صدى الواقع السوري

«سورية بعيون كوردية» في دار الأوبرا بدمشق.. أغاني ودبكات من التراث السوري الأصيل

#فدنك_نيوز

«سورية بعيون كوردية» في دار الأوبرا بدمشق.. أغاني ودبكات من التراث السوري الأصيل

يعود الفنان الكبير سعيد يوسف مرة اخرى إلى دار الأوبرا ليقدم حفلة موسيقية غنائية ضمن احتفالية نظمتها المبادرة الوطنية للأكراد بالتعاون مع وزارة الثقافة وذلك مساء الخميس 26 تشرين الثاني 2015 على المسرح الكبير «الأوبرا» في دار الأسد للثقافة والفنون- أوبرا دمشق، بدأ الموسيقي «سعيد» الأمسية أمام حشد كبير بأغنية عربية كتبها ولحنها خصيصاً للمناسبة من وحي عنوان الحفل «سورية بعيون كوردية»، تتحدث عن حب الوطن والإنتماء اليه، إضافة إلى ذلك قدم العديد من أغانيه المعروفة مثل «فلك، صبرا من ناي، جوا ته هره….» بأدائه المتزن ليشعل القاعة تصفيقاً.

شارك في الحفل المغنية «جيان الآغا» حيث قدمت مجموعة من الأغاني تنتمي إلى التراث الكردي واستطاعت أن تخلق انسجاماً مع آلة البزق وموسيقا سعيد يوسف لتعطي الحاناً كردية بجمالها ونكهتها الأصيلة، كما قدمت فرقة «خطى» بعض اللوحات الفلكلورية الراقصة ممزوجة ببعض الحركات المعاصرة.

وأكد استاذ عمر اوسي رئيس المبادرة الوطنية للأكراد في كلمة له في بداية الحفل على وحدة سورية والمصير المشترك لكل أبنائها في وجه المد الظلامي التكفيري الذي يريد النيل من وحدة سورية الوطن والحضارة والتاريخ، وحيا أوسي عبر كلمته الجيش السوري الباسل وكل من يقف ضد الارهاب والقوى الظلامية المدعومة من الغرب وبعض الأنظمة العربية الرجعية.

وفي لقاء مع اكتشف سورية قال الفنان سعيد يوسف: «سبق وقدمت العديد من الأمسيات على مسرح الأوبرا، منها في مهرجان «آلة البزق”، وأمسيات فردية، كما شاركت في حفل موسيقي مع عازف العود الشهير «جوان قره جولي”، قبل أن يكون مديراً لهذا المكان الحضاري».

وأضاف: «حفلة اليوم كانت مختلفة تماماً عن حفلاتي السابقة، حيث كنت أقدم سابقاً موسيقا آلية من دون غناء، أما في هذا الحفل كان بمثابة إعادة إلى الأذهان ألحان وأغان معروفة لدى الكرد، ولاسيما في هذا المكان الحضاري الذي يمثل الوجه الحقيقي لسوريتنا الحبيبة، وأتمنى أن أكون قد قدمت أشياء جميلة للجمهور، ولاسيما اني قدمت بعضاً من ألحاني وكلماتي وعزفي في مكان يحلم به أي فنان».

كما التقىينا مع بعض الحضور والبداية كان مع «سكفان حسين» دكتوراة في الفلسفة حيث قال عن التراث الكردي: «عندما نتحدث عن التراث الكوردي، ترجعنا الذاكرة إلى ذلك الكم الهائل من الصور الفنية التي تركتها طبيعية الجبال والمناطق التي يعيشها فيها هذا الشعب على ابناءها. ابتداء من القصص والأساطير – التي اكتسبت معظمها طابعاً اسطوريا – ومروراً بالحكم والأمثال ذات الطابع التوعوي، وصولاً إلى الرقص والغناء الكردي والذي تنعكس فيه الطبيعة بأبرز تجلياتها».

وأضاف: «هذه الصورة الأخير، أي الرقص والغناء الكورديين رسمتهما دار الأوبرا بطابع مميز، نقلتهما من سفوح الجبال إلى مسرحها العصري، فكانت رؤية جديدة لسورية الجريحة بعيون كردية. تلك العيون التي طالما زرفت الدمع على واقعها المؤلم، وهي الآن تزرف الدمع على سورية الأم، سورية الجريحة. والكورد طالما غنوا ورقصوا في افراحهم ومآسيهم، فتتحول المآسي لبسمة على وجوه من عانوا منها، وتتحول البسمة إلى نسمة أمل وبصيص نور لرؤية المستقبل. واستطاع الفنان الكبير سعيد يوسف أن ينقل موسيقا من وحي وروح الجزيرة السورية، لينهي الأمسية بلوحة غنائية من الفلكلور الكردي، حيث تفاعل معها الحضور وقام بعض الشباب في المقاعد الأخيرة مرددين الغناء ومتفاعلين مع عالم سعيد يوسف الخاص وكأنها سكرة مؤقتة على أنغامه الموسيقية».

وأنهى حسين حديثه قائلاً: «دار الأوبرا السورية قدمت لجمهورها لوحة وطنية بلون كردي، فكانت سورية بعيون كردية، أمسية تركتها بصمتها على مسرح الأوبرا وجمهمورها».

وبدوره عبد عيسى باحث في التراث الجزيرة السورية قال: «الأمسية كانت من أجمل الليالي الدمشقية بنفس جماهيرها وبرقي حضورها وكأننا نعيش في سورية ما قبل الأحداث حيث أن كل سورية كانت موجودة هنا بدار الأوبرا، واعتلت وجوه الجماهير بالبسمة والفرح، وأبدع الفنان الكبير سعيد يوسف في الغناء والموسيقا عندما غنى أغنيته المشهورة «قامشلو باجاريه افينه- قامشلي مدينة الحب» امتلئت عيونه بالدموع وبكى وبدأ يمسح دموعه واعتذر عن تتمة الأغنية وأنما كانت الحفلة رائعة فعلآ، واستطاع هذا الفنان أن يقدم صورة جميلة من التراث ولاسيما أن أغانيه وألحانه باتت جزء لايتجزأ من التراث الجزيرة السورية».

وأخيراً قال الشاعر مزاحم الكبع: «”سورية بعيون كوردية”، عنوان نستطيع إطلاقه على كل الأطياف السورية ليمكننا القول أخيراً سورية بعيون السوريين، وهذا ما لمسته من خلال الحفل حيث أراد أخوتنا الأكراد التعبير عن حبهم وولائهم لسورية الوطن وليقولوا بأنهم جزء مهم من النسيج السوري مثلهم مثل كل السوريين على اختلاف مذاهبهم وأطيافهم».

وأضاف: «إنني رغم أني لم أفهم اللغة الكردية التي تغنى بها المشاركون ولكنني عشت وقتاً ممتعاً وأحسست أنني واحداً من الحضور (الكردي) الجميل الذي ملأ الصالة وتفاعل بروح وطنية عالية مع الأغنيات والرقصات التي قدمت».

وأنهى الكبع حديثه قائلاً: «كان لمشاركة الموسيقار الكبير وأمير البزق الأستاذ سعيد يوسف الأثر الكبير في خلق جو رائع امتزج فيه الإنتماء للتراث الكردي العريق مع الحس الوطني السوري العميق».

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: