صدى الواقع السوري

كيف يمكن حماية ثقافتنا في ظل الحرب و الهجرة ؟ … لقاء لفدنك نيوز مع مثقفين و نشطاء كُرد في أوروبا

أن الأحداث في سوريا وسنين الحرب  قد أتعبت كل من فيها مما اضطرت الناس للخروج والهجرة سواء إلى الدول المجاورة أو الدول الأوربية التي تختلف أن لم نقل كلياً فجزئياً  بعاداتها وتقاليدها عن ما لدينا ،كيف نحافظ على هذه العادات والتقاليد ونحن نجد أن أبناءنا وأحفادنا باتوا يبتعدون عنها تدريجياً في ظل المهجر ؟ للإجابة على هذا السؤال قامت فدنك نيوز بحوار مع بعض من المثقفين الكورد في أوروبا اليكم ما جاء في الحوار:

بداية تحدث الأستاذ إبراهيم اليوسف:

مؤكداً أن هناك خطراً كبيراً يواجه هوية أبنائنا وأحفادنا ويهددها بالمحو ،لاسيما إذا عرفنا أن من بين أهداف من احتضن مهاجري الحرب الاستفادة من جزء كبير من الثروة البشرية التي اكتسبها عبر أمواج البحر أو طرق البر الوعرة وحتى ممن هطلوا على أرضها من السماء عبر الطائرات…لابأس.

أسألك: وهل كانت لغة المدرسة في مهادنا هي لغة البيت، أي لغتنا الكردية؟ الجواب مؤكد لا.

لا خوف على أي بيت يتشبث بثقافته والإيجابي من تراثه وبإمكانه تطويره في ظل الحريات الممنوحة.

من هنا يلزمنا التركيز على أمور عدة : التركيز على الوعي الوطني في بيوتنا مقابل التركيز على ثقافة الاندماج والاستيعاب.

بالإضافة إلى العمل على  تشكيل روابط متينة بين جالياتنا، وأن تكون لنا مراكز دراساتنا التوعوية الخاصة ناهيك عن ضرورة ايجاد وسائل اعلام تركز على أسئلة واقعنا الجديد. ثم إن تمتين العلاقة بين أسرنا من جهة وبين أبنائنا من جهة أخرى عبر الجمعيات والملتقيات امر لابد منه؛

دون أن ننسى التركيز الأهم على الارتباط بالوطن ..ولا أنسى أن هناك من يعلن صراحة أن علاقته بمكانه انتهت ولا يفكر لا بالعودة ولا بغيرها ،  ولهذا أسبابه الموضوعية والذاتية في ظل ما عانى وما يجري الآن.

كما قال الأستاذ صديق شرنخي:

شكراً قبل كل شيئ على فتح مثل هذه الملفات لأنها فعلا ضرورية من أجل الحفاظ على الصيغ التراثية والمنظومات الثقافية لأي شعب:

-اولاً أن مثل هذه المهام تقع على عاتق أصحابها اقصد المثقفين نفسهم
-ثانيا أن شعباً لا يملك جامعات قومية في دولة خاصة يتعرض إلى الكثير من التشويه والإهمال في بناه الثقافية والحضارية و  تجير وتتحول الكثير من نتاجاته الأدبية و الغنائية إلى ثقافة المغتصب أو المستعمر مثل ما هو الآن في الغناء الكردي والأمثلة والحكايات الشعبية وغيرها.

-المطلوب اذا تسجيل وارشفة كل نتاجات الماضي والحاضر من الكتاب والمغنين مهما كانت صغيرة وبسيطة بالوقت الحاضر اذ ستصبح ذات أهمية في المستقبل وتحفظ حقوق المبدعين من أبناء هذه القومية إلى حين يأتي يوم تعاد فيه الدراسات على كل هذه الاعمال التي تحولت إلى تراث قومي وتعبير عن الملامح القومية  والانسانية لشعبنا الكردي ولكوننا لا نملك مؤسسات أو مجموعات راسخة تهتم بهذا الشأن ،يبقى الجهد الفردي اساس العمل من قبل المثقف أو المهتم في الصيغة الاعم وهذه يقوم بها اصحاب التسمية اعلاه في الوطن والمهجر على حد سواء
-كون القائمين الآن في الوطن بما فيه هياكلهم  السياسية المشوهة لا تستطيع أن تقوم بالواجب على أكمل وجه بسبب قله الخبرة وقله الاهتمام.
-في أوروبا والشتات يجب ان يستفيد المثقف من هامش الحرية المتاح وقبول مؤسساتهم الثقافية جميع نتاجات البشرية بهذا الخصوص فقد كانوا يأتون سابقاً إلى شرقنا ليستجمعوا تراثنا والآن نحن هنا فكيف لا نفرغ الكمون فينا قبل أن يصيبنا الخمول والاندثار بعامل الزمن.

وتحدث في هذا الصدد الأستاذ خوشناف سليمان قائلاً:

للحفاظ على خصوصية الثقافة والانتماء في المهجر لابد من تشييد حصن يحمي من الانزلاق نحو الانفصال عن الهوية بجهالة تحت تأثير فقدان الثقة نتيجة انكسارات تعرض لها حتمية الانتصارات لاعتقاداته أولاً ، والانتقال إلى النمط الجديد من المعيشة ثانياً .

والحصن المنيع هي (اللغة الأم) وهي مسؤولية مجتمعية كونها مسؤولة عن بناء مكنونات المكونات وتحديد هوية الإنسان انتماءه .

لذلك نحن أمام خيارين في المهجر أما الانحلال الكلي في فضاءات مشاريع الاندماج في المجتمعات الجديدة والتخلي عن خصوصية الهوية والانتماء أو الاندماج على اساس التعايش   مع المجتمعات الأخرى بالانفتاح على ثقافتها مؤمنين  بثقافتنا على أنها جزء من الثقافة العالمية وسموها تكمن في الحفاظ على اللغة الأم  بالاعتماد على أدوات تطويرها وايجاد آليات رادعة لصونها من خلال مشاريع  حقيقية مستديمة تستهدف الأسر والشرائح المختلفة من أهلنا في المهجر وبناء الروابط بهدف المحافظة على الهوية والثقافة الكوردية!

والأستاذ سرباز فرمان كان له رأيه حيث قال :

اعتقد أنه لا يبتعد الأولاد عن أهلهم اذا كان هناك روح بالمسؤولية اتجاه الأولاد من قبل الوالدين و التربية الحسنة ، و يأتي بعد ذلك مدى تنظيم الجالية في المهجر ، فعلى سبيل المثال الجالية التركية هنا في المانيا منظمة جداً  و تعمل بشكل جيد من أجل ابنائهم و ذلك عن طريق الجمعيات المختلفة و دورات اللغة التركية و إدخالها في المدارس الرسمية هنا في ألمانيا ، و لكن وللأسف استذكر لكم مثال عن موضوع اللغة هنا و هو قبل اربع سنوات و بجهود بعض الشخصيات الكوردية و منهم الآنسة خناف حاجو بأخذ الموافقة من بلدية بوخوم بتدريس اللغة الكوردية للأولاد في المدارس الرسمية كما التركية و العربية و غيرها من اللغات ، ولكن وللأسف بعد أسبوع او أسبوعين لم يكن هناك طلاب كورد في درس اللغة الكوردية ، ما أريد قوله أذا أردنا أن نحافظ على ثقافتنا يجب أن نبدأ من اللغة و بعد ذلك الكثير من النشاطات للحفاظ على ثقافتنا و تصديرها للآخرين .

أما الأستاذ عبدالقادر اليوسف قال لنا بخصوص هذا الموضوع:

إن سر الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا هي التعليم والثقافة والابتعاد عن المظاهر والتفاخر بأشياء لا تفيدنا ابداً .

أن العلم والأدب هو الطريق الصحيح الذي يجب أن نسير فيه حتى نبتعد عن الضياع والفوضى

تقرير وحوار : شيروان رمو

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: