كيف نميّز بين “كورونا المستجد” والإنفلونزا العادية …( أوجه التشابه والاختلاف )

يعتبر فصل الشتاء موسم الإصابة بالإنفلونزا، وكما هو معلوم فإن حالات الإصابة بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد-19) مستمرة حول العالم بشكل عام، وفي سوريا والبلدان المجاورة بشكل خاص، وبسبب تشابه الأعراض بين المرضين، تكثر التساؤلات في هذه الفترة حول طريقة التمييز بين فيروس “كورونا” والإنفلونزا العادية، ولذلك لا بد من عرض أوجه الاختلاف بيهما.

“كورونا المستجد” والإنفلونزا العادية من الناحية الوبائية

النقطة الأولى أن عدوى الإنفلونزا أقل من “كورونا”، فكل مصاب بالإنفلونزا يعدي حوله وسطيا 1.3% من الأشخاص، بينما المصاب بـ”كورونا” يعدي 2- 2.5% من الأشخاص.

النقطة الثانية أن فترة حضانة الإنفلونزا أقصر منها لـ”كورونا”، ففترة حضانة الإنفلونزا هي 1- 4 أيام (وسطيًا يومان)، أما فترة حضانة “كورونا” فهي 1- 14 يومًا (وسطيًا خمسة أيام).

النقطة الثالثة أن الإنفلونزا أقل خطورة من “كورونا”، فنسبة الدخول إلى المستشفيات هي حوالي 2% من مرضى الإنفلونزا، بينما تصل إلى 20% أو أكثر من مرضى “كورونا”، وكذلك فإن نسبة الوفيات في الإنفلونزا هي أقل بكثير منها في “كورونا”، فهي 0.1% أو أقل في الإنفلونزا (ومع ذلك تشكل هذه النسبة مئات الآلاف كل عام لأن الإنفلونزا تصيب الملايين حول العالم)، بينما النسبة هي 1- 3.4% من مرضى “كورونا”، وقد تكون أعلى من ذلك في بعض البلدان.

النقطة الرابعة أن الفئات التي تتأثر بـ”كورونا” هي من المتقدمين في العمر، وذوي الأمراض المزمنة والبدانة، إضافة إلى الشباب، وتقل الإصابات بشكل عام عند الأطفال، بينما تصيب الإنفلونزا نفس الفئات العمرية التي يصيبها “كورونا” إضافة إلى الأطفال والحوامل.

“كورونا المستجد” والإنفلونزا العادية من الناحية السريرية

يصعب التفريق بين حالات “كورونا المستجد” وحالات الإنفلونزا بناء على الأعراض والفحص السريري فقط، مع أن هناك بعض الأعراض يمكن أن توجه أكثر لـ”كورونا”، مثل الحرارة العالية المستمرة وفقدان حاسة الشم والتذوق أو أحدهما، وبالمقابل هناك بعض الأعراض هي أكثر شيوعًا في الإنفلونزا مثل العطاس وسيلان الأنف وانسداد الأنف والتهاب الحلق، ولكن مع ذلك فإن التمييز بين المرضين من الناحية السريرية صعب، إذ إن الأعراض الأساسية للمرضين هي نفسها، إلا أن أعراض “كورونا” قد تكون أكثر حدة، وتشمل هذه الأعراض:

  • الحمى: تعد الحمى من الأعراض الأكثر شيوعًا لـ”كورونا”، وتكون عالية ومستمرة، بينما تكون الحمى خفيفة عادة في الإنفلونزا.
  • التعب والإرهاق: يكون حادًا وشديدًا في “كورونا”، بينما يكون خفيفًا إلى حد ما في الإنفلونزا.
  • الصداع: يكون قويًا ومستمرًا في “كورونا”، بينما يكون بسيطًا في الإنفلونزا.
  • القشعريرة: تكون حادة وشديدة في “كورونا”، بينما تكون نادرة في الإنفلونزا.
  • آلام الجسم والعضلات: تكون أساسية وحادة جدًا في “كورونا”، بينما تكون خفيفة في الإنفلونزا.
  • السعال: من الأمور المشتركة بين المرضين، لكنه يكون مصحوبًا بالبلغم في حالة الإنفلونزا العادية، بينما يكون حادًا وجافًا دون بلغم في “كورونا”.
  • آلام وشعور بالثقل والضيق في منطقة الصدر: من الأمور المشتركة بين المرضين، لكنها تكون خفيفة إلى متوسطة لدى مريض الإنفلونزا، في حين تكون حادة وقوية لدى مريض “كورونا”.
  • الإقياء والإسهال: تحدث بشكل قليل في “كورونا”، بينما تكون أشيَع في الإنفلونزا، على الرغم من أنها أكثر شيوعًا عند الأطفال منها عند البالغين.

ومع ذلك يعاني معظم الأشخاص المصابين بفيروس “كورونا” من أعراض خفيفة أو معتدلة، ويتعافون بعد حوالي أسبوعين دون أن يعلموا أنهم قد أُصيبوا بـ”كورونا” وليس بالإنفلونزا العادية.

ما أهمية التمييز بين “كورونا المستجد” والإنفلونزا العادية

يتم تشخيص الإصابة عن طريق أخذ مسحة من البلعوم الأنفي وفحصها مباشرة بطريقة “PCR” أو بالفحص الخاص بالإنفلونزا السريع لتأكيد أو نفي الإصابة بـ”كورونا” أو بالإنفلونزا، وفي حال تأكيد تشخيص الإصابة بـ”كورونا” يجب تطبيق العزل المنزلي وإعطاء مقويات المناعة (فيتامين D بجرعة 2000 وحدة دولية يوميًا+ فيتامين C بجرعة 2000 ملغ يوميًا+ زنك بجرعة 50 ملغ يوميًا) إضافة إلى المسكنات وخافضات الحرارة، وفي حال اشتداد الأعراض يتم قبول المصاب في المستشفى، أما في حال تشخيص الإنفلونزا العادية فيمكن إعطاء دواء التاميفلو “Tamiflu” (أوزيلتامافير) الذي له فعالية ضد الإنفلونزا وغير فعال ضد “كورونا”.

أما بالنسبة للوقاية فإن الإرشادات الصحية الوقائية التي تسهم في الحد من انتشار “كورونا” ومن الإنفلونزا العادية هي نفسها، وتشمل:

  • الاهتمام بالنظافة الشخصية عبر غسل اليدين المتكرر بالماء والصابون ولمدة 20 ثانية على الأقل.
  • استخدام مطهرات اليدين عند الخروج.
  • لبس الكمامات المعقمة عند الخروج.
  • تعقيم الأسطح بالمطهرات قبل لمسها.
  • تغطية الأنف والفم عند العطاس والسعال، واستخدام مناديل ورقية، وإلقاء هذه المناديل فورًا في سلة المهملات عقب استخدامها.
  • تجنب لمس الأنف والفم والعينين قبل غسل اليدين.
  • الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وتجنب الأماكن المزدحمة والمغلقة.
  • تجنب الاتصال المباشر مع الآخرين، وخاصة من تظهر عليهم الأعراض.
  • الاهتمام بغسل الخضراوات والفواكه جيدًا عند جلبها.
  • الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الغنية بالفيتامينات، والحصول على قدر كافٍ من ساعات النوم، فكل ذلك يسهم بتقوية جهاز المناعة.

وبما أن الحكومات والمنظمات الصحية تدعو الناس لاتباع إرشادات الوقاية، فإنه من المتوقع أن تكون حالات الإنفلونزا في هذا الموسم أقل مما هي عليه في المواسم السابقة.

إضافة إلى ذلك، يجب البدء بأخذ لقاح الإنفلونزا خلال الشهر الحالي، ومع أن هذا اللقاح لا يقي من “كورونا” لكنه فعال نسبيًا تجاه الإنفلونزا، وإعطاؤه يمكن أن يخفف من حالات الإنفلونزا في المجتمع.

وفي حال قلت الإصابات بالإنفلونزا سيقل الالتباس بين الحالات هل هي إنفلونزا أم “كورونا”، وخصوصًا لصعوبة إجراء الفحوص التي تميز بينهما لاعتبارات مادية أو لوجستية أو اجتماعية أو غيرها.

المصدر : وكالات

 

 

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: