صدى الواقع السوري

ما حدث في العراق ضد أمريكا سيحدث في سوريا ضد الروس

أحمــد قاســمأحمد قاسم

هناك ثابت لايمكن أن يتغير.. فكلما أصر النظام على إنهاء الأزمة والصراع في سوريا بطرق عسكرية مع الإستمرار على تأكيده بأن من يحاربهم هم إرهابيون ويجب إنهائهم, تتعاظم قوات المعارضة مع إكتساب فنون القتال وتوسيع دائرة الحرب, وبالتالي لايمكن القضاء عليها وخاصة بعد دخول الجيش الروسي على أرض المعركة, مما أدى إلى إلتفاف الشعب السوري وخاصة السني منه حول المقاتلين على الأرض. و أن هناك تحرك شعبي يدفع بالحالة نحو تبني شعار ( الإعلان عن المقاومة الشعبية ) واعتبار دخول روسيا إلى سوريا لمناصرة النظام ضد المعارضة هو حالة إحتلال, وبالتالي يجب إعلان نوع من الحرب التحريرية ” لتحرير سوريا من الإحتلال الروسي.
أعتقد أن دخول روسيا بهذا الشكل يوحي إلى إستمرار الحرب على المعارضة أولاً بذريعة ” الحرب ضد الإرهاب ” ولا يمكن أن يتم القضاء على الإرهاب بهذه الطريقة ما دامت روسيا تقف إلى جانب النظام بشكل واضح من دون أية إلتباس.. ويعتبر الشعب السوري دخول الجيش الروسي إلى سوريا ليس تدخلاً بل إنما إحتلال دولة لدولة, ولذلك ستتعقد الحالة أكثر فأكثر مع إعلان العديد من القوى حالة إستنفار قسوى لتوحيد الصفوف أمام الإحتلال الروسي.
وأن عملية السلطة لإظهار المعارضة المسلحة على إنها تنظيمات إرهابية في محاولة لها لإعطاء مبرر على التدخل الروسي إسوة بالتحالف الدولي الذي أعلن الحرب على الإرهاب في سوريا والعراق بقيادة أمريكا.. تبينت من خلال العمليات التي تقوم بها السلاح الجو الروسي وبالتنسيق مع قوات النظام على الأرض على أنها جائت لتحارب المعارضة التي تمثل روح الثورة على النظام وليس الإرهاب.. وبعكس ما تقوم به قوات التحالف الدولي.
ونتيجة لهذا التدخل أعتقد أن الموقف الدولي سيتغير تجاه مبادرة المبعوث الدولي ” دي ميستورا ” وسينهي عمل الرجل من دون الإعلان عن الأسباب الحقيقية. كون النظام بعد التدخل الروسي غير من موقفه تجاه المعارضة, و أكد أنه لا يوجد معارضة ديمقراطية يمكن الحوار معه, و أن كل من يحمل السلاح هو إرهابي يتستر بلباس الجيش الحر, مع التأكيد أنه لا يوجد هناك ” جيش حر ” بالأساس.
وهذا ما أكدت عليها قادة الروس أيضاً عندما صرح بغدانوف على أن روسيا طالبت من أمريكا تحديد من هم من الكتائب تُعْتَبَر من الجيش الحر لكن لم تلقي جواباً من أمريكا, حيث اعتبر أن عدم إجابة أمريكا على التسائل الروسي هو بمثابة إعتراف ضمني من قبل الأمريكان على أن الجيش الحر هو وهم يتستر من ورائه الإرهابيون حسب المنطق الروسي والنظام معاً, وهذا ما يؤكد على أن روسيا ستضرب كل من يحمل السلاح في وجه النظام..
لكن من المؤكد أن أمريكا سوف لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الموقف الروسي, والخوف كل الخوف من أن توحد صفوف كل من يحمل السلاح من الجيش الحر إلى جبهة النصرة إلى الكتائب الأخرى ودفع السوريين إلى الإعلان عن مقاومة شعبية ضد “الإحتلال” بكل أشكالها كما فعلت روسيا والنظام في دمشق وكذلك إيران ضد أمريكا بعد سقوط نظام البعث في العراق, والتي كلفت أمريكا أكثر من خمسة آلاف قتيل وأكثر من ترليون دولار وفي النهاية عندما انسحبت أمريكا من العراق بالتوافق مع الحكومة العراقية إعتبرت روسيا وإيران والنظام في دمشق على أنها هزيمة لأمريكا أمام ” مقاومة شعبية ” في العراق.. لذلك أعتقد أن السيناريو سيتكرر في سوريا لكن هذه المرة على رأس روسيا مع الإسقاط المؤكد للنظام في دمشق.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: