طفولتي الضائعة

طفولتي الضائعة

بقلم:همرين مصطفى محمد

رسمت على دفتر يومياتي عصفور يغرد فوق زهور الإقحوان مع بزوغ الشمس بين الوديان
انقلب علي القدر وحول ميدان السلام الى ساحة يتخاصم عليها الحكام والزمان
نقشت على السطور حروف أحلامي وزينتها بأرقى الورود ليفوح منها عطر يسحر العين قبل القلب
فتحولت الى سهام تنخذ اليد وتمنعها من الإقتراب من ثوب الإمنيات الذي حاكته أمي بدعائها
كنت ساكنا تحت سقف اعتبرته سمائي ورتبت عليه النجوم كما رغبت بها نفسي ولونت عتمة الليل بالنهار ليبقى يومي مشرقا
والأن واقف تحت سماء كونته البلدان بحلاوة كلامها على عكس أفعالها ورتبت عليها اللألئ عوضا عن النجوم خوفا من غلائها أو صعوبة اقتنائها رغم أن بوسعهم تحويل رمال الكون الى نجوم تضيء ظلمة الأيام
لم أعد أقوى على الصمود فذلك قد فاق صبري وتحملي
ولكني لازلت أعيش رغما عني إلى أن تعانقني قذائف محرمة وتجعل من جسدي شباك عناكب تأوي الفراغ تارة وتارة أخرى تتحول إلى نافورة دماء تلون معطفي
فأنادي:
أحرقوا جسدي يا أماه ولم يرحموا ضعفي
مسحوا على جبهتي لهيب حقدهم ولم يشفعوا عجزي
جعلوني أخطو على آوتار حادة يخرج من صداها أنيني عندما تعزفها أنامل الليل ولم يأبهوا بطفولتي ها أنا ذا أهرع إلى حضن أمي فأجده سرابا قد اختفى حال احتضاني له
نجوت من صراع فتك بكياني
ولكنني سآتي يوما ما لأريكم ماذا يفعل الرماد بعد حرقه
أين هو ذلك الذي يساند؟
أين هو الذي يشفي الجراح؟
أين الضمير الذي يقتل الأنانية؟
كلهم نائمون! ليس هناك من يشعر أو يسمع أو يرى
كل ما هنالك رسوم متحركة تتجه إلى السلطة ،المال والإمتلاك
كل ما هنالك قلوب فارغة لا يسكنها سوى الفراغ ونبضات فاقدة لوعيها
أحلام قتلت على قارعة الطريق قبل أن تبدأ رحلتها، خشية الوصول إلى القمة
أم قطع رحمها لكي لا تلد أبطالا لا يعرفون اﻹستسلام
وكم سنعيش لنرى العجائب التي لم تحصل بعد؟

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: