صدى الواقع السوري

قوات سوريا الديمقراطية نحو تأسيس جيش نظامي

بقلم : نور الدين عمر

قوات سوريا الديمقراطية حاليا تسيطر على نسبة 30% تقريباً من الجغرافية السورية، أي بحدود خمسة أضعاف مساحة دولة لبنان، وهي مؤلفة من عدة فصائل وتشكيلات متماسكة ومنضبطة تخضع لقيادة موحدة، وتملك عشرات الآلاف من المقاتلين المتطوعين، وتملك من مقومات التطور ما يجعلها جيشاً نظامياً منضبطاً.

فقوات سوريا الديمقراطية بجميع تشكيلاتها وفصائلها ذات توجه فكري وسياسي واحد، وعملية الاندماج بهذه الحالة ليست صعبة، فالوحدات والمجالس العسكرية مؤمنة بالحل الديمقراطي والعيش المشترك والتوافق بين المكونات، وبفيدرالية تشمل الجميع وليست على أسس قوموية وعنصرية.

قوات سوريا الديمقراطية تملك من الخبرة والتجربة التي تؤهلها لخوض مختلف أنواع المعارك، وقد أثبتت أنها فعلا قادرة على تحقيق النجاحات والانتصارات؛ بدأت من سري كانيه وتل كوجر وتل حميس وتل براك والحسكة وكوباني وتل أبيض ومنبج والشهباء وصولاً إلى الطبقة والرقة والريف الشمالي لديرالزور، كانت مسيرة بحدود الآلاف من الكيلومترات تقدمت فيها قوات سوريا الديمقراطية وتشكيلاتها من وحدات حماية الشعب والمرأة ومجالس منبح والرقة وديرالزور وغيرها من القوات التي كانت تتقدم وتحرر المناطق دون أن تسمح للإرهاب بالعودة إلى المناطق التي يتم تحريرها مرة أخرى.

مقاومة كوباني كانت ملحمة أسطورية أكدت على أن هذه القوات لا تعترف بالهزيمة وتقاوم في أصعب الظروف وتؤمن بالنصر، فعدة مئات من المقاتلين تصدوا للآلاف من العناصر الإرهابية المدججة بكل أنواع الأسلحة التي قدمت لهم من دول إقليمية أرادت القضاء على هذه القوات التي كانت تتطور في ذلك الوقت. ووقفت بصدورها أمام تلك القوة وخاضت ملاحم تحدث العالم عنها، وأدركت كل القوى أن هذه القوات جدية وتستطيع أن تحمي وتقاوم في كل الظروف، وخلقت تلك المقاومة بداية جديدة من التطورات الميدانية، في هزيمة الإرهاب وملاحقة فلوله المنهارة أمام تلك القوات، التي أردت القضاء على تلك القوات عبر الهجوم الشرس على مقاطعة كوباني، وهذا الهجوم لو تحقق كما أرادوا لكانت بداية لاحتلال كل مناطق الجزيرة وعفرين وكل مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب والقوات المتحالفة معه، ولكن النتيجة كانت عكسية، وتحولت وحدات حماية الشعب من حالة الدفاع إلى حالة هجوم شامل وكان تأسيس قوات سوريا الديمقراطية إحدى ثمرات تلك الانتصارات.

نقطة أخرى مهمة يجب عدم نسيانها وهي أن قوات سوريا الديمقراطية التي تحمي عفرين والشهباء، رغم تعرض المقاطعة ككل إلى حصار كامل من قبل الجيش التركي والمجموعات المرتبطة بتركيا، ورغم الهجمات المتكررة من قبل تلك المجموعات ومن قبل الجيش التركي ولسنوات لكنها لم تستطع حتى الآن احتلال ولو قرية واحدة، بل يمكن القول: إن تلك المجموعات كانت تتعرض دائما لهزائم، وقوات سوريا الديمقراطية هي من استطاعت توسيع مناطق سيطرتها، وتحرير عدة مناطق من تلك المجموعات الإرهابية المتطرفة وبخاصة في مناطق الشهباء.

قوات سوريا الديمقراطية حالياً تملك عشرات الآلاف من المقاتلين والمقاتلات بالإضافة إلى عشرات الآلاف من القوات التي تحمي مناطق الفيدرالية من قوات الأسايش وقوات الحماية الذاتية ومختلف تشكيلات عسكرية وأمنية تنسق فيما بينها لحماية مناطق الفيدرالية من كل الأخطار.

أي باختصار قوات سوريا الديمقراطية باستطاعتها حشد 100 ألف مقاتل ومقاتلة لمواجهة أي خطر أو أي هجوم محتمل، وهي حالياً تملك ترسانة من الأسلحة والمعدات وتملك خبرة عسكرية وقتالية عالية.

ناحية أخرى مهمة وهي أن قوات سوريا الديمقراطية هي القوة الوحيدة في سوريا التي تنسق مع قوات التحالف الدولي وتنسق كذلك مع القوات الروسية في بعض المناطق.

وهذا التنسيق يتطور مع التحالف الدولي بعد القضاء على داعش بعكس ما توقعه البعض من أعداء قوات سوريا الديمقراطية، فقد تحول تلك التنسيق إلى مرحلة جديدة بعد القضاء على داعش، والتعديل الذي أجرته إدارة ترامب من ناحية تسليح قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب تتعلق بالتطورات الميدانية التي تحتاج في هذه الفترة إلى الاستقرار والأمن في المناطق المحررة من داعش، وكذلك تقديم الخدمات وتقوية الدفاعات، ومنع المرتزقة من شن الهجمات، وتدريب القوات، وتطور العلاقات السياسية والدبلوماسية مع مناطق الفيدرالية، وبالتالي الانتقال إلى تأسيس جيش نظامي متكامل من جميع النواحي لحماية مناطق الفيدرالية.

لكن أهم عامل الذي سيكون الأساس المتين لبناء الجيش النظامي هو الدعم الشعبي والجماهيري لقوات سوريا الديمقراطية، ويمكن رؤية هذا الدعم من خلال الانضمامات اليومية وبخاصة من فئة الشباب إلى تلك القوات، التي تدرب الأن المئات من المقاتلين في دورات تدريبة قصيرة نوع ما، وكذلك في المشاركة الشعبية بمختلف لجان ومجالس وهيئات الفيدرالية. والدعم الجماهيري لقوات سوريا الديمقراطية لا تقتصر على مكون واحد بل إن جميع المكونات تدعم وتشارك ضمن صفوف تلك القوات. وهكذا فإن قوات سوريا الديمقراطية التي تتجه نحو تشكيل جيش نظامي متكامل من ناحية التدريب والتسليح والانضباط تملك من المقومات الذي يُؤهلها لتكون جيش نظام الفيدرالية في شمال سوريا، بالاستناد على خبرتها القتالية والدعم الشعبي الذي تحظى به، وبعلاقاتها وتنسيقها مع مختلف القوى المؤثرة في الساحة السورية.

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: