صدى الواقع السوري

كلمة السر للحل في سورية .. التحرك العماني

ريزان حدو

حوالي الخمس سنوات و الشعب السوري يعاني من ويلات حرب أذاقتهم آلام النزوح و اللجوء و الجوع و الحصار و الخراب و الموت بكافة أشكاله
خمس سنوات و لم يستشعروا بارقة أمل بقرب الخلاص .
و من بعيد جاءت زيارة يوسف بن علوي وزير الخارجية العماني لدمشق لتمنح السوريين شعورا”  بوجود أمل بقرب انتهاء معاناة السوريين .
فلماذا نجحت عمان في منح السوريين هذا الشعور في حين فشلت الأمم المتحدة و دول اقليمية و دولية بذلك!?
سلطنة عمان تلك الدولة التي يضرب فيها المثل  في التسامح المذهبي، والتعايش بين كافة الطوائف ويرجع المراقبون ذلك كون المذهب الحاكم في السلطنة ليس المذهب السني ولا المذهب الشيعي و خصوصا” في ظل الشحن الطائفي التي تشهده المنطقة مؤخرا” إنما المذهب الإباضي هو الحاكم و يشهد له إنصافه بين جميع المواطنين، فمثلا ولاية الخابورة تجمع بين المذاهب الإباضية والسنية والشيعة وكلهم تحت مظلة الإسلام، لا حقد ولا شحناء بينهم ، وهذا يعمم على كافة مدن السلطنة.
لذلك تعتبر عمان خارج الصراع الطائفي السني الشيعي و هذا ما أهلها لانتهاج الدبلوماسية الناعمة في المنطقة و إقامتها لتوازن دبلوماسي فريد بين علاقتها القوية مع إيران و مع محيطها الخليجي بذات الوقت .
تتميز السياسة الخارجية في سلطنة عمان بالحيادية على المستوى الدولي، مما وفر لها المناخ الملائم للبناء والتطوير على المستوى الداخلي وقد نجحت بذلك بالفعل، فقد ابتعدت السلطنة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد عن المهاترات السياسية والصراعات والتكتلات مما أهلها لتلعب دور صلة الوصل بين المتخاصمين و رجل الإطفاء بين المتحاربين و حققت الكثير من النجاحات في عدة ملفات اقليمية و دولية و منها على سبيل المثال :
1- نجاحها في إطلاق البحارة البريطانيين الذين ألقت عليهم طهران القبض عام 2007 .
2- الإفراج عن ثلاثة أمريكيين اعتقلوا بتهمة التجسس لصالح واشنطن عام 2011 .
3- نجاحها في ضبط الأوضاع و تخفيف الاحتقان الذي وصل لحد الاقتتال الطائفي في مدينة غرداية الجزائرية بين الأمازيغ ( مذهبهم الإباضي ) و بين العرب ( مذهبهم المالكي )
4- السلطان قابوس يعتبر العراب الحقيقي للاتفاق النووي الإيراني الأمريكي حيث استضافت مسقط عدة اجتماعات سرية بداية و من ثم علنية بين الدبلوماسيين الأمريكان و الإيرانيين .
5- تحييد السلطنة عن الصراع الإيراني السعودي الجاري على أرض اليمن و ذلك بحفاظه بشكل ملفت و محير على علاقات مميزة مع سائر الأطراف المتحاربة ،
فمن جهة فالرئيس اليمني عبدربه هادي يدين لعمان في إخراجه من حصار الذي فرض عليه في صنعاء و نقله عبر مسقط إلى العاصمة السعودية الرياض و من جهة أخرى تعتبر عمان الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تغلق سفارتها في صنعاء بعد سيطرة أنصار الله الحوثيين عليها بل و أكثر من ذلك عمان تستقبل اليوم مئات الجرحى الحوثيين الذين يتلقون العلاج و هذا ما أهلها لتكون صلة الوصل بين كافة الأطراف المتحاربة و تجلى ذلك في نجاحها في تسليم جثمان الطيار المغربي الذي أسقطت طائرته في صعدة معقل أنصار الله الحوثيين .
و مما سبق نكتشف أن التحرك العماني كلمة السر المستخدمة للولوج في الحل و خلال السهوات الخمس من الأزمة السورية كان هذا التحرك العماني المعلن الأول تجاه دمشق و ماسبقها من حراك دبلوماسي في موسكو تعني أن برمجة الحل للأزمة السورية قد تم وضعه دوليا” و حان وقت إدخال كلمة السر للولوج إلى برنامج الحل فهنا كانت زيارة وزير الخارجية العماني بن علوي المعلنة إلى دمشق ، و من هنا أتى تفاؤل السوريين بقرب انتهاء أزمتهم .
و للتاريخ بقية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: