قانون ” سيزر ” أو ” القيصر” ورقة ضغط أمريكية مختلفة تماماً عن مثيلاتها في السّابق

من المبكر الجزم بتفعيل قانون “سيزر” (قيصر)  قريباً , لكن إن تحقّقت تلك التّوقعات، فإن السّوريين في الداخل قد يعيشون شتاءً أقسى من سابقه، وستكون الطوابير “القياسية” التي اصطفت أمام “الكازيات” في نهاية الشتاء الفائت، ظاهرة متجددة، في الأسابيع القادمة. ناهيك عن تأثير شديد مرتقب، سينال من سعر صرف الليرة، أيضاً.

فقانون “سيزر” الذي ينص على تعميق العقوبات الاقتصادية على الحكومة السورية ، وتوسيعها لتطال داعميه، وكل المتعاونين اقتصادياً ومالياً معه، نجى من عمليات العرقلة التي طالته طوال السنتين الماضيتين، وبات قريباً من التّصويت عليه في الكونغرس الأمريكي، ليُصار إلى إحالته، إلى البيت الأبيض، بانتظار توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب المصادر فإن مواد مشروع قانون “سيزر” أُلحقت بمشروع قانون ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، بعد جهود من نشطاء معارضين في الجالية السورية الأمريكية وتوقّعتْ المصادر أن يتم التصويت على ميزانية وزارة الدفاع، ومشروع قانون “سيزر”، الملحق بها، خلال الأيام القادمة ،وبعد التصويت، سيُحال القانون إلى البيت الأبيض، حيث يُرجّح  أن يوقّع الرئيس الأمريكي عليه ، ليصبح نافذاً، قبل نهاية العام الجاري.

ويتيح القانون فرض العقوبات  في مجالات الطاقة والتمويل وإعادة الإعمار، والنقل الجوي. ومن الممكن أن يطال أي شخص أو جهة تتعامل مع الحكومة السورية ، أو توفر التمويل لها. كما ستطال العقوبات أيضاً مصرف سورية المركزي

لكن مواد القانون تتيح للرئيس الأمريكي هامشاً من المرونة في إلغاء العقوبات، على أساس كل حالة على حدى، الأمر الذي يتيح لـ دونالد ترامب إمكانية استخدام مشروع القانون، للابتزاز السياسي، بغية الضغط على الحكومة السورية والروس، لتحصيل مكاسب سياسية في الساحة السورية.

وهو ما لم تخفه الإدارة الأمريكية، إذ سبق أن أشار بيان للخارجية الأمريكية، صدر بعيد تصويت سابق على مشروع القانون، في كانون الثاني/يناير من العام 2019، بأن واشنطن ستستخدم القانون للضغط على دمشق باتجاه الحل السياسي.

ومن جانب آخر، فإن توقيع ترامب على القانون، وتفعيله، يتيح تبريراً قانونياً لوجود الجنود الأمريكيين في “شرق الفرات”، والتحكم بآبار النفط هناك، ومنع الوصول إليها دون موافقة واشنطن . ذلك أن القانون يتيح فرض عقوبات على قطاع الطاقة، وإعاقته. وهو ما يدعم الساعين لتعزيز السيطرة الأمريكية على نفط “شرق الفرات”، في أوساط الإدارة الأمريكية، بنص تشريعي. وفي نفس الوقت، يعزز إمكانية حرمان الحكومة السورية وحلفائها من نفط تلك المنطقة.

وقد تكون أبرز آثار القانون، حال تفعيله، هي دفع جهات إقليمية ودولية، تجارية وسياسية، إلى تجنب التعامل مع دمشق أو المحسوبين عليها، تجنباً للوقوع في دائرة العقوبات الاقتصادية الأمريكية، الأمر الذي سيصعّب من قدرتها – الحكومة السورية –  إجراء التعاملات التجارية، والصفقات، لشراء المحروقات، بصورة رئيسية.

وسيطال ضرر القانون رجال الأعمال الموالين للحكومة السورية ، كما وسيطال كل المعاملات مع مصرف سورية المركزي، والمصارف الحكومية، مما يضيّق من هامش حركة مخزون القطع الأجنبي، كما أقرّ بذلك، مؤخراً، رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، عابد فضلية، في تصريحات لـ “سبوتنيك” الروسية.

كل ما سبق، سينعكس بطبيعة الحال، مزيداً من الحاجة للدولار، والطلب عليه، وسيؤثر سلباً على الليرة السورية.

يضاف إلى ما سبق، عنصر أخير، يتعلق بلجم اندفاع أي دولة إقليمية للانفتاح الاقتصادي على دمشق ، مجدداً، وهذه المرة، ليس عبر الضغط السياسي فقط، كما حدث في الربع الأول من العام الفائت، حينما نقلت مصادر متطابقة أنباء عن ضغوط أمريكية على الإمارات للجم حراكها الانفتاحي على الحكومة السورية، بل سيُدعّم هذا الضغط، هذه المرة، بعقوبات اقتصادية ممكنة، على أية شركة، أو جهة حكومية أو خاصة إماراتية، أو خليجية، أو عربية، ستتعامل اقتصادياً أو مالياً، مع دمشق . مع التذكير، بأن القانون يتيح للرئيس الأمريكي، هامشاً لرفع العقوبات عن كل حالة على حدى، مما يمنح الرئيس الأمريكي قوة ضغط سياسي كبيرة، على كل الأطراف المهتمة بالشأن السوري، في المنطقة.

 

قسم التحرير : سامر الرنتيسي

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: