ضجيج الروح

 ضجيج الروح
بقلم : همرين مصطفى محمد

طردوها من بيتها واتهموها بالعار
لطخوا ثوبها بنعيق صخبهم ونسبوا تشردها للأباء
تقف على قدميها لتقاومهم فتصفعها الحياة بكلتا يديها
يجدونها ملطخة بالدماء رافعة يديها طالبة النجاة
منهم من يتجاهل وكأن الغراب انتصب على قلبهم لينقر على ضميرهم وينهش حروفه
وهناك من يقف ساكنا راسما ملامحا على وجهه يصعب عليها تفسيره وكأنه يحاول أن يخبرها بشيء ما
وعلى الرغم من ذلك تصمد وتعلن النصر رغم يأسها
إن الخوف يعصر صبرها ويجعل منه ترياق الدمع يصب في كؤوس مدروزة يبرق الدمع بين دروزه كخطوط البرق بين الغيوم
كسروا جناحيها واطلقوها في الفراغ لتسقط في الهاوية ويتحطم فؤادها
تتلاشى شظاياها على أعمدة مصنوعة من الورق لتظهر بقع سوداء تختصر معاناتها
هناك صوت يصرخ من بعيد
تتعمق في صراخه لتجد آهات لن تكفي أن توصفها بقصيدة
هناك حرقة يتصاعد دخانه فوق البساتين
توقف نمو الزرع وتفسد المحصول بسواده
لقد وصلنا الى ظاهرة نرفع الشاذين الى رتبة الأمراء لنحمي أنفسنا من شرهم
ونغرق الصادقين ببحور النسيان ولا يتبقى لديهم سوى صمتهم
أناس كثر يجوبون المتاحف ويشترون الآثار بأغلى الأثمان
وعلى الضفة الأخرى أرواح تباع بزفرة موت هالكة
هل سنستيقظ من هذا الكابوس أم اصبح واقعا يفرض علينا عيشه
سهام الحرب غرست في أرضنا وأصبحنا في حيرة هل نخرج السهم من الصدر أم نترك الجرح ينزف
ام نقنع القلب بتقبل السهم في كيانه
لازلنا نحلم لنسأل متى ستنتهي هذا الحرب والى متى؟
كن على يقين أن وراء كل قسوة خيبة
ووراء كل ندبة حكاية
ووراء كل حزن تحطم أمنية
فلا تلم التائه على ضياع دربه
ولا تلم الفقير على فقره
بل كن عونا في نثر الأمل على شموس مطفئة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: