صدى الواقع السوري

عبد الله البشير :سوريا بانتظار ربع قرن من “الثورة”

#صدى_أقلام_المثقفين:

ساعة-سوريا-612x330

[highlight] عبد الله البشير : سوريا بانتظار ربع قرن من “الثورة” [/highlight]

“بن علي هرب” كلمات اختتم فيها شعب تونس حقبة من الاستبداد، بثورته التي امتدت بين شهر كانون الثاني / ديسمبر لعام 2010 وشهر كانون الأول / سبتمبر لعام 2011، قرابة الشهر، ليبدأ بعدا الربيع العربي، لتبدأ معه حكاية الشعب السوري وثورته.

وغلبت العاطفة عامة الشعب المطالب بالحرية في سوريا، متطلعين لثورة تونس مصر قبلهم، لكن بعد سنوات ومع العام السادس من الثورة السورية، نسفت كل هذه التصورات والعواطف، فالثورة السورية كسرت كل أفق التوقع لها، وخرجت عن مراجعات كل ثورات العصر الحديث، من الثورة الفرنسية وصولا ليومنا هذا، لعوامل عدة واعتبارات معقدة جدا ليس من السهل حصرها وقياسها.

ففي سوريا كان نظام الأسد يقظا ويملك كل الترتيبات الكافية للصمود، آخذا بعين الاعتبار الورقة والدرس التاريخي لأحداث الثمانينات في حماة خلال فترة حكم الأسد الأب، مع الأهمية السياسية الكبيرة لسوريا، كونها جزء أساسي وعامل هام من عوامل معادلة الشرق الأوسط الكبير، ونظرية الفوضى الخلاقة، فهذه المجموعة من التوازنات تضمن له استغلال ورقة الأمن الإسرائيلي، وتسخيرها لصالحه، مع شبكة من العلاقات السرية مع دول الغرب، مستفيدا وبشكل جيد نتائج غزو الولايات المتحدة للعراق سنة 2003م.

وبإعادة النظر إلى التجارب السابقة للغرب في طريقة تعامله مع الصراعات الداخلية، نجد طريقة التعامل ببرود هي السياسة ذات الأولوية له في هذا الاتجاه، كما في النموذج السوري، معتمدا إيديولوجيا الفوضى المضبوطة، تتيح هوامش من الحركة لأطراف النزاع ضمن حدود معينة تخطيها يعني التعامل بقسوة، بعدة أشكال لها، منها ما هو سياسي ومنها ما هو عسكري، لضمان من عدم السيطرة لأي طرف من الأطراف، مع الحفاظ على خطوط إمداد السلاح لهذه الأطراف وبشكل مدروس مع رقابة دقيقة للميدان، وفق الخطة.

وهنا نعود بالذاكرة لمجريات الحرب في أفغانستان، أو في العراق، ونلحظ خطة عمل متقنة تضمن التقاء مصالح الغرب مع حالة الصراع السائدة، قد تقتضي استمرارها لعشرات السنين دون أفق للحل أو عودة بالأدنى لنقطة الصفر، يضاف عليها في سوريا عامل قوي وهو عامل الحكم المطلق والضامن العميق الذي يقدمه نظام بشار الأسد، بحيث يلعب دورا أساسيا في إبقاء الصراع ضمن حدود الخارطة السورية، وإخراجه في الوقت المناسب الذي يريده منه الغرب، مع دخول العامل الأخلاقي الإنساني كجزء يشكل عامل ضغط يضاف له إرهاب تنظيم “داعش”، لتحقيق التوازن في المعادلة السورية.

وبأخذ هذه الجزئيات الصغيرة والتشعبات للمشهد السوري الحالي، تتركب صورة واضحة المعالم تدل على إمكانية كبيرة لاستمرار الثورة التي انتقلت لمرحلة “حرب مفتوحة” لزمن من الممكن له أن يصل لربع قرن أو حتى يتخطى هذه الفترة، دون الوصول لحل حقيقي يضمن للثورة تضحياتها وحقوقها.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: