صدى الواقع السوري

عبدو و لينا

عبدو ولينا

بقلم : بشار يوسف

لذكريات الطفولة ذاكرة حديدية في عقولنا ، ولكل حارة نجمتها ومجنونها، ونجمة حارتنا كانت لينا وما أدراك من لينا؟! لينا ذات الشعر الأسود والعيون البراقة اللامعة الأنيقة المُرتبة على الدوام ابنة المهندس ذو العائلة النموذجية أخت وائل ولؤي عائلتهم المنمنمة الصغيرة كانت نموذجية أمام عشائر عوائلنا التي أغلبها كان يتجاوز العشرة أنفار.

لنعد إلى نجمتنا لينا التي كانت مُتفوقة دائماً حتى في اللعب، وعلى نقيضها كان هناك المجنون “عبد ” الابن الثاني عشر لعائلة مكونة من خمسة عشر نفراً، ” عبدو” كما كان يُلقب كان أغلب وقته محتجزاً في المنزل وأن خرج يوماً كان صغار الحارة يتبخرون أمامه كتبخر الراتب في أول الشهر ويخيم على الحارة هدوء مريب كأن هناك حظر تجوال قد أًعلن ، فليس على المجنون حرج وفي أحدى أمسيات الصيف وبينما الأطفال مجتمعون في ساحة الحارة للاتفاق على لعبة المساء لاح شبح “عبدو” صاح أحد الأطفال أنه ” عبدو” وبمجرد سماع اسمه ولى كل الأطفال هاربين، إلا “لينا” صاح كل الأطفال :” لينا أهربي عبدو قادم …لينا أهربي !!

فأجابت بكل هدوء : لم أفعل شيئاً له لماذا أهرب ؟ أنه لن يؤذيني، وبقيت جالسة مكانها بكل ثقة كأميرة صغيرة، وأطفال حارتنا من شدة الفضول أصبحوا يتلصصون من مخابئهم، اقترب عبدو وقلوبنا تدق(دم..دم…دم) وكلما أقترب أكثر زاد دق طبول قلوبنا وكأن الحرب ستعلن، وقف ” عبدو” بقامته القصيرة المُمتلئة أمام ” لينا” وجلت قلوبنا الصغيرة رعباً ونحن نرى المشهد ، رفع “عبدو” كف يده القصيرة الممتلئة وصفعَ وجه “لينا ” كفاً ، أظنها لم تنساه حتى الآن ، لم يسعفها جمالها وأناقتها وأدبها مع ” عبدو” المجنون ، كف خماسي بسرعة 400كم/ثا علّم على تلك الوجنة الناعمة طويلاً وعلمها درساً لن تنساه.

بعد تلك الحادثة أصبحت ” لينا ” ابن عُرس حارتنا تعلن قدومه “عبدو….عبدو” وتولي هاربة.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: