شرق الفرات: صراع خفيٌ وبدايةُ شهر عسلٍ جديد وانتهاء المعارك الكبيرة

لا شك أن الحرب السورية افرزت الكثير من القضايا المعقدة والتي شكلت موضع تنافس بين القوى المؤثرة في الصراع السوري من بينها ملف شرق الفرات

شرق الفرات لم يكن بمنأى عن هذه التغيرات التي طرأت على الساحة السورية نتيجة الحرب الدائرة فعلى الرغم من وجود قوات سوريا الديمقراطية على ارض الواقع والتي تشكلت من جميع في شرق الفرات ودحرت تنظيم داعش الإرهابي إلا أن هناك تنافس من نوع آخر في شرق الفرات بين محركي الصراع السوري المتمثل بالقوى الخارجية التي لها دور كبير في تأجيج هذا الصراع فكل طرف يحاول التوسع في شرق الفرات على حاب الطرف الآخر

روسيا من تحاول تحصيل مكاسب جديدة في مكان من مناطق سيطرة قسد سواء في عين عيسى أو منبج أو شمال وشرق دير الزور تحديدا في مناطق الانتشار الأمريكي والمناطق النفطية ولا تتردد بدعم الحكومة السورية في حال حدوث أي توتر سواء في المدن أوعلى كامل طريق M4 الذي يخترق منطقة الانتشار الأمريكي شرقي محافظة الحسكة. وتنظر موسكو إلى أي مكسب في شرق سوريا على انه خسارة لأمريكا ومحاولة تضييق الخناق عليها ومحاصرتها كخطوة لانتزاع أي من حقول النفط التي تسيطر عليها.

تركيا بدورها تنظر إلى أي توتر بين قسد ودمشق والروس والإيرانيين في شرق سوريا انه يصب في خدمة مصالحها واضعاف شوكة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وقوات سوريا الديمقراطية ولا تترد أنقرة بالضغط على الوحدات في كل المناطق دون استثناء عن طريق دفع الفصائل السورية المرتزقة لديها للقيام بهجمات على مناطق قوات سوريا الديمقراطية كما أنها تضع قواتها في تركيا أو سوريا بكامل الجاهزية العسكرية لشن أي عملية عسكرية في أي مكان داخل الحدود السورية. وتطلب من فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لها الاستعداد دائما لاغتنام أي فرصة تحدث في اختلال العلاقات الدولية والإقليمية كما حصل في هجومها الأخيرعام 2019 على مدينتي تل أبيض ( كري سبي)  ريف الرقة الشمالي ورأس العين ( سري كانيه ) غرب محافظة الحسكة.

على الصعيد الأمريكي يتوقع ان تتعزز منطقة النفوذ الأمريكية في شرق سوريا وان تعود العلاقة بين واشنطن وقسد إلى شهر عسل طويل يمتد أربع سنوات فترة ولاية الرئيس بايدن على غرار طبيعتها قبل عام 2018 حين أعلن الرئيس ترامب انسحابه من سوريا.

ومن المرجح أن تتجه منطقة شرق سوريا إلى فترة استقرار في زمن الرئيس بايدن، وان تتوقف العمليات العسكرية الكبرى هناك بشكل شبه نهائي مع بقاء التوتر على خطوط التماس بين الجيش التركي والفصائل السورية الموالية له.

في حين سيعود شعار “القضاء على داعش” إلى واجهة الأحداث ومعه يعود التحالف الدولي للقضاء على التنظيم إلى الواجهة مجدداً ومما يدل على ذلك كثافة الهجمات التي تقوم بها الخلايا النائمة التابعة لداعش بين الفينة والأخرى وخاصة في البادية السورية

تقرير: ماهر العلي

 

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: