علي حسين: الثوابت الخلقية إرث السوريين الباقي

#صدى_أقلام_المثقفين :

FB_IMG_1472242015962-1_resized

[highlight] الثوابت الخلقية إرث السوريين الباقي [/highlight]

بقلم : علي حسين

من المعلوم لدول العالم أجمعها أنّ المجتمع السوري حتى وقت قريب كان مزينا بالقيم النبيلة ،ومازال وسيبقى مثل: “القناعة، الرضا، النخوة، الشرف، العمل الجاد، احترام الكلمة، الحفاظ على القانون، حب الجمال، الإيمان بالمساواة والعدالة الاجتماعية”، وغيرها من الفضائل التى كانت تزيد أبناء المجتمع تماسكا وتراحما وثقة فى الذات والآخر وتغذي فيهم الإحساس بالطمأنينة والأمن والأمان، خخ٨د. ويرتقي في ظل هذه الظروف والأزمة بأسرع مايمكن،لعلّه يجمع اويحصل على مايريد قبل انتهاء الازمة، ولعل أبرز هذه الأسباب:اولاً: اتّجاه سياسة الدولة من التقييد إلى الانفتاح، ومن التدخل فى شؤون الاقتصاد إلى الانفراج والحرية، ومن الاشتراكية المتحيزة للفقراء إلى الرأسمالية المتوحشة، مما أدى لحدوث صراع مروع بين التمسك بالقيم والتمسك بالمال، بين الحفاظ على اللغة والتراث والتاريخ أو الذوبان فى كل ما هو أجنبي باعتباره المصدر الأعلى للدخل، ولأن المادة باتت هي الغاية، ولظهور أثرياء سكنوا الشقق السكنيّة والقصور وركبوا أفخم السيارات ولبسوا أجود أنواع الملابس وأكلوا وشربوا وعاشوا كالملوك – رغم أنهم كانوا صعاليك حتى وقت قريب – فقد حسم الأمر وفتحت شهية الكثيرين لبلوغ الثروة بأي طريقة ومن أي مصدر مشروع أو غير مشروع، فالذى يمتلك الآلاف يريد الملايين والذى يمتلك الملايين يريد المليارات، حتى لو باع الخدمات المجانية وتقاضي الرشوة وبنى أبراج الموت وتاجر فى المخدرات وتهرب من الضرائب وحصل على قروض دون ضمانات واستورد الأغذية الفاسدة ومارس الاحتكار…ثانياً: غياب العدالة بكل أنواعها، فإذا كان الانفتاح قد أدى لقلب الهرم الاجتماعي فإنه أدى كذلك لتغير الأولويات، فالهجرة بحثاً عن المال باتت أهم بكثير من الصبر على بناء الوطن، والحرص على بلوغ مرتبة لاعب الكرة أو الممثل أولى من الحصول على أرفع الدرجات العلمية، وعندما تتناقض الأولويات تضيع كل معانى العدالة، وهو ما لوحظ في الأعوام الماضية، حيث اختفت العدالة الوظيفية بسبب المحسوبية، والعدالة السياسية نتيجة تزوير الانتخابات والعدالة الاقتصادية بسبب الرشوة والفساد، والعدالة الاجتماعية بسبب تلاشي الطبقة الوسطى، ومن ثم باتت قيم النفاق والوصولية والنفعية والتواكل والصعود على أكتاف الآخرين صفات مرغوبة ومقبولة بل مرحبا بها رسميا وشعبياً،ثالثاً :التراجع الحاد فى الكثير من القيم مثل قيمة العلم وقيمة العمل وقيمة التدين وقيمة الجمال وقيمة الأمانة،أمّا رابعاً فهو ظهور الشركات الانفتاحية والبنوك الخاصة ومكاتب التصدير والاستيراد والمكاتب الاستشارية الأجنبية بحيث أصبح العمل فى خدمة كل ما هو أجنبى هدفا متميزا يسعى لبلوغه الصغير والكبير، حتى يضمن لنفسه مكانا مرموقا،أمّا خامساً فهو غياب دور الأسرة خاصة فى الاهتمام بالقيم الدينية والخلقية وانشغالها بالكسب المادي من أجل تلبية حاجات أفرادها، وكذلك غياب التخطيط الحكومي فى تنمية الشباب خلقيا وفكريا.
أمّا سادساً فهو غياب الرقابة والشفافية والتخطيط والتعليم والإعلام والقدوة والمشروعات القومية وغياب أشياء كثيرة كان من المفترض أن تسهم فى إعادة بناء وجدان الناس وتنمية أذواقهم ومشاعرهم وإحساسهم بأنفسهم وبواقعهم،من كل ذلك نرى بأنّ أسباب كثيرة هدمت ثوابت السوريين وأفقدتهم الثقة فى بعضهم البعض وجعلتهم يشكون فى أي شىء، أسباب كثيرة كادت تعزل شرائح المجتمع السوري وتجعل كل شريحة منها وكأنها عالم فى ذاتها وتسيء لسمعة السوريين فى الخارج وتحولهم من شعب كان مسلحاً بالنبل والشهامة والانتماء للوطن إلى شعب مادي متمرد تآكلت منظومته القيمية والأخلاقية، فهل نصبر على هذا الانهيار القيمي حتى تنهار الدولة السورية؟أم أنّ الأخلاق موجودة، ولكن الازمة لعبت دورها فينا …والأصل أنّ الحكام سرقوا من السوريون أخلاقهم ،وهم يدفعون الثمن الآن….

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: