ما علاقة روسيا بما حدث للقوات التركية قرب ” الغسانية ” في شمال سوريا … يتسائل مراقبون ؟

إن استهداف الرتل العسكري التركي على الطريق الدولي حلب اللاذقية، ومقتل الجندي التركي، يُعدُّ تطوراً جديداً في مناطق “خفض التصعيد” شمال غرب سوريا , لاسيما الاستهداف تمّ بواسطة مجموعة مسلحة مجهولة الهوية ,و أدى لإصابات بين تلك القوات ، ليتم نقلهم داخل الأراضي التركية عبر حوامات دخلت من منطقة الريحانية ، وسط تحليق مقاتلات روسية في الأجواء., الأمر الذي ينذر بعودة التوترات العسكرية لتلك المنطقة .

حيث كانت الدورية التركية في مهمة استكشافية على طريق M-4، تمهيداً لتسيير دورية روسية تركية مشتركة على الاتستراد تطبيقاً لبنود اتفاق موسكو الأخير في آذار/مارس الماضي.

وفي السّياق نفسه أكدت مصادر قيادية في “الجبهة الوطنية للتحرير” أن من بين المصابين 3 من عناصرها، وأكدت أن الاستهداف تزامن مع تحليق لمقاتلات روسية في الأجواء.

حيث فسّر بعض المحللون أن هذا الاستهداف يشير لدخول الصراع في إدلب لمرحلة جديدة، مشيرين إلى أن روسيا قد تقف وراء الاستهداف بشكل أو بآخر، حيث تسعى لإظهار أن الفصائل المعارضة هي من قامت بفعل ذلك، وبالتالي فإن على تركيا مواجهتها لأنها تنتهك الاتفاقات وتخلق التهديدات الأمنية.

كما أن الاحتمال الآخر هو أن روسيا لا تريد أن يستمر وقف إطلاق النار في إدلب، وتعمل على إظهار أن هناك تهديدات أمنية لقواتها إذا سارت على الطريق الدولي، وإن اتفاق موسكو مع تركيا قد انتهك، وبالتالي اتخاذها كذريعة لاستئناف العملية العسكرية مجدداً في المحافظة.

وسبق أن أعلنت أنقرة أن أي فصيل يقوم بالإخلال أو بالعمل على إفشال الاتفاقات مع روسيا في إدلب، سيواجه عسكرياً من قبلها، وشددت القيادة التركية على أنه لا تهاون مع من ينتهك أو يعمل على إفشال الاتفاقات مع موسكو بشأن إدلب.

وروسيا تعمل – حسب محللين – على حث أنقرة للدخول في عمل عسكري مشترك معها ضد فصائل ذات نفوذ في تلك المناطق “كهيئة تحرير الشام” مثلاً، بعد تأكيدها (روسيا) أن هذه الفصائل هي من تقف وراء الاستهدافات وعملية إفشال الاتفاقات.

وكون “تحرير الشام” وفصائل أخرى كَـ “تنظيم حراس الدين و الحزب التركستاني” لم يخفوا رفضهم للاتفاقات التركية الروسية، فإن عملية إقناع موسكو لأنقرة بأن أحدى هذه الفصائل هي من تقف وراء إفشال تطبيق الاتفاقات في إدلب سهلة للغاية.

ومن جهة أخرى تؤكّدُ مصادر معارضة أن لا نية لروسيا لحل الملف الإدلبي عبر الاتفاق مع تركيا، كون الحشودات العسكرية الروسية والحكومية مستمرة لخطوط التماس مع المناطق الواقعة تحت سيطرة تلك الفصائل  وبحسب شهود عيان فقد تم رصد حشوداً عسكرية “للجيش السوري والميليشيات الإيرانية  تمركزت في عدد من المواقع العسكرية على مختلف خطوط المواجهة في ريفي إدلب وحماة الغربي” , بالإضافة إلى النشاط الكثيف للطيران المسير والاستطلاع الروسي والإيراني في أجواء القسم الشمالي لسهل الغاب غرب حماة والمناطق الواقعة جنوب طريق M4، الأمر الذي يوحي بتحضيرات لعمل عسكري في المنطقة”. حسب المصادر .

و يقرأ المتابعون للشأن السوري أن ما حدث يوم الأربعاء  من استهدافٍ للقوات التركية يعدّ تمهداً روسياً من جهة لاستئناف المعارك في إدلب، ومن جهة أخرى تقوم – روسيا –  بتجهيز الذرائع لتبرير الهجوم إذا ما حدث في المستقبل أمام الرأي العالم والعالمي

قسم التحرير : سامر الرنتيسي

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: