شرق الفرات…النفق المظلم

وسط تعقيدات الملف السوري بدءاً من اللجنة الدستورية وملف إدلب والاحتلال التركي والوجود الروسي والأمريكي والإيراني إذا الأمور باتت في سوريا معقدة أكثر مما كانت عليه.

ويشكل شرق الفرات جزءاً اساسياً من ملف الأزمة السورية وعامل مؤثر في ميزان الصراع الدائر بين القوى المتواجدة فيها.
فتركيا التي تحتل المنطقة الواقعة بين رأس العين وتل أبيض بعمق 30 كم لا تزال تهدد بين الفينة والأخرى باستمرار عملياتها العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية مستعيناً بالفصائل المسلحة التابعة لها والتي تسمي نفسها الجيش الوطني وبالتالي تشكل سبب في توتر المنطقة بشكل دائم جراء ما تقوم به هذه الفصائل من عمليات سلب ونهب وقتل في المناطق التي تسيطر عليها بإشراف تركي كما ان تركيا تهدف إلى توطين اللاجئين السوريين في تلك المنطقة لإجراء تغيير ديموغرافي تخدم أجندات تركيا المتنوعة .
في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية تسيطر على الأجواء بشكل كامل بالإضافة إلى  أبرز حقول النفط  في شرق الفرات ومعبري الوليد وسيمالكا مع كردستان العراق وتستقدم التعزيزات اللوجستية والعسكرية بمرافقة جوية في أغلب الأحيان

أما روسيا فتقتصر وجودها بشكل اساسي في مطار القامشلي الواقع تحت سيطرة الحكومة السورية ومنها تنطلق للقيام بدوريات مشتركة مع الأتراك في المناطق المتفق عليها
من جانب آخر لم تستطع الحكومة السورية والإدارة الذاتية من الوصول إلى تفاهم سياسي واضح بالرغم من حصول تفاهم عسكري نص على انتشار نقاط للجيش السوري على الحدود السورية التركية
وعلى أرض الواقع من يدير الدفة هي قوات سوريا الديمقراطية التي قدمت ما يزيد عن 11 ألف شهيد في معاركه مع تنظيم داعش الإرهابي والانتصار عليه وإسقاط عاصمته المزعومة ( الرقة)

إذا القضية معقدة للغاية فالحكومة السورية تسعى إلى إعادة سيطرتها على كامل شرق الفرات دون تقديم تنازلات للإدارة الذاتية بينما تركيا تحاول خلق دويلة موالية لها على طول الحدود السورية التركية تشكل خط فاصل بين الاكراد الموجودين في سوريا وتركيا لذلك قامت بخداع المعارضة وإحضارهم من إدلب إلى شرق الفرات لتضرب عصفورين بحجر واحد اولاً تنفذ بنود استانا وتتخلص من جبهة النصرة من جهة وإفراغ إدلب من الفصائل المسلحة وإرسالهم إلى شرق الفرات لمحاربة قوات سوريا الديمقراطية من جهة ثانية أما روسيا فوضعت يدها على مطار القامشلي  ومن الممكن  ان تقوم روسيا بوضع منظومة صواريخ متطورة فيها لزيادة الضغط على القوات الأمريكية ومراقبة نشاطها
في حين تسيطر امريكا على عائدات النفط والمعابر مع إقليم كردستان وتسعى إلى تثبيت وجودها بشكل دائم وبعيداً عن هذا كله لا يخفى على القارئ في المشهد السوري سعي إيران إلى إحكام قبضتها على محافظة دير الزور وريفها الغربي لتؤمن بذلك طريقها البري الممتد من طهران إلى دمشق
بينما تعمل الإدارة الذاتية  على التصدي لأطماع تركيا والوصول إلى اتفاقية مع الحكومة السورية بشأن الإدارة الذاتية  والتوازن في علاقاتها مع القطبين الأمريكي والروسي كما أنها قامت مؤخراً بمجموعة من الإجراءات بهدف التقارب الكردي الكردي داخل سوريا لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب وسط هذا التنافس
إذا مصيرٌ سديمي ( ضبابي ) يواجهه شرق الفرات وسط هذه الصراعات .

رئيس تحرير
وكالة صدى الواقع السوري

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: