قصة من الأدب الساخر : طرزان الكردي

#فدنك_صدى_أقلام_المثقفين :

قصة من الأدب الساخر : طرزان الكردي

اتجه سعيد إلى شعبة الأمن السياسي مضطرباً غير متوازن الفكر و الحركة , هي المرة الأولى في حياته التي يطلب منه الحضور إلى هذه الجهة الأمنية , نبضات قلبه المتعب بدأت تزداد أكثر فأكثر و هو يقترب من المبنى المرعب
– سأعترف بكل شيء , كل شيء , لن أنكر شيء و لكن ليتني أعرف التهمة الموجهة ضدي و من هو ابن الكلب الذي كتب التقرير عني ….
هكذا كان سعيد يحدث نفسه و خطواته الخائفة و المترددة تتجه به نحو المجهول هائماً كالذي أفقدت سكرة الخمر توازنه . و أطفأت أنوار فكره
بدأ يعيد شريط حياته العادية في مخيلته باحثاً عن خطأ ارتكبه يمكن أن يعتبر تهديدأ لأمن الدولة كما يقولون
لم يجد الإجابة المقنعة فهو انسان بسيط يعمل في معمل للبلوك بأجر زهيد و ليس لديه الوقت ليكون ناشطاً سياسياً وهو ليس عضو ً في أي حزب محظور أو حتى في حزب مرخص , فجأة توقف عن مشيته المترنحة و قال لنفسه بصوت مسموع :
– رزقني الله بطفل أسميته برزان أيمكن أن يكون قدومه مخالفاً للقانون ؟!!
– تشاجرت مع زوجتي على اختيار الاسم , كانت تريد أن نسميه أوجلان لكننا في النهاية اتفقنا على اسم برزان على أن نسمي الولد الثاني أوجلان .
– يا سلام … غداً أو بعد غد الأخوان برزان و أوجلان سيكونان عوناً لبعضهما البعض و لن يفرقهما أحد .
أدرك سعيد أنه اقترب كثيراً من الحارس الواقف أمام المدخل الرئيسي للمبنى فاستعاد بعض توازنه و دخل الجحيم بقدميه اللتين بالكاد تحملانه بعد أن خضع لعملية تفتيش دقيقة و مهينة .
دخل غرفة التحقيق و قد استهلكت بقايا شجاعته ساعات الإنتظار الطويلة و المقصودة
بادره المحقق الجالس وراء طاولته بالسؤال صارخا في وجهه
– ما اسمك يا حيوان ؟
ويبدو أن المحقق قد وصل إلى هدفه المنشود من السؤال الأول وهو بث الرعب في نفس سعيد الذي رد عليه بتلعثم وهو المعروف بفصاحة لسانه
– سسس سعيد سسس سيدي .
لم يتمالك المحقق نفسه فخرج عن جديته بضحكة مجلجلة
– ههههههههههه طيب يا سسس سعيد هل أنت سسس سعيد في حح حياتك ؟
أصابت سهام السخرية خلايا قلبه جعلته يتنفض على نفسه ويتعلق ببعض خيوط الشجاعة
– لا لست سعيداً و ليس لي من اسمي أي نصيب .
– حيوان جحش قرد لما أنت غير سعيد و ممتعض و معارض يبدو أنك معارض للدولة و للحكومة أليس كذلك ؟ اعترف
خارت قوى سعيد مجددا و انقطعت حبال الشجاعة
– أأأقصد أنا سسسس سعيد جدا ً و السعادة تغمرنا و تغمر وطننا الحبيب بل و تفيض على الدول المجاورة أيضاً
– ههههههه طيب ما رأيك بالأوضاع الراهنة الداخلية منها و الخارجية ؟
– الأوضاع الداخلية عال العال ممتازة جداً ولا ينقصنا شيء أما الخارجية فالعدو يتربص بنا و المؤامرات تحاك ضدنا لكن القيادة الحكيمة لنا بالمرصاد أقصد لهم بالمرصاد
– حلو ( قالها الضابط و هو يصفق لإجابة المواطن سعيد الموفقة )
سعيد رغم بساطته لكنه كان قادراً على تفادي ألغام أسئلة المحقق
– هل تعرف سبب إستدعائنا لك ؟
– لا يا سيدي
– قبل شهر في يوم الثلاثاء الساعة الواحدة إلا عشر دقائق صباحاً ولدت زوجتك طفلاً ذكراً وزنه كيلوين و ثمانمئة غرام و القابلة التي ولدته اسمها سلمى و زوجتك كانت تشتمك بينما كانت تعاني آلام الولادة و المخاض .
رد سعيد بدهشة :
– شكراً على المعلومات التي كنت أجهل معظمها أنت واحد ملعون يا سيدي
– ماذا قلت ؟
– أقصد أنك داهية يا سيدي
– كيف تتجرأ و تسميه برزان ؟ ما اتجاهك السياسي أيها الخائن الإنفصالي ؟ لما اخترت اسم برزان بالذات ؟ اعترف ً
رد سعيد بعد أن أدرك خطورة ما يريد أن يذهب إليه المحقق
– سيدي هناك خطأ ما
– أي خطأ ؟
– أنا لم أسمه برزان
– أنت تكذب ها هو الطلب الذي تقدمت به إلى دائرة السجل المدني لتسجيل اسم الطفل و مكتوب برزان
– لابد أن موظف السجل المدني لم يسمعني جيداً حين نقلته الإسم
– ماذا تريد أن تقول ؟
– أنا لم أقل أن يكتب برزان
– ما الاسم الذي كنت تريده ؟!
– طرزان
– ماذا ؟
– طرزان يا سيدي
– ههههههههه طر ههههههه طرز ههههههه طرزان ؟
– نعم طرزان و أنا الماثل أمامك أبو طرزان
– هكذا إذاً لا تؤاخذنا يا أبو طرزان آسفون على الإزعاج ههههههههههه هههههههه اسم حلو كتير ,
ها قد تم تعديل الإسم من برزان إلى طرزان ….. يتربى بعزك ودلالك و يتسلق أشجارك هاااااااا ووووووو هااااااااا طرزان ….. انقلع الآن لكن قبل ذلك هات ناولني هدية قدوم طرزان
خرج أبو طرزان إلى الشارع بعد أن أفرغ المحقق جيوبه شبه الخاوية , صعد بعدها سقف أحد البيوت و ركض وقد تحرر من قميصه بدأ يقفز من بيت إلى بيت و من شجرة إلى شجرة صارخا صرخة ً طرزان الشهيرة وهو يضرب صدره بكلتا يديه هااااااا وووووووو هااااااا ……..

بقلم : لازكين يعقوب

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151