صدى الواقع السوري

لنتحدث بعقولنا لا بعواطفنا

لنتحدث بعقولنا لا بعواطفنا

بقلم :كرديار دريعي

الرئيس الامريكي قرر ان لا مصلحة له في سورية , وأمر قواته بالعودة للوطن ,مدعيا تحقق النصر على داعش , الهدف المعلن الذي لأجله دخلت القوات الامريكية مع التحالف الدولي الى سورية , هذا التحالف الذي وجد في قوات الحماية الشعبية (الكردية ) شريكا موثوقا في محاربة داعش بعد أن خذلتهم المعارضة المستتركة والتي انفقت عليهم ملايين الدولارات , وفي ظرف كانت الوحدات الكردية تبحث فيه ايضا عن يد تمتد لهم في معارك الوجود واللاوجود في كوباني ,خاصة وان داعش كان من امامهم واحفاد اتاتورك من خلفهم يعدون الساعات والدقائق والثواني لإعلان سقوط المدينة , لا بل الحي الاخير من المدينة ,فكان تدخل قوات التحالف الدولي بمثابة عودة الروح للقوات الكردية والتي حققت الانتصارات تلو الانتصارات , ومعارك دير الزور الحالية هي استمرار لما بعد تحرير كوباني. ما نقصده هو أن تلاقي المصالح بين التحالف الدولي بقيادة امريكا وقوات الحماية الشعبية هي كانت الاساس في العمل المشترك على الارض , ولأكثر من مناسبة اعلنت القيادات السياسية في غرب كردستان , ان لا علاقات استراتيجية ولا اتفاقات سياسية لهم مع التحالف , والدليل تنسيقهم مع كل الاطراف في الآن نفسه , مع الروس والامريكان والنظام احيانا والمعارضة احيانا اخرى بحسب الظروف والمكان والتطورات ووفق مبدا الدفاع المشروع والمستند الى مبدأ الخط الثالث والذي لا يذال فاعلا في غرب كردستان , هل خانتنا امريكا ؟ هو شيء من التراث الكردي مقولة ان لا صديق سوى الجبال , نتيجة لخيبة امل الشعب الكردي المتكررة من القوى الدولية التي تتخلى عنهم في اللحظات الحرجة من التاريخ بعد أن يكون قد ربط كل اماله بهذه القوى , ولكن الحقيقة هو أن لا صديق سوى المصالح في السياسة , وما عدا المصالح فالمسائل الاخرى كمسألة حقوق الانسان وعدالة القضية والجوانب الانسانية لا اهمية لها في السياسة الدولية , لذلك لا يمكننا الادعاء بان امريكا خانتنا وانما انتهت مصالحها في الوقت الذي لم تنتهي مصالحنا معها ,ولربما هذا هو السبب الذي دفع بالبعض الى الاعلان فورا عن ان امريكا خانتنا والأصح انها تركت المعركة في غير آوانها الا ان مسالة رحيلها كانت متوقعة ومسبقا اعلن الرئيس الامريكي عن رغبته في الانسحاب . ونحن بدورنا قلنا اكثر من مرة ان لا ثقة لنا في القوى الدولية ولكن للضرورة احكام . فاليوم واذا ما كانت امريكا ستخرج حقا من المعادلة السورية ولا اعتقد ذلك رغم قرار الرئيس الامريكي ,حيث لا يمكن لأمريكا المؤسساتية والدولة القائدة للعالم ان تترك المنطقة هكذا لمجرد رغبة رئيسها في ذلك , فهي ستتدخل بألف اسلوب واسلوب ولن تتخلى عن الشرق الاوسط لعدوتها موسكو والدول الاقليمية , كدولة مهزومة !و مع ذلك فالانسحاب الامريكي لا يعني نهاية العالم ولا يعني ابدا بأن لا خيارات أمام ثورة روجافا في ظل هذا السباق المحموم في السيطرة على المنطقة من كل اللاعبين الدوليين والاقليميين . بل على العكس من كل هذا , اعتقد بان بيضة القبان في المنطقة وفي الأزمة السورية , ستبقى قوات سورية الديمقراطية ومجلسها السياسي مجلس سورية الديمقراطية , مع عدم اغفالنا للمخاطر التي قد تواجهها الادارة الذاتية سواء من الدولة التركية ومرتزقتها او من النظام السوري الذي يحاول جاهدا استغلال مستجدات الانسحاب الامريكي لفرض شروطه هو على الادارة الذاتية في حواره معها , ولكن بما اننا تعودنا ان نستيقظ على المفاجآت في سورية العائمة على الرمال المتحركة , فكل الابواب مشرعة : السياسية ،العسكرية والدبلوماسية .فالصديق يصبح عدوا والعدو يصبح صديقا , والتحالفات اشبه ما تكون بالأحزاب الكردية التي تتشكل اليوم وتتشرذم غدا لتعطي تحا لفات جديدا . لذلك قد نكون في روجافا الاكثر عرضة للمخاطر، غير اننا لسنا الاقل حيلة أو الحلقة الاضعف وانما بيضة القبان

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: