كري سبي / تل أبيض : واقع معيشي مرير يعيشه السّكان في المدينة بعد سيطرة الفصائل الموالية لتركة عليها

نظراً لارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتفشي البطالة، والنقص الحاد في المحروقات، إلى جانب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وشح مياه الشرب، يضاف إلى ذلك الانتهاكات شبه اليومية من عناصر الفصائل بحق الأهالي وممتلكاتهم ، يعاني القاطنون في مدينة كري سبي / تل أبيض، بريف الرقة الشمالي، الخاضعة لسيطرة الجيش التركي، والفصائل السورية المسلحة الموالية له ، واقعاً معيشياً سيّئاً ، حيث كان  آخر تلك الممارسات بحق المدنيين هو فرض النقاب على النساء، في ظل غياب إجراءات الوقاية من فيروس “كورونا” في المدينة.

فكل ذلك كان الدّافع وراء عودة قياديين وعناصر سابقين في تنظيم داعش، إلى صفوف ما يسمى “الجيش الوطني”، واستلامهم مناصب في الناحية، ما ولّد موجة غضب لدى الأهالي، الذين خرجوا بعدة مظاهرات مناهضة لممارسات الفصائل، وطالبوا المجالس المحلية بتحسين الواقع المعيشي والخدمي وزيادة إجراءات الوقاية من “كورونا”.

وفي سياقٍ متّصل أفادت مصادر محلية لوكالة صدى الواقع السوري vedeng إن «البلدة تشهد عودة ثقافة تنظيم داعش الدينية، فقد قامت “الجبهة الشامية”، المعروفة بولائها لـ ”داعش”، أثناء فترة حكمه في الرقة، بفرض النقاب على نساء الناحية والوافدات إليها، ومن تعترض يعتقلها عناصر الجبهة المنتشرين في الساحات، ولا يفرجون عنها إلا بحضور ولي أمرها أو زوجها، ويجبروها على التعهد بالالتزام بقرارات الجبهة».

فمن شأن مثل هكذا قرار على نساء المنطقة – فرض النقاب –  اللواتي يرتدين الحجاب بالأساس، يمسّ باستقلاليتهن، ويذكرهن بما عانينه في الماضي، وسط تخوف كبير للأهالي من عودة حكم “داعش” من جديد وفقأ لتعبيره.

كما انتشرت في الآونة الأخيرة بمدينة كري سبي / تل أبيض عدة منظمات تابعة لتركيا، وظيفتها نشر اللغة التركية في المدينة، مقابل مبالغ مادية، مستغلين انتشار البطالة وحاجة الأهالي.

ففي هذا السّياق أكّدت المصادر : إن عدة منظمات تعمل على نشر اللغة التركية وتعليمها، عبر تنظيم دورات لمدة شهر، مقابل مبلغ مالي قدره مئتا ليرة تركية، أي ما يعادل أربعة عشر الف ليرة سورية، تُسلم شهادة تعرف باسم”A1” لمن ينهي من الدورة بنجاح. وقد بلغ عدد المنتسبين لتلك الدورات ما يقارب سبعة آلاف شخص، من سكان كري سبي / تل أبيض والقرى المجاورة لها، نظراً لانعدام فرص العمل وحاجة الأهالي لذلك المبلغ»، وفقاً لوصفها.

مشيراً إلى أن «المنظمات بصدد إطلاق دورات جديدة في المدينة بمستوى أعلى، ويسمى “A2″، بمقابل مادي أعلى من المستوى الأول، ويحقّ للشخص الانتساب للدورة مرة واحدة فقط».

وفي سياق آخر يفرض عناصر ما يسمى ” الجيش الوطني ” إتاوات شهرية على المحلات التجارية في المدينة، بحجة تنظيم أعمالها، وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وتفيد المصادر إنه و في كل شهر  يدفع أصحاب المحال التجارية مبلغ خمسة عشر الف ليرة، لما تسمى بـ”لجنة الاقتصاد في المجلس المحلي”، بحجة تنظيم أعمال التجارة، ومبلغ أخر لدورية في “الجيش الوطني”، بحجة حماية الممتلكات العامة، «رغم أن العمل شبه معدوم وأغلب السلع تكاد تفسد بسبب الكساد، وإن لم تدفع ستقوم اللجنة بتشميع المحال ».

كما يقوم أصحاب المكاتب العقارية، بالتعاون مع مسؤولين في المجلس المحلي، بتأجير منازل المدنيين النازحين لمناطق “قوات سوريا الديمقراطية”، ومصادرة أملاكهم بتهمة التخابر معها، ليستوطن بها عوائل العناصر وأقاربهم.

وفي ظل ما يشهده العالم من تفشي وباء ” كورونا ” اقتصرت إجراءات الوقاية من فيروس “كورونا” في مدينة كري سبي / تل ابيض على منع السفر وتعطيل المنشآت العامة دون تعقيمها.

حيث أفادت مصادر طبية من داخل المدينة بما يلي :  «المرافق العامة والخاصة في المدينة لم تُعقم حتى الآن، واقتصرت إجراءات “الجيش الوطني” على منع الخروج والدخول للمدينة، وتعطيل المدارس والمعاهد لتخفيف التجمعات، إلا أن التجمعات تحوّلت إلى الأفران لشح مادة الخبز، وللمحلات التجارية بهدف تموين المواد الأساسية، خوفاً من فرض حظر تجوال».

وأضافت أن «المدينة تعاني من فقر الخدمات الطبية، وعدم القدرة على التصدي لأي وباء. ورغم أنه لم تسجل أية حالة إصابة إلى الآن، إلا أن شعور الخوف من تصاعد  الحالات يسيطر على الأهالي لسوء الرعاية الصحية».

قسم التحرير : سامر الرنتيسي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: