صدى الواقع السوري

فرنسا تحذر أكراد سوريا من الحكومة السورية دون ضمانات تضمن حقوقهم المشروعة

برزت أكثر من إشارة تقارب بين باريس وموسكو بشأن الملف السوري، مؤخرا، وسط إصرار الأخيرة على «الانتقال السياسي»، محذرة الأكراد سوريا من عدم السير في المباحثات مع الحكومة السورية دون “ضمانات” ضمن حقوقهم المشروعة.
وبحسب مصادر فرنسية رسمية، فإن باريس لا ترى اليوم وسيلة «للحضور والتأثير» في ملف سوريا إلا عبر موسكو التي تمسك بيديها الكثير من الأوراق بعد التغييرات الميدانية الجذرية.
وأوضحت أن الترجمة «العملية» لهذا التقارب ظهرت بوضوح في 21 من الشهر الحالي، عندما قامت طائرة «أنطونوف» روسية عملاقة بنقل 44 طناً من المساعدات الإنسانية من فرنسا إلى مطار حميميم، لتوزع في الغوطة الشرقية.
.
ورغم الرغبة في التقارب والعمل المشترك، ما زالت هناك هوة تفصل بين العاصمتين. وما زالت باريس تتمسك بـ«رؤيتها» للحل رغم «البراغماتية» التي تطبع مقاربة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لهذا الملف. وتتمسك بالحل الذي يعني وجود عملية انتقال سياسية.

وقال السفير الفرنسي في مجلس الأمن فرانسوا ديلاتر: «لن نشارك في إعادة إعمار سوريا ما لم يجر انتقال سياسي فعلياً بمواكبة عمليتين دستورية وانتخابية (….) بطريقة جدية ومجدية».
وتعي العواصم المعنية أن لا روسيا ولا إيران لديهما الإمكانات للقيام بذلك، وبالتالي فإن موسكو ستكون مضطرة لتقديم «تنازلات» ما، والضغط على دمشق للسير في «الحد الأدنى» من العملية السياسية.
والخلاصة الفرنسية أن المسألة السورية لم تنته، وأن فصولاً أخرى لم تغلق بعد، ومنها فصل الحضور الإيراني في سوريا ومستقبل العلاقات بين دمشق والأكراد السوريين.
و في السياق، دعت المصادر الفرنسية الأكراد إلى «الحذر»، وإلى عدم السير بمقترحات تقدم إليهم «من غير ضمانات» جدية من الحكومة السورية وفي إطار حل سياسي واسع.
وكان ممثلون عن “قوات سوريا الديمقراطية”والحكومة اتفقوا مبدئيا على تشكيل لجان مشتركة،  ضمن نظام “سوريا لامركزية” بحسب تقارير صحفية.

ويرى متابعون، أن مشكلة فرنسا، كما تعترف بذلك مصادرها، تكمن في أن لديها رؤية وأفكاراً محددة، لكن وسائل الضغط والإمكانات التي بحوزتها ليست كثيرة، وبالتالي قاصرة عن التأثير جدياً في مسار الأحداث.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: