صدى الواقع السوري

ما هو السبب الحقيقي الذي دفع “تركيا” لتأجيل أو “إلغاء” عدوانها على “سوريا”؟

قال وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” إن بلاده قررت تأجيل عمليتها العسكرية في الأراضي السورية شرق “الفرات” لتفادي الفوضى والنيران الصديقة خلال انسحاب القوات الأميركية، مؤكداً أن لا تغيير في النوايا التركية تجاه العدوان على الأراضي السورية.

“أوغلو” ذكر في تصريحات للتلفزيون التركي أن تأجيل العملية لا يعني إلغاؤها، مشيراً إلى أن خطة الانسحاب الأميركي ستناقش خلال شهر كانون الثاني القادم.

الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” كان قد قال خلال خطاب ألقاه في “اسطنبول” إن بلاده ستؤجل العملية العسكرية شرق “الفرات” إلى الأشهر المقبلة، وأضاف: «مكالمتي الهاتفية مع ترامب، واتصالات أجهزتنا الدبلوماسية والأمنية دفعتنا إلى التريث لمدة».

“أردوغان” عاد ليؤكد أن لا أطماع لبلاده في “سوريا”، مشيراً إلى أن أولويات “أنقرة” ضمان أمن المنطقة «والخطوات التي نخطوها سواء مع روسيا أو إيران هدفها تحقيق الأمن».

حديث “أوغلو” عن سبب تأجيل العملية العسكرية لتفادي الفوضى والنيران الصديقة خلال انسحاب القوات الأميركية قد لا يبدو منطقياً بالنظر إلى مدى جدية “أنقرة” بشن عمليتها العسكرية مع تواجد القوات الأميركية شرق “الفرات” حيث لم يكن يعنيها آنذاك الفوضى أو التعرض لنيران “صديقة” كما تقول.

اللافت كان أن تصريح الرئيس التركي في تأجيل العملية العسكرية والتريث بها، جاء عقب تصريحات أطلقها الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” خلال مؤتمره السنوي الموسع، والذي قال إن “أنقرة” مستعدة لتقديم تنازلات فيما يخص التسوية السورية، ومن الممكن أن العمل العسكري التركي شرق “الفرات” قد تأجل أو ربما قد يلغى تماماً في حال دخلت القوات الحكومية إلى المنطقة التي تسيطر عليها “قسد”.

وهنا كان من المواضح أن عملية تركيا في شرق الفرات كانت بدعم روسي لضرب المشروع الأمريكي وخططها في سوريا ، إلى جانب ضرب الضموح الكردي بكيان ما رغم التصريحات المتكررة من الأكراد حول ضمان وحدة الأراضي السورية و بناء سوريا جديدة .

القرار الأمريكي بالانسحاب سهل المهمة على روسيا التي لم تعد بحاجة تركيا في تنفيذ أهدافها .

مراقبون يقولون إن الكرة الآن في ملعب “قسد” التي ستحدد مستقبل المنطقة، ففي حال اختارت التحالف مع “فرنسا” أسوة بتحالفها السابق مع “أميركا” مجدداً دون الحصول على ضمانات دولية بعد انتصارها على داعش قد يعني أن الأتراك لن يترددوا في شن عدوانهم، أما في حال اختارت التوصل لاتفاق مع الحكومة السورية فمن الممكن أن التهديدات التركية قد تتوقف تماماً.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: