ما هي الرسائل الأمريكية للقوى الفاعلة في شرق الفرات من خلال تعزيزاتها العسكرية الأخيرة إليها ؟

أعادت التحركات الأمريكية الأخيرة في شمال شرقي سوريا، السؤال مجددًا عن شكل التنسيق بين القوى الفاعلة في تلك المنطقة، ودور وحجم كل منها.

ووفق مراقبين للمشهد، فإن التعزيزات العسكرية الأمريكية الكبيرة إلى المنطقة، تحمل رسائل مهمة إلى روسيا، التي شهدت دورياتها المتزايدة في ريف الحسكة عدة صدامات مع نظيرتها الأمريكية.

وكان البدء بالتراجع الأمريكي عن الساحة، خلال الأشهر الماضية، مكّن موسكو من التغلغل في المنطقة، وجعلها تفكر جديًا في تأسيس قواعد عسكرية دائمة لها في مناطق “الإدارة الذاتية” الكردية الحليفة لواشنطن.

فخلال الأسابيع الأولى من العام الحالي، تصدّرت السّجالات الروسية- الأمريكية واجهة الأحداث في شمال شرقي سوريا، حيث كادت بعضها تسفر عن تبادل لإطلاق النار.

أحدث تلك الصدامات، وقع في 25 من كانون الثاني الحالي، بدأته روسيا حين اعترضت دورية أمريكية في ناحية تل تمر بريف الحسكة، وتطور إلى استعراض الطرفين قدراتهما الجوية في المنطقة لساعات، وتعتبر هذه الحادثة الثانية من نوعها خلال أسبوع .

وعلى ضوء هذا التصادم، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، جوناثان هوفمان، إن العسكريين الأمريكيين سيبقون في مواقعهم في سوريا، مع الحرص على إبقاء الاتصال مع نظرائهم الروس تجنبًا لوقوع اشتباكات بين الجانبين.

ووفق صحيفة “الشرق الأوسط“، فإن هوفمان، أبلغ الدول والقوى الأخرى الموجودة في المنطقة عن أماكن تموضع القوات الأمريكية.

إلا أن هوفمان لم يتحدث عن النفط وأهميته لأمريكا، وهو ما تُرجم على أرض الواقع، في 21 من كانون الثاني الحالي، حيث اعترضت دورية أمريكية موكبًا من العربات العسكرية الروسية في أطراف مدينة القامشلي.

ونقلت وسائل إعلام محلّية أن عناصر الدورية الأمريكية قالوا للقافلة العسكرية الروسية إن “هذه المنطقة تحتوي على غاز ونفط وهي ملك للأمريكيين”.

وكانت مجلة “نيوزويك” الأمريكية قالت إن إدارة الرئيس، دونالد ترامب، تخطط لإرسال دبابات من أجل نشرها بحقول النفط في شمال شرقي سوريا لإبعاد أي قوّة عسكرية عنها .

فالوضع الآن في سوريا مشابه لما جرى في ليلتي 11 و12 من حزيران 1999، في يوغوسلافيا السابقة، حين سيطر المظليون الروس على مطار سلاتينا في بريشتينا، ما حط من مكانة الأمريكيين وحلفائهم في الناتو.

وتابع أنه بعد احتلال المظليين الروس ذلك المطار، كان يمكن أن تبدأ حرب عالمية ثالثة، إلا أن ذلك لم يحدث.

فلم تغفل أمريكا خلال تحركاتها في شمال شرقي سوريا، العودة اللافتة لعمليات تنظيم “داعش” في أرياف الرقة ودير الزور والحسكة.

وأعلنت واشنطن إعادة تفعيل وتكثيف عملياتها العسكرية ضد الإرهاب في سوريا، بعد توقف مؤقت، وفق صحيفة “واشنطن بوست“.

وأضافت الصحيفة، أمس الأحد، أن قائد القيادة المركزية الجنرال، كينيث ماكنزي، قال إن عمليات مكافحة الإرهاب في سوريا عادت وتيرتها إلى وضعها السابق، مشيرًا إلى أن قواته تجري عمليات مشتركة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) باستمرار.

وأضاف ماكنزي أن القوات الأمريكية تجري في الفترة الراهنة، من ثلاث إلى أربع عمليات مشتركة مع “قسد” كل أسبوع ضد عناصر تنظيم “داعش”.

وزاد التنظيم من نشاطه منذ مطلع العام الحالي، من خلال عمليات استهدفت “قسد” وقوات الجيش السوري .

ووصل عدد العمليات التي اعترف أو اتُهم بها التنظيم ضد “قسد” والجيش السوري  في محافظات دير الزور والرقة وحمص والحسكة خلال أول أسبوعين من 2020، إلى أكثر من عشر عمليات

قسم التحرير : سامر الرنتيسي

 

 

 

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: