في ذكرى رحيل العلامة و الأديب و المترجم الشيخ توفيق الحسيني (1938-2018)

في ذكرى رحيل العلامة و الأديب و المترجم الشيخ #توفيق_الحسيني (1938-2018)
نورد فيما يلي ما كتبه الكاتب الراحل الشيخ الكردي توفيق الحسيني عن رحلته في رحاب الكتابة..

أعداد: عبدالوهاب بيراني

في تلك الحقبة من أزمنة الطفولة كانت لنا دار في عامودا (و كانت لنا دار في الوقت نفسه في موزان-أوركيش) تكتظ جدران إحدى غرفها بكامل مساحتها برفوف خشبية تعلوها كائنات جامدة صماء بكماء صامتة لا تنشسط للكلام إلا حين تقع بين يدي أحد أصحاب العمائم الفارهة الذين دأبوا على حضور مجلس والدي و زيارته بقصد التباحث و التداول في شؤون التشريع أو في أمور التفسير و الحديث أو في علوم النحو و المنطق و اللغة ..
تلك الكائنات الخرساء كانت تبدو لي كعلب مستطيلة الشكل تضم أوراقا صفراء عليها نقوش و خطوط متعرجة كآثار دبيب النمل يسمونها كتبا , و لم أكن أجد مسوغا لوجودها (فهي لا تنفع و ربما كانت ضارة لأنها تشغل حيزا كبيرا من غرفة الاستقبال).

في أحيان كثيرة كنت ألج الغرفة و انتبذ مكانا قصيا للجلوس ثم أصغي الى المتحاورين …كنت أصغي إليهم و هم يتلفظون بأسماء غريبة تمتلي منها نفسي هلعا و رعبا و كأنما كنت أجد في ذلك لذة و متعة فأعود إلى هذا المحفل كلما سنحت لي الفرصة .
كان أحدهم يقول : عند “الزمخشري” أو يقول “سيبويه” أو يقول آخر : السيوطي .. أو الطبري فيخيل لي أنها أسماء أخواننا الجن , فاذا خلا المجلس نظرت في حذر و خوف الى الرفوف خشية أن تخرج منها أصحاب تلك الأسماء فاقتحم الباب خارجا .
فيما بعد .. بعد عامين دخلت المدرسة الابتدائية و عندئذ عرفت أن للكتاب نفعا, انه يعلمنا أشياء لم نكن نعرفها و أن أصحاب تلك الأسماء هم كتاب كبار لهم سابقة في كثير من العلوم التي انتقلت إلينا و ليسوا عفاريت و لا مردة من الجان .
دخلت المدرسة الابتدائية / مدرسة الغزالي / أو أنني أدخلت فيها و لما أمضيت فيها أربع سنوات من التعلم نشأت لي رغبة جادة و ملحة في الاستزادة من المعرفة فواظبت على حضور ذاك المجلس أصغي إلى الأحاديث التي يتطارحها رواد المجلس..أصغي أحيانا الى كلام موزون /مقفى/ ذي لحن و أوزان و إيقاع و موسيقى ترتاح لها النفس و تطرب من جرائها المشاعر و الأحاسيس , و أول وهلة سمعت من هذا الكلام الذي يطلقون عليه اسم الشعر : أبياتا من ديوان الصوفي الشاعر ابن الفارض كما سمعت قصائد في المديح النبوي للشاعر البوحيري و أبياتا للشاعر كعب بن زهير.
كانوا يرتلونها أو يترنمون بها, فكانت هذه الأبيات و أمثالها ذريعة لشغفي بهذا اللون من القول الذي يسمونه شعرا على الرغم من غموضه و الجهل بمضمونه .
و قد حفزني التدله و هذا الشغف الى محاولة فهم فحواه فتناولت ديوان ابن الفارض أسعى إلى الوقوف على مغزى تلك الأبيات مستعينا بالشروح حتى استطعت في خلال شهور حل تلك الطلاسم و فهم تلك الرموز , ثم بدأت أجرب مقدرتي على النظم – و ليس من باب التبجح أو المغالاة و لا التباهي- إذا قلت لقد نجحت في قول الشعر نجاحا باهرا , و لكنني استنكفت عن قول الشعر و انتقلت إلى الكتابة النثرية بعد أن وقعت في يدي نسخة من مجلة (سندباد البحري) التي كان يصدرها الأستاذ الأديب سعيد العريان في القاهرة و كانت تصل الى عامودا كل أسبوع فنبتاعها من مكتبة “ديكران ابراهيم” و هي المكتبة الوحيدة في عامودا …. كنت أقرأها سطرا سطرا , جملة جملة, حرفا حرفا…كانت مواضيعها شائقة و ممتعة تجتذب القارئ بطرافة قصصها و حكاياتها و رسومها الملونة….
كانت “الحجرة” يؤمها طلاب الفقه خاصة و العلوم الأخرى عامة طلبا للعلم و كان جل أولئك يفدون إليها من خارج عامودا , و إذ كانت هذه الحجرة قريبة من دارنا عن كثب زهاء خمسين أو ستين خطوة إزاء الجامع الكبير الذي يدعى في الوقت نفسه “جامع الشوافع” فقد كنت أحمل النسخة الجديدة من المجلة و أقصد الحجرة , فإذا شاهدها طلبة الفقه أعجبوا بها و طلبوا إلي قراءة سطور منها فاقرأها بطلاقة فيتعجبون إذ كنت آنذاك في التاسعة و لا يكتمون هذا الإعجاب الذي كان يحثني على الإكثار من القراءة و الكتابة حتى خيل إلي إنني قد تمكنت الأخذ بزمامها , ثم بدا لي أن أدًخر مخزونا من مفردات اللغة العربية فعكفت على قراءة دواوين الشعر و حفظ بعض القصائد. درست الشعر الجاهلي و الشعر الإسلامي و شعر المخضرمين و الشعر الأموي ثم العباسي و ما تلاه من شعر الانحدار و شعر شعراء النهضة و دواوين الشعر الحديث .
و في النثر درست مقامات الحريري و الهمذاني و الأدب الكبير و كليلة و دمنة لابن المقفع و البخلاء و حياة الحيوان للجاحظ , و في البلاغة و البيان و البديع “معاهد التنصيص على شواهد التلخيص” و في النحو : شذور الذهب و قطر الندى و بل الصدى و ألفية ابن مالك و شروحها . كما طالعت جميع ما كتبه و ترجمه المنفلوطي و كذلك وحي الرسالة للأستاذ أحمد حسن الزيات ..و الأعمال الكاملة لجبران خليل جبران و نهج البلاغة و أدب الكاتب و الكامل في الأدب و السيرة النبوية و العقد الفريد و الأغاني و تاريخ الأدباء القدماء و المؤلفين.
و في الرواية قرأت لشارل ديكنز قصة مدينتين و الآمال الكبيرة…و البؤساء لفيكتور هيغو و رواية الشيخ و البخر و مسرحيات وليم شكسبير و برناردشو باللغتين العربية و الانكليزية أي بعد أن أخذن مبادئها من “المعلم يعقوب” الذي ظل يمارس مهنة التعليم على مدى خمسين عاما في مدرسة الغزالي .
و لما لم يكن “المعلم يعقوب” مضلعا من اللغة الانكليزية و كان إلمامه بها ضحلا لم أجد لديه ما يشفي الغلة و يفي بالمرام لذلك لجأت إلى التعليم ذاتيا اعتمادا على قراءة النصوص المبسطة و العودة إلى المعاجم حتى إذا أحرزت كما هائلا من المفردات و المصطلحات الانكليزية شرعت أترجم من الانكليزية و العربية….
فترجمت كتبا في شتى العلوم كالطب و الهندسة و الميكانيك و الجغرافية و كذلك كتبا في الرواية و القصة و الأسطورة و سواها.
أما عن اللغة الكردية التي هي عماد علاقاتنا اليومية التي عليها نشأنا و ترعرعنا فسرعان ما تعلمتها قراءة و كتابة فترجمت قصائد ل جكرخوين لم أنشرها ثم قصته Reşo ê darêالتي نشرت بعد عامين من ترجمتها برغبة جياشة من الشاعر نفسه .
في تلك الأيام كان نزار قباني في أوج ظهوره فترجمت بعض قصائده الى اللغة الكردية و لكنني لم أحافظ عليها من الضياع كقصائد أخرى نظمتها فضاعت ….و نظمت باللغة العربية قصائد مطولة ضاع منها الكثير و لم يبق سوى النزر اليسير.
و من أعمالي التي فقدت رواية أسطورية تجمع بين الواقع و الخيال تحت عنوان “الزبد” و رواية أخرى للأديبة الداغستانية “فازو” تحمل العنوان “عروس ذات عشرين و مائة ضفيرة”
قد يسألني سائل عن الأعمال التي صدرت لي , و عن هذا السؤال الافتراضي أجيب :
صدر لي من الكتب زهاء ستين كتابا أكثرها في دمشق و أقلها في القامشلي و السويد و الخليج و ألمانيا بين عمل موضوع و عمل مترجم (و ربما صدر لي عمل باللغة العربية و الكردية مثل “هكذا تكلم –Simo )
هذه الكلمات القليلة و المقتضبة ليست سيرة ذاتية و لا تاريخا دقيقا لزمن غابر عزً فيه اقتناء الكتاب و كانت حيازته أشبه بالحصول على “الكبريت الأحمر” الذي يندر وجوده أو لا وجود له , إنما هي حديث عن مرحلة شاقة من الدرس و التحصيل الذين لا يتأتيان إلا بالجهد و المثابرة..

و للاسف،و كما يحدث مع اغلب مبدعينا فقد وارى الثرى بمقبرة عامودا وسط حضور خجول لم يتجاوز عدد مشيعيه عدد كتبه و مؤلفاته و نذكر من كتبه تأليفا و ترجمة:

1ـ شرح قصيدة البردة للإمام البوصيري.
2 ـ مختارات من ديوان الجزيري.
3ـ ديوان الجزيري (العقد الفريد).
4 ـ رشو داري ـ جكرخوين.ترجمة.
5ـ مختارات من شعر جكرخوين.ترجمة.
6ـ سالار وميديا ـ جكرخوين-ترجمة.
7ـ الراعي الكردي -عرب شمو.ترجمة
8ـ أكراد الآغوز -عرب شمو.ترجمة.
9ـ حدثينا يا ستوكهولم ـ بافي نازي.ترجمة.
10ـ مطر ودموع – بافي نازي.ترجمة
11ـ الشجرة التي سقطت أوراقها- بافي نازي.ترجمة.
12ـ قبل بزوغ القمر ـ دلاور زنكي- مجموعة قصص.ترجمة.
13ـ وثن للعشق ـ دلاور زنكي ـ مختارات شعرية.ترجمة.
14ـ بحث في اللغة- دلاور زنكي- قيد الترجمة.
15ـ الفتى الذكي والعمالقة ـ تأليف
16ـ معجم كردي- انكليزي- عربي لم يطبع.
17ـ معجم كردي- عربي بالاشتراك مع المحامي محمد خلف لم يطبع.
18ـ قصص شعبية من الفولكلور الكردي ـ تأليف.
19 ـ بازبند أو الحجاب ـ ديا جوان- ترجمة.
20ـ عبرات متمردة ـ ديا جوان ـ ترجمة.
21ـ موجة من بحر أحزاني- ديا جوان- الجزء الأول .ترجمة.
22ـ مجموعة قصص شعبية – ديا جوان- الجزء الثاني.ترجمة.
23ـ مجموعة قصص شعبية- ديا جوان-الجزء الأول. ترجمة.
24ـ الرجال والسلاح (مسرحية) برناردشو- ترجمة.
25ـ نابليون (مسرحية) برناردشو- ترجمة.
26ـ حكم وأمثال كردية- لم ينشر.
27ـ ثريا ذات ثلاث شعب – عزيز نسين- ترجمة.
28ـ إطلالة على الغرب ـ عزيز نسين- ترجمة.
29ـ قدر فتاة أرمنية ـ دافيدكيربديان- ترجمة.
30ـ ظل العشق ـ محمد اوزون ـ ترجمة.
31ـ الديانة الزرادشتية أو اليزيدية – ترجمة.
32ـ بحث في الديانة الزرادشتية – تأليف.
33ـ المثالية في الأديان (بحث) تأليف.
34-بحث في الديانة الايزيدية ـ تأليف.
35ـ طرائف كردية- تيريز- ترجمة.
36ـ مختارات من شعر تيريز- ترجمة.
37ـ الحشرات والأمراض الاستوائية – عن الانكليزية.ترجمة.
38ـ المعالجة بالإبر- ترجمة.
39ـ المساج الصيني والإسعاف السريع – ترجمة.
40ـ مجموعة قصصية- تأليف.
41ـ مجموعة شعرية ـ تأليف.
42ـ الفئران والرجال- جون شتاينبك-ترجمة.
43ـ في مدارس عامودة وما حولها (ضرب زيدٌ عمراً)، اقتباساً عن الشيخ عفيف الحسيني .
44ـ نهر عامودا ـ صدر الجزء الأول- تأليف
45ـ نهر عامودا – لم يصدرالجزء الثاني- تأليف.
46ـ قصائد مرتجلة ـ ترجمة.
47ـ تحت أضواء قناديل قريتي- شعر- ترجمة.
48ـ ديوان شعر للشاعر: هوزان كركند – ترجمة.
49ـ جبل ساسون أ أوصمان صبري – ترجمة.
50ـ جبل آكري- يشار كمال- ترجمة.
51ـ حركة الشيخ سعيد للمؤرخ الكبير ملا حسن هشيار- ترجمة. لم يطبع.
52ـ عروس من داغستان للأديبة (فازو) ترجمة.
53ـ أسراب السنونو الخضراء وقصص أخرى. ترجمة.
54ـ قصائد غنائية (دوستم) ترجمة.
55ـ كنت أحبك ذات يوم- من شعر المنثور.
56ـ هكذا تكلم “سمّو”؟
57ـ مقالات وبحوث مختلفة.

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: