شرق الفرات , وقضية الأكراد … قضايا تجلّتْ بين حذر دمشق الشديد , و إشادة الوزير لافروف , فهل الحلُّ قريب ؟ يتسائل مراقبون

حملت مباحثات الوفد الروسي برئاسة نائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف ووزير الخارجية سيرغي لافروف في دمشق، أمس، العديد من الملفات، من بينها الملف الكردي وقوات سوريا الديمقراطية شرق البلاد، على ما يبدو، وإن ليس في العمق .

وتجلى وجود تباين أو حذر شديد في تعاطي دمشق بهذا الملف، حين سُئِلَ وزير الخارجية وليد المعلم عن موقفه من اتفاق الإدارة الذاتية الكردية مع “منصة موسكو” مؤخرا، فأكد أن “أي اتفاق يتعارض مع الدستور السوري لا ندعمه”، في حين أشاد لافروف بالاتفاق، مركزاً على أن “الوثيقة التي وقعت في موسكو أكدت الالتزام بمبدأ وحدة وسيادة الأراضي السورية”.

وتعليقاً على الوثيقة هذه التي وقعت قبل أيام في موسكو، كشف الرئيس المشارك لمجلس “سوريا الديمقراطية” ( مسد ) والذي يمثل المظلة السياسية لقوات “سوريا الديمقراطية”، عن وجود “وعود” قدّمها وزير الخارجية الروسي حول مشاركة المجلس بشكل جدي في العملية السياسية التي تجري في جنيف السويسرية لإيجاد حلٍ نهائي للأزمة السورية.

وقال رياض درار، الرئيس المشارك للمجلس، إن “لقاءً جمع بين مسؤولي مجلسنا ومسؤولين روس في العاصمة موسكو خلال توقيعهم مطلع هذا الشهر على مذكرة تفاهم مع حزب (الإرادة الشعبية) الذي يترأسه المعارض قدري جميل”.

لا وثائق مكتوبة

كما أضاف درار أن “مذكرة التفاهم بيننا وبين حزب (الإرادة الشعبية) جاءت بعد مناقشاتٍ امتدت لنحو ثلاثة أشهر حتى خرجت بالصورة النهائية. وقد قدم رئيس حزب الإرادة نسخة منها للقيادة الروسية للاطلاع على بنودها، وبالتأكيد هذه المذكرة تلقّت مواقف إيجابية، ولهذا السبب استقبل لافروف بعد ذلك، كلا الوفدين الممثلين عن مجلسنا وعن الحزب”.

وتابع أن “اللقاء مع الخارجية الروسية كان إيجابياً، وهناك وعود بأن يقوم السيد لافروف بالتشجيع على مشاركة مجلسنا في فعاليات الحل السياسي في سويسرا، وأن يدفع بالعملية السياسية باتجاه الأفكار التي وردت ضمن مذكرة التفاهم الأخيرة. لكن لا وثائق مكتوبة أو أوراقا موقعة حول هذه الوعود”.

إلى ذلك، شدد على أن “التغييرات الطارئة التي تحصل على الأرض والتنافس القائم بين موسكو وواشنطن، إلى جانب التدخل الإقليمي من قبل أنقرة وطهران في الأزمة السورية، قد يقف عائقاً أمام أي تطوّر فعلي باتجاه مشاركة ممثلي شمال وشرق سوريا في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة”.

كما قال “نعتقد أن موسكو تستطيع التعامل مع هذه المسألة، لكننا لا نعرف كيف سيحصل ذلك”.

دمشق تقف على الحياد

ولفت إلى أن “الحكومة السورية وممثليه وقفوا على الحياد أمام مذكرة التفاهم”، مضيفاً أن “زيارة وزير الخارجية الروسي لدمشق لم تخصص للبحث في إشراكنا بالعملية السياسية ولكن بالتأكيد كانت المذكرة جزءاً من المحادثات بينه وبين مسؤولي الحكومة السورية”.

ويوم الأحد، وصل وفد روسي رفيع المستوى إلى العاصمة السورية، وضم نائب رئيس مجلس الوزراء الروسي. ومن المقرر أن يلتحق به وزير الخارجية لافروف اليوم، في زيارة رسمية بحسب ما ذكرت وسائل إعلام مقربة من الحكومة السورية .

وحدة الأراضي السورية

وكان مجلس “سوريا الديمقراطية” وقع مطلع شهر أيلول/سبتمبر الجاري، مذكّرة تفاهم في العاصمة الروسية مع حزب “الإرادة الشعبية”، الذي يقوده رئيس منصّة موسكو قدري جميل. وتضمنت في أبرز بنودها الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وشعبها والاعتراف بكل مكوناتها العرقية والدينية.

كما نصّت على “ضرورة مشاركة جميع القوى الوطنية للعمل على “إنهاء المأساة السورية والتدمير المتواصل”، في إشارة إلى الحرب الطاحنة التي تشهدها البلاد منذ نحو عقدٍ من الزمن.

كذلك نصّت مذكرة التفاهم على دعم مجلس “سوريا الديمقراطية” وحزب “الإرادة الشعبية” لتنفيذ القرار الأممي 2254 بالكامل، بما في ذلك تنفيذ بيان جنيف ودفع الجهات السورية المعارضة الأخرى إلى العملية السياسية.

وتعهد الطرفان بموجب مذكرة التفاهم على الالتزام بحلٍ عادل لـ”القضية الكردية” في سوريا وفق المعاهدات والمواثيق الدولية والإقرار الدستوري بحق الأكراد والسريان الآشوريين وجميع المكونات السورية الأخرى ضمن وحدة البلاد وسيادتها الإقليمية.

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: