عمالة الأطفال .. مأساة مستمرة 9 ساعات عمل في الحسكة لقاء اجرً مقداره دولارين!!

دخلت الحرب في سوريا عامها التاسع هذه الحرب  التي افرزت بسمومها على جميع فئات المجتمع ولعل من أبرزها الاطفال الذين اضطروا الى ترك مقاعد الدراسة والولوج في العمل لسد رمقهم وتأمين حاجاتهم الاساسية دون وجود اي رقابة تردع ارباب العمل من استخدام الاطفال الذين  تقع اعمارهم تحت السن القانونية التي تؤهلهم لمزاولة العمل على الرغم من سن عدة قوانين تحرم هذا

حيث قدرت الامم المتحدة في احصائية اصدرت لعام 2018 أن هنالك ما يزيد عن 280مليون طفل ما بين الخامسة وال17من العمر منخرطون في سوق العمل حول العالم وان اكثر من 152مليوناً منهم ضحايا عمالة الاطفال التي تتراوح بين العمل القسري والعبودية والدعارة أو النشاطات الغير مشروعة .ويؤدي 85 مليوناً منهم اعمالاً في بيئات خطرة من شأنها أن تؤدي الى اصابات واذى جسدي ونفسي حيث قدرت منظمة العمل الدولية  ان قرابة 22ألف طفل يلقون مصرعهم جراء الاعمال الشاقة كل عام.

تقارير وأرقام مفزعة

منظمة الامم المتحدة للطفولة “اليونسيف” و”سيف ذي تشلدرن”حذرتا في تقرير لهما  تحت عنوان “أيد صغيرة وعبء ثقيل “من تفاقم عمالة الاطفال السوريين التي بلغت مستويات خطيرة والتي دفعت بأعداد متزايدة من الاطفال ليقعوا فريسة الاستغلال في سوق العمل حيث اشار التقرير إن اربعة من كل خمسة اطفال سوريين يعانون من الفقر بينما يقبع قرابة المليوني والنصف مليون خارج مقاعد الدراسة

واشار التقرير ان 75 % من الاطفال الذين يعملون في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الاردن يعانون من مشاكل صحية تعرض 22 % منهم بأصابات جسيمة جراء مزاولتهم اعمال شاقة وعلى الرغم بأن الارقام

الاجمالية تشير الى أن الفتيان المنخرطين في عمالة الاطفال اكثر من الفتيات الا أن العديد من الاعمال التي تستوجب انخراط الفتيات غير واضحة للعيان وتشير التقديرات إلى ان حوالي 90% من الاطفال الذين يعملون في المنازل هم من الفتيات (اليونسيف 2011)

9ساعات عمل لقاء اجرً  مقداره دولارين!

في المنطقة الصناعية في مدينة الحسكة يضطر العديد من الاطفال الى مزاولة اعمال شاقة لا تتناسب مع بنيتهم الجسدية نتيجة الظروف المعيشية السيئة ولا سيما الاطفال الذين تراوحت اعمارهم ما بين ال10 وال16

“محمد وليد الاحمد” طفل لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره يخرج مع بزوغ شمس الصباح من بيته متجهاً الى المنطقة الصناعية ليعمل في محل للخراطة ليعود مع مغيب الشمس حامل لمنزله حاملا معه قوت يومه وقد ظهرت عليه ملامح الكهولة، كهولةٌ بجسدٍ صغير

يقول محمد نزحت مع عائلتي من مدينة دير الزور جراء الحرب بعد ان تدمر منزلنا واضطرت لترك مقاعد الدراسة وانا في الصف السادس الابتدائي لأعمل منذ اربع اعوام في محل للخراطة لتأمين لقمة عيش عائلته المكونة من 7افراد حيث اعمل منذ الساعة السابعة صباحاً لغاية الرابعة عصراً لقاء اجر يومي مقداره الف ليرة سورية

عمالة الاطفال …أخصائيون يدقون ناقوس الخطر

تشير الاحصائيات الصادرة من منظمة حقوق الطفولة إلى أن هناك ملايين الاطفال الذين تعرضوا لمواقف تفوق في قسوتها اسوء المقاييس التي يمكن للبالغين تحملها واشارت الى ان الاحدات التي شهدتها البلدان التي عانت من اهوال الحروب كسوريا والعراق ادت الى تعرض الاطفال لأثار نفسية وجسدية بالغة تتركز ابرزها في انخفاض الشعور العاطفي لدى الكفل من حيث احترامه لذاته وثقته بالاخرين وارتباطه باسرته وبعده عنها والتعرض للتعنيف الجسدي من قبل اربا العمل وكذلك السلوكيات السلبية المكتسبة من ذلك

الاخصائي في الدعم النفسي الاجتماعي ” برزان سليمان ” اشار ان موضوع عمالة الاطفال اصبح منتشراً بكثرة في الاونة الاخيرة وخاصة في سنوات الازمة التسع في سوريا بشكل عام وفي محافظة الحسكة بشكل خاص له اسباب كثيرة منها الاسباب الاقتصادية والاجتماعية

واوضح “سليمان ” الى ان الاثر الاساسي هو ان هولاء الاطفال الذين لم تتجاوز اعمارهم السن القانوني قد حرموا من حقوقهم كاللعب والحقوق في العيش ضمن الاسرة وحتى من حقوقهم الصحية كونهم يقعون تحت اعباء جسدية كثيرة وهذا منافي لسياسة  حماية حقوق الطفل وعلى المدى البعيد “سليمان ” اوضح بأن هناك اجيال ستكون خارج عملية التعليم وبالتالي في السنوات القادمة سنعاني من نقص في الكفاءات العلمية في مجتمعنا

هذا يؤثر بشكل كبير فالطفل الذي يعمل في المنطقة الصناعية فطبيعة العلاقة القائمة بين الطفل ورب العمل علاقة قائمة على العنف اللفظي والجسدي ايضاً  وبالتالي هذا يؤثر بشكل كبير على سلوكيات الاطفال من جهة ومن جهة اخرى سيكتسبون سلوكاً عدوانياً وبكل تأكيد من خلال بعدهم عن كنف الاسرة سيؤدي الى اكتساب عادات غير مرغوبة من تعاطي المخدرات أو استغلالهم جنسياً بالاضافة الى عادات بذيئة نتيجة تعامل ارباب العمل قد تصل الى الادمان على المخددرات وغيرها .

قنطار العلاج

يستحيل وضع حد لعمالة الاطفال قبل القضاء على الفقر وليس هناك شك في أن القطاعات الاشد فقراً هي المصدر الرئيسي للاغلبية الساحقة من الاطفال العاملين وهذا يقودنا الى الاستنتاج الذي ينص على أن الفصل بين الفقر وعمالة الاطفال غير ممكن وسواء ان كان الشخص المستفيد من عمالة الطفل الوالدين أو ارباب العمل فإنهم يتغاضون عن عنصر الاستغلال رغم أنهم يرون أن عمالة الطفل والفقر متلازمان لذلك يجب تقليص مساحة الفقر ،فالحد من الفقر عبر النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والتوزيع الافضل للدخل ونشر الوعي ضمن الاسرة والمجتمع من شأنها ان تقلل مساحة الفقر وبالتالي تقليص عمالة الاطفال الى الحد الادنى بالاضافة الى بناء القدرة المعرفية للطفل واثراء عقلة بالمعارف فالقوانين الدستورية تنص على حق الطفل في التعلم والاهم من كل ذلك تطبيق القوانين والمعاهدات الدولية التي تنص على سياسة حماية حقوق الطفل فدون تطبيق ستكون مجرد حبر على الورق.

 

Vedeng news/الحسكة-دليل محمود

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: