صدى الواقع السوري

سوريا مكتظة بالقواعد الأجنبية.. هل ستكون قاعدة التحالف الجديدة أقوى من قاعدة حميميم الروسية… تعرف عليها

تنتشر في المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سوريا العديد من القواعد العسكرية الأمريكية، وتتوزع هذه القواعد على أكثر من 25% من مساحة الأراضي السورية، من خلال دعمها لقوات سوريا الديمقراطية.،و منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط في إطار التوازن الدولي”الثنائية الدولية”، أو في إطار “الأحادية القطبية” من خلال تقوية دورها السياسي في الشرق الأوسط في إطار استراتيجية تهدف إلى بسطها على مقدّرات دول في المنطقة بمختلف مناطق العالم ولاسيّما في الشرق الأوسط؛ فقد تمكّنت أميركا في إطار مشروع أكبر وأوسع، يهدف إلى السيطرة على العالم من خلال القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في العالم بعدد يزيد عن 1000 قاعدة عسكرية في أكثر من 130 دولة من دول العالم، من بينها العراق والسعودية والكويت والبحرين وقطر وتركيا وأفغانستان ودول منطقتيّ آسيا الوسطى والقوقاز فعلى سبيل المثال العراق وحده 75 قاعدة.

حيث نشرت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية تقريرا تحدثت فيه عن الهجوم الصاروخي الأمريكي المحتمل على مواقع الجيش السوري، ومن المتوقع أن ينفذ هذا الهجوم انطلاقا من قاعدة جوية أمريكية جديدة، ووفقا لوسائل إعلام عربية وروسية، وحسب الخبير اللبناني نضال سابي، يجري بناء هذه القاعدة شمال شرق سوريا في محافظة الحسكة.

وإنه حسب مصادر عسكرية ودبلوماسية سيتم بناء مطار عسكري في مدينة “الشدادي” التابعة لمحافظة الحسكة، حيث سيتمكن المختصون الأمريكيون من استقبال طائرات نقل عسكرية، كما تشير بعض المصادر إلى أن هذا المطار العسكري سيتفوق من الناحية العسكرية على قاعدة حميميم الجوية الروسية.

وإلى جانب العقوبات الاقتصادية المسلطة على روسيا، تعتزم واشنطن حرمان موسكو من مواقع نفوذها في سوريا خاصة ومن نفوذها في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ويبدو أن واشنطن ستحاول استغلال مسألة الهجوم الكيميائي لإضعاف موقف دمشق، وفي الوقت الحالي، تتركز أغلب العمليات العسكرية في سوريا في محافظة إدلب، التي يقطن بها ثلاثة ملايين شخص، وقد أعلنت دمشق اعتزامها القيام بمسح شامل لأراضي شمال سوريا.

وأشارت الصحيفة المقربة من الكرملين إلى أن العملية العسكرية في إدلب، التي تستهدف الجماعات المسلحة غير الشرعية، تتزامن مع تهديدات غربية بضرب منشآت حكومية سورية في حال استخدام الأسلحة الكيميائية، ويعتقد قائد المركز الروسي لمصالحة أطراف النزاع في سوريا، اللواء أليكسي تسيجانكوف، أن ممثلي منظمة “أصحاب الخوذ البيضاء” يستعدون لهجوم كيميائي في إدلب، مع العلم أنهم قاموا سابقا بإجراءات مماثلة.

وعلى إثر الهجمات الكيميائية السابقة، قام التحالف بقيادة الولايات المتحدة بشن هجوم على دمشق في ربيع سنة 2017 وسنة 2018، وعلى العموم، تعتقد وزارة الدفاع أن دمشق ستتعرض في المستقبل القريب لهجوم صاروخي جديد.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، الجنرال إيغور كوناشنكوف، أنه “جنوب منطقة خفض التصعيد في إدلب، وصل خبراء ناطقون باللغة الإنجليزية إلى سوريا لشن هجوم كيميائي ضد المدنيين”.

وأضاف الجنرال أنه “من المقرر إطلاق مواد سامة خلال اليومين القادمين من منصات إطلاق الصواريخ الواقعة في مستوطنة كفر الزيت، التي تبعد ستة كيلومترات جنوبي قرية الهبيط”.

وأن مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي، جون بولتون، أكد في مقابلة مع سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف أن “إمكانية تسديد البنتاغون لضربة صاروخية ضد الأسد كبيرة جدا، في حال استخدم الأسلحة الكيميائية”.

وأن أهداف الولايات المتحدة وحلفاءها ضد دمشق واضحة تماما، فليس من قبيل المصادفة وصول فرقاطة “الأدميرال إيسن” و”الأدميرال غريغوروفيتش” إلى البحر الأبيض المتوسط، وقد صممت هذه السفن الحديثة من أجل الرحلات البحرية لمسافات طويلة والقتال ضد سفن وغواصات تابعة لأي عدو محتمل، بالإضافة إلى قدرتها على صد الهجمات الجوية والضربات الصاروخية.

ونقلت الصحيفة عن الخبير العسكري فلاديمير بوبوف قوله إن “السفن الروسية وصلت إلى البحر الأبيض المتوسط لإظهار قدرتها على احتواء أي اعتداء من قبل الأطراف التي تسعى لشن هجماتها على النظام السوري”، ومع ذلك، أقر الخبير بأنه غير متأكد من نجاعة مثل هذه الخطوة البحرية الروسية لمنع التحالف الأمريكي من شن ضرباته الصاروخية ضد دمشق.

وأوضحت الصحيفة أن موسكو وطهران تدعمان العملية العسكرية التي ستنفذها الجيش السوريوحلفاؤه في محافظة إدلب، في المقابل، لا تزال ردة فعل تركيا غير واضحة، وعلى الرغم من زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ووزير الدفاع خلوصي أكار لموسكو خلال الأسبوع الماضي، حيث التقيا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أن نتائج الاجتماع غير معلومة.

و أن مولود جاويش أوغلو أشار في مؤتمر صحفي مشترك عقب محادثاته مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إلى أن “العملية العسكرية في إدلب الهادفة لدحر الإرهاب، قد تنتج موجة جديدة من اللاجئين، ما قد يؤثر سلبا على مصداقية تركيا وروسيا في سوريا، لذلك، نحن بحاجة إلى مزيد العمل المشترك للحفاظ على ما حققناه إلى حد الآن، والتفكير في الجهد الذي يجب بذله مستقبلا فيما يتعلق بمسألة اللاجئين”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: