صراعٌ دولي على الحسكة (السلة الغذائية لسوريا)

بعد مرور تسع سنوات على اندلاع الحرب السورية التي دمرت اقتصاد البلاد وانهكت السوريين من جميع الجوانب فالحرب حطمت البنية التحتية للبلاد وهجرت أكثر من نصف سكان سوريا كما أصبحت سوريا ساحة للصراعات الدولية واليوم تعتبر محافظة الحسكة السورية التي تقع في اقصى شمال شرق سوريا عاملاً مهماً في ميزان التنافس الدولي في محافظة الحسكة.

فالحسكة هي السلة الغذائية لسوريا حيث تتوفر فيه جميع المقومات الاقتصادية القوية كونها محافظة زراعية بالدرجة الأولى تنتج كميات كبيرة من القمح والشعير والعدس والمحاصيل الأخرى بالإضافة إلى حقول البترول الغنية بالنفط والغاز كل هذه المقومات تجعل من محافظة الحسكة منطقة ذات أهمية كبيرة في السياسة الدولية في سوريا والسيطرة عليها تشكل الورقة الرابحة دائماً على طاولة المفاوضات

من هنا يأتي السباق الروسي الأمريكي بمد النفوذ في منطقة الحسكة والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من خلال التقرب من قوات سوريا الديمقراطية التي استطاعت حماية المنطقة ومحاربة تنظيم داعش الإرهابي وإسقاط عاصمته المزعومة (الرقة) بدعم من التحالف الدولي

فواشنطن على علاقة وثيقة مع قوات سوريا الديمقراطية تمدها بالدعم اللازم لمحاربة داعش واستقبلت العديد من الممثلين السياسيين في الإدارة الذاتية من بينهم إلهام أحمد كما أن واشنطن تعمل على زيادة التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية لأنها أثبتت قدرتها على ارض الواقع وتضم مختلفة من أبناء الشعب السوري من كرد وعرب وارمن وسريان و… ومؤخرا أرسلت واشنطن جيمس جيفري إلى المحافظة لمناقشة آخر التطورات من بينها الاتفاق الكردي الكردي

ومقابل ذلك سارعت روسيا بإرسال الجنرال سيرغي كيرياجين للقاء الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي في إقليم الفرات بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب مما يدل على اعتراف سياسي روسي واضح لحزب الاتحاد الديمقراطي والتقرب منه للوصول إلى تفاهمات بين الطرفين

إذا الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أثبتت للعالم عن نجاح تجربتها وبأنها تشكل نموذج قوي للتعايش السلمي كما نها تمثل الورقة الرابحة في أي مفاوضات حول تسوية الأزمة السورية

ماهر العلي

 

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: