كلاسيكو اللحاة الطويلة…؟!

حالة من الترقب والحيطة تغيم على المشهد السوري في هذه الأوقات, فجغرافية الأرض السياسية ومجرياتها العسكرية باتت أكثر ضبابية في معالمها وأشد انحساراً في رؤاها مع احتدام معارك الشد والجذب أقصى شمالها “المحرر” ..

فعلى خلاف الهدوء الحذر الذي يسود جبهة منبج التي تحولت في وقت سابق لنقطة طلاق سياسية وعسكرية  بين مصالح قوى اقليمية ودولية , ازداد “صراع العروش ” في مناطق الفصائل الاسلامية المتشددة , تحديداً في شمال ادلب وغرب حلب بين هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة” سابقاً و فصائل “الجبهة الوطنية للتحرير”  ,

“كلاسيكو اللحاة الطويلة” كما يتسنى لنا تسميته استطاع بقدرة قادر أن يسحب السجاد الأحمرمن تحت أقدام مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في معاركهم المحتدمة ضد فلول داعش في ريف دير الزور الشرقي, إذ استقطبت شاشات التلفزة وضجت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بصور الصرعى  من المسلحين “المتشددين” بعد ساعات دامية من لقاء ناري جاء من دون سابق انذار حجته عملية قتل متعمد لعناصر من زمرة “تحرير الشام”من قبل ما يسمى “الجبهة الوطنية للتحرير”..

التصفيات على أشدها ولم تنتهي  بعد إذ الذيل التركي ممثلاً بفصائل “الجيش السوري الوطني” متورط ومهددٌ في ذات الوقت بأن ينخرط أكثر في ساحة المعارك المستعرة  ضمن “أمارات  الشمال السوري” ليكسب نقاط قوة وضغط  يمكنه أن يستخدمها احترازيا في المفاوضات ,وبالطبع هنا تكون الأحداث أكثر حماسة عندما يكون طاقم التحكيم تركياً والذي يتخذ  ومنذ بدأ الأزمة السورية من الشمال السوري حديقة خلفية ونقطة انطلاق لإعادة المجد العثماني.

لذا وفي غمرة الأحداث المندلعة تحت أنظار سرب الطائرات الروسية وعلى وقع تهليلات قنوات دمشق الفضائية , يحاول الأب الروحي لتحرير الشام  “الجولاني ” ترويض فصائل متشددة كالحزب التركستاني وحراس الدين، بالأموال لمشاركته في معركة كسر العظام ضد” الجبهة الوطنية للتحرير” المدعومة تركياً بعد ان نقل الزعيم المتشدد غرفة عملياته من باب الهوى الى حارم ليعلن بذلك بدأ شوطا طويلا من التصفيات تكون فيه الكلمة العلية لمن يبسط قواعده لعبته على حساب الاخر ..

من المستفيد ؟!

كثيرة هي القوى التي تقطف ثمار المواجهة بين فصائل التحريرين , فالوجبة الدسمة ستكون أكثر هضماً لحلفاء روسيا في مسيرهم نحو اقتضام مناطق جديدة في الشمال السوري ولن يكلها عناء في معاركها” اذا اندلعت” مع من يتربع عرش ادلب , وكذلك الأمر بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية التي ستكون في صراع مع عقارب الساعة بالتوقيت التركي ليحصن من دفاعاته على الأرض وينشط من تحركاته الدبلوماسية على متن خطوط الطيران السورية والروسية والفرنسية استثماراً منه للوقت واحترازا لأي طعنة “صديقة” تقصم ظهر مجلس سوريا الديمقراطية بعد حالة الارتباك التي طالته عقب قرار المغرد الأمريكي  الشهير “ترامب” بالانسحاب  من سوريا.

أجمالاً.. مازالت الكرة في الملعب السوري لكن قرار أطلاق صافرة النهاية ليست سورية بل باتت منذ سنوات من وحي اعتبارات إقليمية دولية تحمل رؤى وتطلعات لاستراتيجية تخدم أجندتهم المستقبلية في المنطقة والتي تنتهج “حسب مراقبين”  أسلوب “العصا والجزر” لتشتيت المناطق وتقسيم النفوذ.

بقلم: أوصمان علي

صحفي وكاتب سياسي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: