ماذا بعد انتهاء الأزمة السورية

تسع سنوات من الحرب الدامية راح ضحيتها عشرات الآلاف من القتلى والجرحى بالإضافة إلى خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات ورغم ذلك استطاعت الحكومة السورية البقاء على قيد الحياة ولو كان ذلك بمساعدة الحلفاء الموالين لها وتمكنت من تثبيت سلطتها على ارض الواقع وخاصة بعد العام 2015 إثر التدخل الروسي المباشر في الحرب السورية
ولكن كيف سيكون الوضع بعد الانتهاء من إدلب ولاسيما بعد الانباء الأخيرة حول نية تركيا بالتخلي عن المعارضة؟

للقارئ في المشهد السوري انه بعد ادلب ستكون هناك معضلة شرق الفرات والفرق بين المنطقتين هي القوى العالمية ففي إدلب تتواجد فيها القوات الروسية والتركية وبالتالي عملية التفاهم تكون على شكل صفقات بين روسيا وتركيا من شأنها منح الحكومة السورية المجال للسيطرة على إدلب بينما في شرق الفرات الوضع يختلف كلياً من حيث القوى العالمية والثروات الباطنية فشرق الفرات منطقة غنية بالنفط والزراعة والطرف الذي يهيمن عليه تكون الورقة الاقتصادية بجانبه وبالتالي يشكل الجانب الأقوى في المعادلة الدولية في المنطقة.

واشنطن تمكنت من تثبيت وجودها في شرق الفرات من خلال محاربة داعش بالاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من أبناء المنطقة التي حظيت بدعم التحالف الدولي والولايات المتحدة الأمريكية  وبذلك تكون واشنطن قد سبقت روسيا في الدخول إلى المنطقة وتعزيز وجودها خلال الخمس السنوات الأخيرة من عمر الحرب السورية بينما جاء دخول الروس متأخراً حيث استفادوا من الاجتياح التركي واستغلوه كعامل مساعد لهم في الدخول إلى شرق الفرات من خلال دوريات روسية تركية مشتركة بأقل الخسائر

وبذلك ستكون معضلة شرق الفرات أولى المصاعب التي ستواجه الحكومة السورية بعد ان تستعيد سيطرتها على إدلب وهنا ستكون الحكومة السورية ضيف شرف ربما على طاولة المفاوضات التي سيشكل الروس والأمريكان الجانب الخفي منها والحل الوحيد هو الوصول إلى اتفاقية ترضي الطرفين لأن حدوث أي صراع جديد في منطقة شرق الفرات ليست من صالح جميع الأطراف.

المعضلة الثانية ستكون البنية التحتية لعموم سوريا التي دمرت بشكل كبير وتحتاج حسب التقديرات إلى 400 مليار دولار حتى تتم إعادة البناء ولكن العقبة في ذلك هي مرحلة إعادة الإعمار والعقوبات التي تواجهها سوريا حيث تشكل هذه العقوبات عائق اساسي لبدء عملية إعادة الإعمار ناهيك عن تنافس الدول فيما بينهم من اجل الحصول على الاستثمارات في مرحلة إعادة الإعمار

إذاً مستقبل سوريا في ضوء هذه المعطيات مرهون بما سيصل إليه الدول المؤثرة من تفاهمات في المراحل القادمة من عمر الأزمة السورية وليست القوى المحلية.

رئيس التحرير

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: