شبال علي :المجلس الوطني ما بين عرقلة الحوار وإنجاحه, هل يقوم بدوره المناط به مجتمعياً

المجلس الوطني ما بين عرقلة الحوار وإنجاحه

هل يقوم بدوره المناط به مجتمعياً

بقلم :شبال علي

في إطار استمرار الحوارات بين أحزاب الوحدة الوطنية ومجلس الوطني الكردي خلال الشهور الماضية، خلقت نوع من تعزيز الثقة بين الطرفين المتحاورين، وحالة من التفاؤل والأمل في الشارع لنجاح هذا الحوار في صيغته النهائية لتشكيل جسم سياسي متماسك ومتكامل، دعم الشارع الكردي لهذه الحوارات إيماناً منه بأن وحدة الموقف الكردي والرؤية السياسية الموحدة تمكن تقوية المكتسبات والمنجزات التي تحقق في شمال وشرق سوريا، إلا أنّ وتيرة التقدم في هذه الحوارات لازالت بطيئة.

ويعود السبب في حصول حالة من التباطؤ إلى وجود إشكاليات جوهرية برزت خلال الحوارات، وتستهدف مزايا والخصوصيات الثقافية والاجتماعية التي تتميز بها الإدارة الذاتية والنابعة من مسيرة نضالية تمتد إلى قرابة عشر سنوات بشقيها السياسية والعسكرية، ونابعة أيضاً من قراءة تحليلية لعمق الأزمات والتصدعات التي عاشتها وتعيشها المنطقة بشعوبها ودولها، وبمعنى آخر أرسيت هذه المزايا والخصوصيات كحلول ناجعة وبديلة للأزمات والمشاكل التي تمر بها المنطقة.

سادت مناخات إيجابية خلال المرحلتين الأولى والثانية في الحوارات الكردية بين أحزاب الوحدة الوطنية والمجلس الوطني الكردي، ومن أبرزها الاتفاق على رؤية موحدة حول مستقبل القضية الكردية في سوريا، المواقف من المناطق المحتلة، وتشكيل مرجعية كردية تضم كافة الأحزاب الكردية.

 وفي مقابل هذه الخطوات الإيجابية ظهرت مؤشرات سلبية ناجمة من مواقف المجلس الوطني الكردي، تحديداً حول نظامي التعليم والرئاسة المشتركة، حيث يبرر المجلس رفضه لهذين النظامين بمبررات غير منطقية ولا تعتمد على أسس علمية رصينة، وهي النظام التعليمي في مناطق شمال وشرق سوريا غير معترف بها دولياً والشهادات التي تمنحها الإدارة الذاتية، فيما يبقى مبرر رفضه لنظام الرئاسة المشتركة غير واضح تماماً، أو لماذا يرفض المجلس النظام التشاركي بين المرأة والرجل في الهيئة الإدارية لمؤسسات الإدارة الذاتية.

وفي هذا السياق لا بد من الوقوف وبشكل توضيحي أكثر على هذين النظامين، الخاصية الأبرز التي تميز الإدارة الذاتية هي مفهوم الرئاسة المشتركة والمناهج التعليمية، بما يعنيه من مشاركة الرجل والمرأة في الهيئات الإدارية لجميع المؤسسات والمراكز ضمن نظام الإدارة الذاتية، كمفهوم وقانون وواقع قائم لا يمكن دحضه أو تهميشه أو إقصائه، نظراً لمشاركة المرأة في كافة النشاطات والأعمال والفعاليات منذ بداية الثورة في روج آفا إلى تأسيس الإدارة الذاتية وحتى يومنا الراهن، الجانب الثاني من إشراك المرأة في النظام الإداري، هو بسبب تهميش المرأة في المجتمعات الشرق الأوسطية طيلة التاريخ وحصرها في ثقافة ضيقة تتمحور حول الأسرة فقط وإقصائها من مختلف المجالات الحياتية السياسية والعسكرية وحتى التعليمية لفترة زمنية ليست ببعيدة عن راهننا.

أما بالنسبة لنظام التعليم، عندما يتم تأسيس إدارة ذاتية على أسس ومقومات فكرية مختلف عن الأنظمة التي نشهد على حالها وما حصل لها، لا بد من أن يكون النظام التعليمي أيضاً مختلف عن النظام التعليمي للنظام السوري، فالذهنية التي أسس النظام التعليمي والمناهج في سوريا طيلة العقود الماضية، هي ذهنية قائمة على ثقافة الإنكار والإقصاء.

لذلك هل فعلاً المجلس الوطني مع مصلحة الشعب الكردي كما يصرح به المجلس، إذا كان مع هذه المصلحة هل تشكل الرئاسة المشتركة والتعليم تهديداً على هذه المصلحة، ما هي الأسباب التي يجعل المجلس يقف عند هذين النقطتين كثيراً، لدى النظر إلى العلاقة التفاعلية لديه ووجوده ضمن فلك الائتلاف السوري المعادي وتركيا الإقصائية، وإلى تجاوب أحزاب الوحدة الوطنية مع المجلس الوطني فيما يخص المسائل التي تمت التفاهم حوله، نرى أن المجلس الوطني تجاوب مع الحوار على مضمضة، وعلى أثر ذلك ظهر مخاوف لدى الشارع من إمكانية استمرار المجلس الوطني في الحوار إلى النهاية، ما الذي حصل بعد ذلك؟

في ظل المحاولات الروسية في استمالة الأطراف الكردية إلى جانبها في سوريا، توجهت بدعوة إلى المجلس الوطني الكردي لزيارة موسكو لتباحث حول مستقبل القضية الكردية، لتقوم المجلس قبل التوجه إلى روسيا بالذهاب إلى تركيا والاجتماع أولاً مع الأتراك، على ماذا يدل هذا التصرف، وما الذي حدث في الاجتماع، وتزامنت مع هذه المستجدات استمرار الجولات الحوارية.

ففي الجولة الثالثة برزت خلافات بين الطرفين، رفض المجلس الوطني الكردي لنظام الرئاسة المشتركة والتعليم والدفاع الذاتي، حيث يرى الشارع هذا الرفض على أنه عرقلة وإعاقة مسار المفاوضات والحوارات، وفي الحقيقة كان متوقعاً هذا الأمر لدى تقييم الأمور التي حدث خلال الحوارات من المواقف المجلس الوطني والزيارات التي قام به، فإصرار المجلس الوطني على هذين الملفين تؤكد على أن المجلس الوطني تعمل على أنهاء الحوارات أو عرقلتها، نتيجة هذا الإصرار على هذه النقاط الحساسة والتي تعاطي الطابع الخاص للإدارة بقية عن الإدارات الموجود في المنطقة والعالم، ولتوضيح أكثر لا يمكن إلغاء المنهاج باللغة الكردية بعد حرمان الشعب من لغته لعقود، وأيضاً لا يمكن في إلغاء الخدمة الإلزامية التي تعزز من الأمن الوطني في ظل وجود حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وحتى في حالات الاستقرار والأمن المستدام هل هناك إدارة أو دولة أو فيدرالية للحفاظ على أمنها ووجودها قامت بإلغاء الخدمة الإلزامية، بل وصلت عدة دول في العالم إلى فتح المجال أمام النساء لتجنيد في خدمة الحماية الذاتية، ما الذي يرمي إليه المجلس من إنهاء المنظومة الدفاعية في المناطق الإدارة الذاتية، ورفض المناهج باللغة الكردية، في الوقت الذي يجب فيه على الجميع من دعم المنظومة الإدارية وتطويره في مختلف المجالات.

جميع هذه المعطيات والحقائق التي تطرقنا إليها، تؤكد وفقة رؤية الشارع والشعب الكردي أن المجلس الوطني برفضه للحماية والتعليم واللغة يدخل في خدمة الأعداء ولو بدون قصد، وإضعافاً للإدارة الذاتية من جميع الجوانب، وأن هذه الشروط التي يضعه المجلس على الطاولة يكرس ويرسي في أبعاده المستقبلية الذهنية الإقصائية والإنكارية لحقوق الشعب الكردي، فالمتمعن في هذه الشروط يرى أنه امام سياسة تعزز من مصالح القوى الإقليمية وعلى رأسها تركيا، فتركيا هي التي تمنع وترفض اللغة الكردية وأية خاصية ذاتية لها صلة بثقافة وجذور الشعب الكردي،        

وهي التي تريد بقاء الشعب الكردي دون حماية، وإلى جانب هذه الأمور هناك مواقف المجلس الوطني من القوى والدول وتواجده ضمن الائتلاف السوري التركي، واصطفافه في المنعطفات الخطيرة جانب هؤلاء الذين يعادون الكرد، هل يقبل من المجلس الوطني الوقوف مع هؤلاء ضد أبناء جلدته، مهما كانت موضوعية الحجج والمبررات التي دفعت بمجلس إلى فعل ذلك وماذا كانت، لا يقبل هكذا التصرفات، وبالتالي ماذا سيقول المجلس الوطني للشعب الكردي وللكرد المهاجرين من سري كانيه وعفرين وكري سبي، ألا يعتبر ذلك تقليلاً من المجلس لشأنه في الشارع وضمن الشعب، ففي التصريح الأخير للمجلس الوطني جاء فيه هذه العبارة ” إن سياسة كيل الاتهامات واللعب بعواطف الشارع الكردي، لم تعد تنطلي على شعبنا”، وهنا يمكن القول ماذا يعني تأييد الاحتلال التركي للمناطق الكردية، وعلى من ينطلي من الشعب مبررات التأييد لهذا الاحتلال، بدلاً من ذلك على المجلس أن يقوم بقراءة الدولة التركية بشكل معمق هل هي مع مصالح الشعب الكردي.

وفي هذا السياق لا بمن المجلس الوطني أن يعي بالأبعاد المستقبلية من وراء مواقفه، هل هو لصالح الشعب الكردي أو ضده، وإضافة إلى ذلك ما يزال الشارع الكردي يعقد الأمال على هذه الحوارات، وعلى أن المجلس الوطني الكردي سيقوم بمراجعة سياساته وخططته وغربلته، وهنا يأتي الدور للمجلس في تحديد لمسار مواقفه وسياساته على أساس نابع من إطار المجلس بشكل عام، وليس وفقة مصالح زمرة من القيادات التي تستخدم المجلس كأداة.

 

      

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: