كيف استشهد سليمان آدي ؟ وكيف أصبح يوم عيد النوروز عطلة رسمية في سوريا

القصة الكاملة
كيف أستشهد سليمان آدي ؟

وكيف أصبح يوم النوروز عطلة رسمية في سورية ؟

بقلم : سليمان شرو

في الواحد والعشرون من شهر آذار عام 1986 أتفق الحزبان الكورديان ، حزب أتحاد الشعب، والبارتي على ان يحتفلو بعيد النوروز في دمشق ، معا وفي مكان واحد .
اعتمدوا على أختيار ثلاث مناطق مختلفة للاحتفال وذلك لتخوفهم من تدخل النظام السوري لإلغاء, الاحتفال ، بعد ورود معلومات تؤكد بنّية المخابرات السورية منع الخروج في دمشق وريفها للأحتفال بالعيد .
تم الاتفاق على اختيار ثلاثة مناطق لتكون بمثابة مواقع للاحتفال ، احداها في تل منين ، والثانية منطقة الجرد بالقرب من صيدنايا ، اما المنطقة الثالثة فكانت المزارع الواقعة بين حرستا والبزينة.
انضم اعضاء حزب العمل الى مكان الاحتفال ، وأقاموا مسرحا بالقرب من مسرح كلا من حزب اتحاد الشعب ، وحزب البارتي .
بعد البدء بنشاطات الفرق الفنية ،وبفترة قصيرة ،تفاجأ الناس والمنظمون بالمياه وهي تغمر مكان الاحتفال ، ومكان مسرح الاحزاب الثلاث. بالإضافة الى تعرض مسرح حزب العمل الى التخريب من قبل بعض الاشخاص المجهولين . عرف المنظمون بأن المخابرات السورية كانت وراء تدفق المياه الى مكان الاحتفال وأيضا تخريب مسرح حزب العمل .
لم يكن هناك خيار آخر ، فقامت الاحزاب الثلاث بالبحث عن موقع اخر كبديل .
فقام المدعو ” عثمان الآغا المعروف ب” ابو رياض ” بالتبرع بأرضه لإقامة الاحتفال هناك ، قائلا : أنا وأرضي فداء للقضية الكوردية . لنذهب للاحتفال هناك وليفعل النظام ما يشاء .
توجه الناس بالباصات غربا الى ساحة شمدين ، لكنهم تفاجئوا بحاجز للمخابرات السورية ، منعهم الحاجز من التوجه الى ساحة الاحتفال ، وأمرهم بالنزول من الباصات، فقام المحتفلون بالنزول الى الشارع في وسط دمشق ، ليحتفلوا هناك ، فقاموا بالرقص والغناء ، ثم ما لبثت ان تحول الاحتفال الى مظاهرة توجهت الى القصر الجمهوري .
حاول المنظمون الاتصال ببعض الصحفيين ، لتغطية الحدث ، ومن الصحفيين الذين لبوا الدعوة لويس فارس .والمصور الصحفي عمار البحرة والتي بقيت صوره حتى اليوم الشاهد على تلك الأحداث .
شارك بعض الاشخاص من المنتمين الى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في المظاهرة ، وصلت باصات من اعضاء الجبهة من حمص للمشاركة ايضا.
ورغم طلب الاحزاب الكوردية من الحزب الشيوعي السوري ، المشاركة في المظاهرة إلا ان الاخير أعتذر ، مكتفيا (الحزب الشيوعي) بإرسال المسؤولة في الحزب “وصال حرب ” لتلقي كلمة بين المتظاهرين وتطالبهم بالتوقف عن التظاهر وعدم التوجه الى القصر الجمهوري .
عند وصول المتظاهرين بالقرب من القصر الجمهوري ، قامت قوات حرس القصر الجمهوري ، بإطلاق الرصاص عشوائيا على الناس ، فأستشهد سليمان آدي وجرح شخصان بينهم أمرأة .
بعد اطلاق الرصاص وغضب المتظاهرين ، اخذت الامور تتجه نحو الاسوء ، فخرج ضابط وتوجه الى الحشود الغاضبة ،محاولا تهدئتهم ،وأمر باصات النقل الداخلي بتوصيل الناس الى المكان الذي يريدون .
اتفق الجميع على العودة الى حي “ركن الدين ” الذي كان يضم الأغلبية الكوردية في دمشق ، وعند الوصول هناك تابع الناس التظاهر ، فتدخلت قوات حفظ النظام وبأعداد كبيرة ، وأنضمت اعداد كبيرة من الكورد في حي ركن الدين والمناطق الأخرى الى المظاهرات ،فخشي النظام من تفاقم الوضع والتحول الى اعتصامات ومظاهرات شاملة في دمشق وسورية عامة ، لذلك تعمد الى قطع خطوط الهاتف ، لكي لا يستطيع الناس التواصل مع باقي المحافظات .
في هذه الاثناء قام النظام السوري بإرسال شخصيات من كبار المسؤولين ، والمجلس الشعبي ليدعوا الى توقف المظاهرات ، وبقيت المفاوضات حتى الساعة السابعة مساء حيث اتفق الطرفان على توقف المظاهرات وأشترط المتظاهرين الكورد تسليم جثة الشهيد سليمان آدي لذويه كشرط أساسي .
ومنذ ذلك اليوم اصدر النظام السوري مرسوما جمهوريا يقضي بموجبه اعتبار الواحد والعشرون من آذار عطلة رسمية في البلاد بمناسبة ” عيد الأم”.

من هو سليمان آدي
سليمان آدي والدته فجرة ، من مواليد عام 1967 قرية لوتكا ، المعربة الى ” ابو عجيلة ” التابعة لناحية الجوادية ” جل آغا ” في منطقة آليان، الواقعة شمال شرق سورية .
كان سليمان ابن القرية ينتمي الى أسرة ريفية بسيطة تتكون من ستة أشخاص ، وهو أصغر أخوته ,انتقلت عائلته الى مدينة قامشلو ، وسكنت في حي “جرنك الصغير “.
انتقل بعدها سليمان الى مدينة دمشق بحثا عن لقمة العيش ، وسكن مع بعض ابناء قريته ومنطقته في احد الغرف في ضواحي دمشق .
في 21 آذار من العام 1986 استشهد ابن قرية لوتكا برصاص حرس القصر الجمهوري في دمشق ليوقد بأستشهاه ، شعلة النوروز ،ويصبح رمزا لمطالبة الشعوب بحريتها.

ملاحظة:

الصور: بعدسة المصور الصحفي عمار البحرى

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: