صدى الواقع السوري

عصام عيسى : في سوريا …نسمع جعجعةً ونرى طحناً !

#صدى_أقلام_المثقفين:

[highlight] في سوريا …نسمع جعجعةً ونرى طحناً ! [/highlight]

بقلم : عصام عيسى

مما لا مثار للشك فيه أنه وفي زمن المعمعة والأزمات تتبدل الكثير منالمفاهيم والمصطلحات والعادات والقيم وحتى الخطط والمشاريع سواء أكانت فردية أو جماعية وحتى سياسية بمضمونها الحالي المعاش على الساحة .

فالمشاهد من بعيد والقريب والذي يعيش الاحداث الجارية في سوريا يعيش الحالة المعاكسة لهذا المثل الذي يقول

 ” نسمع جعجعة ولا نرى طحناً ” وهو مثل جاهلي يضرب لكثير الصخب الذي يكون بلا فائدة أو في الشخص الذي تكمن قوته في خطابه دون عمله وفعله .

و كان هذا المثل اسم لإحدى اشهر مسرحيات الكاتب الأنكليزي ذائع الصيت شكسبير ” Much ado about nothing”

نعم سوريا تحولت إلى مسرح حقيقي تكتب فيها كل السيناريوهات وتتعدد أوجه الأبطال والأشرار وأولئك اصحاب الأدوار الثانوية ,ويبقى الديكور خلفية دمار ودخان اسود يخنق الإضاءة في فسحة المسرحية العلوية.

يبدأ العرض بمشاهد غاضبة في الجهة الجنوبية من العتبة الخشبية , تتعالى الحناجر مع الأيادي مصفقة للحرية والكرامة لكن هذه الجلبة ما لبثت أن خف صدها بعد المشهد السادس واختفت الجماهير , يتبدل المشهد ويصبح فصل متعدد المشاهد حيث تدخل فرق انقاذ تحمل الصليب والهلال كشارات على ظهورهم واكتافهم يتجولون بين الجثث واشلاء الأجساد الممزقة ,رجال اصحاب هيبة يحملون الحقائب الجلدية فيها اوراق حلول وحوارات  ,تتفأل الجماهير في هذا الفصل وكأن الحالة الدراماتيكية التي اعترت المشاهد توحي بأن هناك تحول للقدر وقلب للآية لربما تعود الحالة إلى ما كانت عليه قبل المشهد الأول بعد اللعنة على كل الصيحات التي نادت بالحرية ..!

يبقى المشاهد متأملاً وعلى يقين أن وقت المسرحية بات قريباً من النفاذ وستنسدل الستارة , أمام حالة الملل وفقدان الأمل يخرج الكثير وينزح ون خارج الجو الدراماتيكي كله, لكن الفصل الثاني بدأ من الجهة الشمالية والشرقية من تلك العتبة ,ينادي أحد أبطالها,هل سالت كل هذه الدماء كي نلعن الحرية ونقبل بعودة الظلم والمشهد الأول ..؟

يحمل رايته الصفراء ويشق طرفي الخلاف اللذين سادا الفصل الأول ومشاهده , تتقدم بطلة وبطل  لإزاحة وخنق زوابع الدخان الأسود حولهما , في عدة مشاهد يتجمع ما تبقى من أشرار يلبسون الاسود ملتحي الملامح يدخلون من ابواب خارج العتبة محاولين السيطرة على  هذا المشهد الذي بث في نفوس المشاهدين حالة من الارتياح وإعادة الثقة.

رغم ذلك يخرج العديد وينزح الكثير خارج العتبة , في الفصل الثالث يتقدم أبطال الجهة الشمالية على حساب كتلة السواد في الجهات المتبقية ,يقرر المشاهد البقاء,إذ أن هناك حالة حسم تطغى على المجريات, فأبطال  وبطلات الجهة الشمالية يتناوبون حمل الراية الصفراء ويستمرون في تحويل السواد إلى شمس تبث اشعتها رويداً رويدأ في ظلمة المشهد والمكان بعد طول تخبط وحالة الأحباط التي اعترت وجوه المشاهدين , لربما هو المشهد الأخير والطاغي على المجريات ولربما تنسدل الستارة على فصول  الظلم والقمع والخوف بعد طول تضحيات, ويبقى الأبطال والبطلات خلف تلك الستارة خالدين بعد كل صيحات المقاومة و الإرادة, تاركين الجماهير في جلبة من الحزن والفرح على ماقدموه ويبقى المكان وفضائه الفسيح متوشحاً باللون الأصفر لون الشمس والانتصار .

عصام عيسى - جنيف والازمة السورية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: