صدى الواقع السوري

كردستان خلال العصر الحجري الحديث ( نيوليتي) 9000-5600 سنة ق.م

كردستان خلال العصر الحجري الحديث ( نيوليتي) 9000-5600 سنة ق.م

بقلم : برادوست ميتاني

نموذجاَ موقع تل جرمو الاثري  :

بدأت الثورة الزراعية و تعزز مجتمع كلان بقيادة المرأة وتقديسها مع ظهور بوادر المعتقدات الدينية المنظمة, و ظهور الحرفة في العمل ,و تربية الماشية و الغنم والبقر و الكلب , وانتقل المرء من مرحلة جمع المونة إلى انتاجها ,وتحول المجتمع من حالة التنقل إلى التجمع القروي ,اي أن ظهور الحياة المدنية بدأت من هذا العصر ,وأصبحت الحضارة ظاهرة ملفتة مع الشعور بالملكية الشخصية ونمو المعرفة ,حيث تم تقسيم الوقت كالنهار و الليل والشهر و السنة وفق التقويم الشمسي ,وبدأ تقديس الأم كإله والأيمان بحياة الأخرة بعد الموت ,لهذا نقول بأن الحضارة قد ظهرت في موزوبوتاميا وتبلورت أكثر في هذا العصر الذي مهد  بدوره لقيام مدنية بين أجداد الكرد الأوائل  الكوتين و الهوريين

ظهرت في جنوب كردستان  في موقع تل جرمو القريب من جمجمال  بيوت مستطيلة بنيت من قبل الكوتيين  السهليين  عددها من عشرين إلى خمسة وعشرين منزل مؤلفة بذلك قرية تضم مئة وخمسين ساكن يستخدمون سلال من القمح والشعير و العدس و الفستق و البلوط و بعض الصناعات المتطورة المكتشفة من قبل  الأركولوجي جيمس ميرلات كما يحوي الموقع فؤوس حادة ورحى حجرية مستديرة كذلك مع ملاعق و خواتم و أسورة رخامية جميلة منقوشة وقد حفر الآثاري بريدود في هذا الموقع بين أعوا

1948- 1955 ,وقد كشف عن أكثر من خمسة عشر مستوى على عمق سبع أمتار ,وقد أستخدم الانسان الإبرة وخيط الصوف بمساعدة  مغزل فخاري وطارة وإبرة من العظم في  خياطة ثيابه ,ولقد ظهرت في الموقع بقايا حبوب متفحمة وأخرى متحجرة ,وكذلك أعشاب متحجرة تأكيداً على وجود نشاطات زراعية منظمة ,وعثر على عظام الثديات والماعز والخنزير والغزال والبقر والدب والثعلب والفهد و, أستخدم العدس والبازلاء لطبخ شوربة سميكة باستخدام الماء المغلي بوساطة محرقة بحوض كبير مستدير ,ويتم تناول الشوربة بواسطة ملعقة عظمية, كما إن الأطعمة كانت تشوى في أفران محجرة ذات مداخن ,ولوحظ  من خلال عقود حجرية  وقلادات من الفخار وأساور من الرخام وتعاليق من الأصداف بأن سكانها كانوا يستخدمونها لزينة الجسم والوجه الذي رسم عليه رسومات بتراب صلصالي أحمر ,كما عثر على أكثر من خمسة آلاف تماثيل حيوانية ,مثل الخنزير وأيضاً لنساء دون لباس في وضع الجلوس, وهي بأفخاذ سمينة, وقد دلت المواد المشعة الكيماوية على أن تاريخ هذا الموقع أي تل جرمو يعود إلى 6750 ق.م .

أهمية موقع تل جرمو:

بعد  معرفتنا بتلك الحقائق التاريخية  في موقع تل جرمو, نستنتج الاهمية الكبيرة   تعزز لنا و للأخرين حقيقة وجودنا القومي على أرضنا وفي وطننا منذ فجر التاريخ  وأن مجتمع أجدادنا في بداية الاستقرار العمراني الذي شهد تشكل القرية البسيطة يوحي بأن الكرد قد نظموا مجتمعهم  من خلال منح الاسرة قيمتها وخاصة استحواذ المرأة فيه  على مكانة مرموقة بل قيادية . كما أن مجتمع تل جرمو  هو مجتمع كردي شهد الخياطة وفن صناعة التماثيل في فترة مبكرة جدا , إلى جانب الزراعة بمختلف محاصيلها وكذلك تربية الحيوان  وتدجين الحيوان وفن الطباخة والشعور بجمال المرء وشكل بذلك منبعاَ ساهم في صيرورة المدنية الكردية في الفترات اللاحقة .

وبشكل عام يوحي هذا الموقع إلى أن الكرد ومنذ فترة ما قبل التاريخ أصحاب وجود مدني  ثقافي

برادوست ميتاني

المصادر :

أسلاف الكرد –د.أحمد خليل –ص16

–عصور ما قبل التاريخ – د.  سلطان محيسن ص198

-موجز تاريخ سوريا القديم –محمد حرب فرزات ص53 ,

آريا القديمة وكردستان الأبدية- صلوات كولياموف ص53

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: