عفرين كان الجرح الأكبر

عفرين كان الجرح الأكبر
بقلم : كرديار دريعي

السياسة: هي فن ادارة المصالح سننطلق من هذا التعريف البسيط للسياسة بغض النظر عن التعريفات الاخرى مثل أن السياسة هي فن ادارة المجتمع او كونها تعبير مكثف عن الاقتصاد ,كون اغلب السياسيين الكرد يستعملونها لتبرير علاقاتهم مع الاطراف المختلفة ,سواء الاقليمية أو الدولية, غير ان المصالح نفسها تختلف بحسب الاشخاص او الاحزاب او الدول , فعندما نقول عن شخص ما انه انسان مصلحي , اي انه يقدم غاياته ورغباته وطموحه الاقتصادي على اي اعتبارات اخرى , اخلاقية أو اجتماعية او عائلية , فما يهمه هو هو بحد ذاته . ولكن عندما ننظر الى المصالح بنظرة حزبية ,فبالتأكيد ستختلف النظرة , كون الحزب هو شأن جماعي وليس فردي , اي انه يعبر عن مصلحة مجموعة من الاشخاص او فئة معينة من المجتمع او شعب معين , لذلك فمصلحة الحزب تصبح مصلحة جماعية , ولذلك يمارس الحزب السياسة وفق مفهوم المصالح عندما تلبي تلك السياسة المصلحة العامة للفئة او المجموعات او الشعب الذي يمثله الحزب ,وكمثال سنعتمد قضية الشعب الكردي في غرب كردستان والممارسة السياسية لأحزاب هذا الشعب وفق مفهوم المصالح , وسننطلق من الممارسات السياسية لكل من حركة المجتمع الديمقراطي tevdem والمجلس الوطني الكردستاني enks في علاقاتهما السياسية مع الدول الاقليمية والدولية , لنرى اين تكمن مصلحة الشعب الكردي في هذه العلاقات . – منذ بدايات الازمة السورية اتخذ بدايات تشكل نواة حركة المجتمع الديمقراطي خطا مغايرا لخط الحراك المعارض لنظام بشار الاسد , وذلك من خلال رفع الشعارات المعبرة عن خصوصية الكرد وموقفهم من النظام , كونهم يطالبون بحقوق مشروعة ليس لها علاقة بنوعية او من يحكم دمشق وقامت بمسيرات بعيدة عن الجوامع التي كانت منطلقا لكل المسيرات او المظاهرات المناهضة لنظام الاسد وبعيدة عن الشعارات التي كانت تفوح منها رائحة الاخوان المسلمين والاسلام السياسي – بينما سايرت الأنكسة عواطف الشارع السوري العام بعد تجاوزها فترة الصمت المترقب لما ستؤول اليه الاوضاع (سيسقط الاسد ام ان الحراك سيفشل )لذلك بعد ان كانت تتظاهر تحت شعارات عامة كالحرية والديمقراطية , توجهت الى رفع الشعارات المؤيدة لاسقاط الاسد وطبعا دون ان يكون هناك مشروع واضح عما بعد الاسد , اعتقادا منها بأن النظام سيسقط خلال اشهر كما اعتقدها معارضو النظام المتأسلمين , ولسوف يمنحون الحقوق الكردية بعدها , في قراءة سطحية لحقيقة الحراك السوري وذهنيتها التي لا تختلف عن ذهنية النظام في تناولها للقضية الكردية لا بل اسوأ من النظام نفسه , – حركة المجتمع الديمقراطي اتخذ من الخط الثالث مبدأ لها في الازمة السورية بعيدة عن مساندة النظام او المعارضة , لا هو ضد النظام ولا هو ضد المعارضة وليس مع كليهما , معتمدة مبدأ الدفاع المشروع ضد كل من يهدد المناطق الكردية , لإدراكها طبيعة المعارضة الاخوانية وطبيعة النظام نفسه وان لا مصلحة كردية في كليهما – الانكسة وجدت في المعارضة الاخوانية نصيرا للقضية الكردية ولذلك كان موقفها مرحبا بدخول مرتزقة تركيا الى رأس العين في موقف صريح , من ان الجيش الحر سيجلب الحرية للمناطق الكردية بعد طرد القوات الكردية المتشكلة حديثا من المنطقة كونها تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي والذي هو جزء من النظام بحسب مفهومهم كون الاخير لا يعارض النظام ولا يساند المعارضة – حركة المجتمع الديمقراطي وقف في وجه ارهابي النصرة والمجموعات الاخرى في رأس العين والذين دنسوا العلم الكردي الذي استقبلهم بحفاوة كمحررين فاذا بهم يدعون العلم الكردي الى شهادة ان لا اله الا الله ومحمد رسول الله لا اكثر ,ومع ذلك بقي المجلس صامتا واتخذ من باشور كردستان ملجأ لها , وملجأ لكل من اراد التنصل من مسؤولياته تجاه هذا الجزء الذي يرددون صباح مساء بانها كردستان سورية فاذا بهم يتركون كردستانهم ليدافع عنها من من المفروض بحسب وجهة نظر الانكسة, انهم ليسوا كردا وليسوا من روجافا وعملاء للنظام السوري . – حركة المجتمع الديمقراطي نظم المناطق الكردية وشكل نواة لجيش روجافا تحت مسمى وحدات حماية الشعب وساوى بين كل المكونات في المنطقة وفق مشروع الامة الديمقراطية بما يؤمن حقوق الكرد وحقوق كل من يعيش في المناطق الكردية وجوارها , واستطاع طرد الارهابيين المستنسخين تركيا من النصرة واشباهها من المناطق الكردية واستطاع اعلان ثلاث كانتونات كردية ( الجزيرة –كوباني –عفرين ) – المجلس الوطني الكردي وتحت زرائع ان ال ب ي د مع النظام ويخدم النظام وهو ضد الثورة , اتخذ من باشور مرجعية ومأمنا ومنظرا لها في عملها السياسي وموجها , ولذلك اصبح عضوا في الاتلاف السوري كي لا يحرم من الكعكة اثناء توزيعها على يد ثوار انقرة , وفي الوقت الذي كان جل اهتمام حركة المجتمع الديمقراطي حماية المناطق المحررة من الارهابين وشرعنة الادارة الذاتية اقليميا ودوليا , اصبح جل اهتمام المجلس الوطني اسقاط تجربة روجافا , وتشويه الادارة الذاتية الناشئة والفاق التهم بالقوات الكردية ال ي ب ك و ال ي ب ج وعملت بشكل حثيث للبرهان على انهم قوة ارهابية وتابعة للعمال الكردستاني وانها ابشع من نظام الاسد في خدمة لم يكن يحلم بها عدو الشعب الكردي اردوغان قبل الاتلاف وغوغاءهم من الفصائل الارهابية – المناطق المحررة من قبل الادارة الذاتية بلغت 30 بالماءة من الاراضي السورية واصبح القضية الكردية عامة , نتيجة لتضحيات القوات التي شكلها ت ف د م بداية والتي تحولت اليوم الى جيش لكل الشمال السوري تحت مسمى قوات سورية الديمقراطية , حديث كل وسائل الاعلام والدول الكبرى التي لا تجد حلا في سورية من دون مشاركة الكرد والذين يقصد بهم كرد الادارة الذاتية وممثلهم مجلس سورية الديمقراطية , – المجلس الوطني وضمن الاتلاف لم يعتبر من قبل حلفاءهم قبل الدول الاخرى كممثلين عن روجافا وانما اعتبروا كاعضاء من الاتلاف المعارض ملتزمين ببرامج الاتلاف , وما ادراكم ما هو برامج الاتلاف بالنسبة للكرد في سورية ( نور – قرباط –ملاحدة –بويجية – انفصاليين –عملاء – ارهابيين ) – عفرين كان الجرح الاكبر بالنسبة للادارة الذاتية وقدمت وحدات حماية الشعب الكردية اكثر من 1500 شهيد كي لا يسقط عفرين في ايدي الارهابيين مرتزقة انقرة ومع كل سلبياتها واخطاءها فقد كانت مقاومة عفرين حقيقة مقاومة العصر في وجه اكبر دولة فاشية وعضوة في النيتو والالاف من كلاب المعارضة الاخوانية بينما قدم المجلس الوطني اكثر من 1500 بيان مشوه لمقاومة عفرين وشهداءها ومقاوميها مبررة الاحتلال التركي وملمعا لصورة الارهابيين الذين كان اولا انجازاتهم في عفرين تدمير تمثال كاوى الحداد واعادة مسرحية العلم الكردي في راس العين واهانته , فالمجلس كان يعتقد بان السيد اردوغان والاتلاف الاخواني سيعينونهم خلفاء لل ب ي د في عفرين – حزب الاتحاد الديمقراطي و تفدم ومسد وكل مؤسسات الادارة الذاتية ومع ان المجلس الكردي يقول عنهم بانهم لا يحملون مشروعا قوميا كرديا ويمارسون التغيير الديمغرافي ضد الكرد بدلا من النظام , بينما هم يحملون لواء المشروع القومي الكردي وهم الورثة الشرعيين لروجافا وعلى خطا البرزاني الخالد سائرون , لكن الغريب في الامر أن الدولة الفاشية التركية تقول عن اصحاب المشروع القومي الكردي بانهم اكراد جيدون ومخلصون , بينما تقول عن الادارة بانها تبني دولة كردية وارهابيين وخطر على الامن القومي التركي ؟ الدول الكبرى تقول يجب حماية الادارة الذاتية الكردية والمجلس يقول يجب تدمير الادارة الذاتية كما يقولها اردوغان والاتلاف الاخواني وفي الختام بما اننا نتحدث عن السياسة كونها فن ادارة المصالح , نستطيع ان نقول بان الادارة الذاتية اتقن هذه السياسة وفقا لمصلحة المجتمع في روجافا وشمال سورية بينما نجح المجلس في ممارسة السياسة كونها فن ادارة المصالح , في ادارة مصالح اعداء القضية الكردية واولها مصلحة الدولة التركية .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: