بسام محمد : ماسبب فقدان الإعلام لدوره الرّيادي ؟

#صدى_أقلام_المثقفين:

%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d9%85

[highlight] ماسبب فقدان الإعلام لدوره الرّيادي ؟ [/highlight]

 بقلم : بسام محمد

لم يعد للإعلام تلك المكانة ،الّتي يجب أن تحظى بها ،فأصبحت محاطة بجيش من النّقاد،ومهمتها باتت تقتصر على الاحتكار من هذا الحزب أو ذاك ،أو من هذه الفئة أوتلك   ، فالإعلام يلعب دوراً هاماً في حياة الشعوب، ولا تكاد تخلو أمة من الأمم من تأثيرة سلباً أو إيجاباً، ولسنا مستثنين من هذه القاعدة.

ويظلُّ الإعلام بتقنياته المتطورة ووسائله المختلفة رمزاً من رموز الحضارة ومعلم من معالم التقدّم والرقي بين الأمم ،فيه نستطيع أن نضاهي ونفاخر بمبادئها وقيمها ومنجزاتها الحضارية، وعن طريق الإعلام نفتح نوافذ المعرفة وسبل الاتّصال ،ووسائل التعارف، و به يزداد التقارب والتّلاحم بين القيادة والقاعدة ،وعن طريقه تصل الأصوات المظلومة والمقهورة والمحجوبة إلى مسامع المسؤولين ،كلّ ذلك وغيرها يقوم بها الإعلام من خلال منهج سليم وخطّة واعية ذات أبعاد كبيرة وأهداف واسعة، تعبّر عن ضمير الأمة وطموحاتها.

أمّا الإعلام الآن فهو بالاسم فقط،حيث بات الإعلام يخاف من عقليات متابعيه ، فربما يكتب  الإعلاميّ خبراً يريد فيه إصلاحاً ،فيأتي ذاك القارئ ليتهمك بالخيانة والعمالة، فالناس تعودوا أن يكون الإعلام من أجل نشر موضوع أو نقد ممارسات خاطئة ،أو  مدح طائفة دون أخرى ،أو نظام تحكمت فيه المصالح الشخصية .

فبات الإعلام في هذه الفترة منكمش على نفسه، ليترك السّاحة لضعاف النفوس ،فالأنظمة الاستبداديّة فتحت الأبواب للمنافقين والمتملقين والوصوليين،فهاهم يعاقبون كلّ من يرفع صوته لقول كلمة الحق ،هذه أنظمة الشرق الأوسطيّة تسمح للأقزام أن تكبر وللصغار أن يأخذوا مواقع الكبار ،فبالمحصلة لن اسمح لك أن تطلب منّي إعلاماً شفافاً وأنا قابع في غيابات الأسر،لا يسمح لي بالرؤية والسمع والتحدّث، فكيف لك ان تطلب منّي كل ماتطلب .

فكلُّ ذلك لا يمكن أن ينتج عنه إلا صناعة فساد ومفسدين وطواغيت يعيثون في الأرض الفساد،عجيب أمر هذه الأنظمة الّتي دهست كلّ القيم والمبادئ الإعلاميّة بحوافرها ،وأرادوا أن يحولوا  المنابر الإعلامية الشريفة إلى وسائل إعلانيّة تقوم بالترويج لهم وإبراز محاسنهم وفضائلهم، والتركيز على انجازاتهم ومعجزاتهم، وتمجيد وتعظيم الزعيم ونشر صورة مع كلّ موضوع بمناسبة ودون مناسبة،وعندما يصرخ الشرفاء ليستنكروا الظلم ويكشفوا الفساد والمفسدين بكلّ أشكاله وأنواعه سرعان ما تنقض عليهم كرابيج الطغاة .

إذاً لماذا تنادون على مجتمعاتكم بالرّقي والحضارة والدّيمقراطيّة مثل النّظام التّركي مثلاً الّذي يُسخّر لنفسه كلّ شيء ،وبمجرد انقلابٍ بسيط ،قام ذاك الزّعيم،الّذي ينادي بالدّيمقراطيّة بين  ليلةً وضحاها بسجن نصف شعبه ،وطرد ربعهم ،وملاحقة الرّبع الآخر   !! .

إنّ الإبداع الإعلامي ياسادة  لا يمكن أن يتحقق في ظلّ الخوف والتهجم والمضايقات، بل لا بدّ من ضمانات أساسيّة لحرية التعبير، ومناخ مناسب لممارسته،ليظلّ مرآة صادقة في الأداء، فمشكلة الأنظمة الاستبداديّة مشكلة معقّدة بعض الشيء،ولن يُفكَّ لغزها إلا برحيل أوموت هذه العقليات الّتي لاتترك مجالاً لأحد بالعمل لتحقيق التقدّم .

إنّه لازال يفكر بعقليّة الماضي ويمارس نفس الأساليب البالية، التي عفا عليها الزمن ،ومضت،فهو لا يريد أن يخرج من قوقعته ،ومستمر في ممارسة الكذب في أقواله وأفعاله ،ويعتقد أنّ الناس تصدقه ،وهو الوحيد الذي انطلت عليه أكاذيبه وصدّق نفسه !!

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: