شبح تقسيم سوريا يبدأ بعد المعركة المعقدة في دير الزور

دير الزور

شبح تقسيم سوريا يبدأ بعد المعركة المعقدة في دير الزور

تركّزت الكثير من التكهنات في الآونة الأخيرة على مستقبل مدينة ومحافظة دير الزور في سوريا.

 وشكّل النقاش حول وجهة نظر الولايات المتحدة بشأن دور إيران في سوريا أحد الأسباب الرئيسية لهذه التكهنات, وعلى وجه الخصوص هدف الجمهورية الإسلامية إنشاء جسر بري من طهران الى بيروت.

 وبالفعل، تشير التحركات العسكرية على الأرض إلى أن الجيش السوري وحلفاءه سيستعيدون دير الزور.

يريد النظام السوري استعادة مدينة دير الزور، التي لا يزال أغلبها تحت سيطرة داعش, التي يبدو أن التنظيم يتمسك بها لأهميتها الاستراتيجية، نظراً لموقعها الاستراتيجي على الطريق إلى العراق، واحتوائها على قاعدة جوية كبيرة.

إلا أن المسؤول الثاني في التحالف الدولي الجنرال روبرت جونز أكد أن مهمة التحالف لن تنتهي في سوريا بعد طرد تنظيم “داعش” من مدينة الرقة، أكبر معاقله في البلاد.

حيث أن أمريكا تعتبر دير الزور منطقة نفوذها وعقدة ربط بين سوريا والعراق لذلك من خلال الكتائب والقوات التابعة لها تحاول السيطرة على تلك المنطقة وتقسيم سوريا بالكامل فهذه هي الخطة التي وضعتها أمريكا وتعمل من أجلها”.

وقد تقدمت قوات “سوريا الديمقراطية”، وهو تحالف كردي-عربي، تدعمه الولايات المتحدة، إلى داخل الأراضي التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور، شرقي سوريا.

وقالت مصادر عسكرية كردية إن القوات تمكنت من السيطرة على 15 قرية في دير الزور من أيدي مسلحي التنظيم.

وتأمل تلك القوات في قطع خطوط إمداد تنظيم الدولة الإسلامية من المحافظة الغنية بالنفط، إلى معقله في الرقة في شمال سوريا

ويبدو أن القوة الأكثر ملاءمة لتحرير المحافظة لا بدّ أن تكون سنيّة عربية في تركيبتها وهذا ما يوضّح الدعم الأمريكي لـ «جيش أسود الشرقية»، وهي جماعة متمردة كانت في الأصل في هذه المنطقة.

ومع ذلك سيصدّ تطويق النظام وحلفائه للتنف في أيار/ مايو 2017 أي هجمات جديدة تشنّها هذه الجماعة في منطقة دير الزور، إلا إذا أخرجت الولايات المتحدة المتمرّدين جوّاً من التنف إلى الجنوب من الحسكة، في المنطقة التي تديرها «قوّات سوريا الديمقراطية». مع ذلك، لا يتعدّى عدد أفراد هذه القوات البضع مئات وفرص انتصارها على تنظيم «الدولة الإسلامية» ضئيلة من دون دعم «قوّات سوريا الديمقراطية». بالإضافة إلى ذلك، فإن خصومها المحتملين يشملون أيضاً الميليشيات الشيعية العراقية، التي احتلت مواقع إلى جنوب وشرق وشمال مدينة دير الزور وهي مستعدة للهجوم، وبالتالي تكتسب السيطرة على الطريق المؤدية إلى دير الزور.

ويبدوأن الوضع العسكري الحالي يؤكّد وجود صفقة بين الولايات المتحدة وروسيا، وهي صفقة لا تعجب النظام السوري من دون شك، حيث هو يسعى لاستعادة السيطرة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات و”سد الثورة”، والرقة، ما أن يتم تحرير المدينة من قبل «قوّات سوريا الديمقراطية». ومع ذلك، إذا أراد النظام إعادة فرض نفسه في محافظة دير الزور سيحتاج إلى الدعم الجوي الروسي، وسيتعيّن عليه بالتالي الرضوخ لإرادة موسكو. وفي خطوة تظهر استعداد روسيا الواضح لتكون شريكة جدية للولايات المتحدة في سوريا، لم يردّ الكرملين بقوة على إسقاط الأمريكيين لطائرة سورية هدّدت قوات سوريا الديمقراطية قرب الرقة في 18 حزيران/يونيو.

ومن الممكن أن يستعيد الجيش السوري مدينة دير الزور بالكامل في خريف عام 2017 مع إبعاد تنظيم «الدولة الإسلامية» نحو البوكمال. وتشير الأدلّة إلى أن تنظيم «داعش» لن يتمكن من السيطرة على المدينة في حين أن الجيش السوري ينحني ولكن لا ينكسر. ومن جهتهم، فإن الثوار الذين تدعمهم الولايات المتحدة لا يتمتّعون بالقوة الكافية لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» والوصول إلى دير الزور، مما يترك المجال أمام قوات النظام لتنفيذ حملتهم بصبر.

.

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151