلف للنيل من الخصم المحلي.

لا أحد يسأل مثلا ما هي الحدود الجغرافية المسموح لقواتنا العسكرية بالتمدد نحوها مع إتفاق ضمني وإذعان غريب بوجودها ولا أحد يسأل من هي الجهة التي تسمح أو لا تسمح … تدعم أو توقف الدعم وتحدد جبهة التقدم بشكل صارم أو توقفه كليا علی جبهة ما لتحركه علی جبهة أخری.

التسليم بهذه الإملاءات الفوقية الخارجية يصل لحد إنكار الذاكرة الجمعية والرغبة الأولية للمجتمع الكوردي بالتحرر وتحرير أرض كوردستان ذلك قبل أن يصبح الصراع بين المختلفين حقيقيا  وله مستويات عدة لإدارته ولا يبدو غريبا في هذا السياق تبني المجتمع المتخلف لعلم غريب بألوانه وبعيد جدا بشكله عن الأعلام التي رُفعت علی مدار سنوات الكفاح الكوردي والذي حدث أن فئة تبنت العلم بلا حرج حقيقي من رفضها للعلم الكوردستاني القديم والذي شاركت الخصم رفعه قبلا بل انتقلت بسلاسة لموقع الرافض له وأيضا هنا لم يطرح أحد السؤال البسيط لماذا؟ طالما أن هذا الشقاق يخدم الشعور بالتفوق والفرادة في معركة إقصاء الخصم من الهوامش المتاحة. وبإسمترار حديثنا عن طرفين للصراع هنا لا يبدو الطرف الآخر مختلفا عن خصمه الجديد الطارئ علی صراعه الموهوم مع الطرف الثالث الأكثر تقدما والذي يقذف بهما معا في معركة عبثية بظاهرها وعميقة بدوافعها ومآلاتها ( قدم لهم ما يقتتلون عليه ويشعرون بالإنتصار به ). لتتطور المعركة أكثر لما يشبه تدميرا للذات مع رفض كل منجز يحققه الخصم دون إعتبار لقيمته مثل رفض الدراسة باللغة الكوردية في مدارس غربي كوردستان والإصرارعلی المناهج التي فرضها المحتل يوما، تبدو المقابلة طريفة جدا ( إرفض العلم الكوردي وسأرفض اللغة الكوردية نكاية بك ) لا بأس هنا بالتناقض مع واحد من أهم شعارات تلك المرحلة من “النضال” (الحقوق الثقافية للشعب الكوردي بما فيها الدراسة بلغته الأم) لم يجلب هذا الإنقلاب المبدأي أي سخط من الحاضنة المجتمعية لهذاالتيار السياسي ولا يُفترض به أن يفعل بما يحققه من إنسجام مع ديناميات المجتمع المتخلف الذي يبدو ظاهريا أنه تجاوز علاقات المجتمع الإقطاعي والعشيرة التي تجمع قرابة الدم أبناءها في سعي أفراده لتحسين ظروف معيشتهم أو تحقيق إندماج أكبر مع قيم وعلاقات فرضها السيد الأكثر تقدما بأدواته دون أن يمتد هذا الأثر نحو تغيير ثوري في تفكير الفرد المتخلف بتعبيره عن نفسه لتحل العشيرة الحزبية محل العشيرة التقليدية.

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: