د.شفيق ابراهيم : في يوم اللاجئين العالمي

#صدى_أقلام_المثقفين:

شفيق

[highlight] في يوم اللاجئين العالمي [/highlight]

د.شفيق ابراهيم

الحرب القذرة بكل المقاييس العالمية والتي تدور رحاها في سوريا من أقصاها إلى أقصاها والإنتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان دون أدنى مراعاة لأية قوانيين عالمية بصدد الحفاظ على المدنيين في زمن الحرب وإنتشار المنظمات التكفيرية المرتبطة بالقاعدة بشكل أو بآخر في أكثرية أراضي الجغرافية السورية والتي تهدف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بأقسى أشكالها وإرجاع المجتمع السوري آلاف السنين إلى الوراء،ولكن طبيعة المجمتع السوري المتنوع من حيث الأعراق والأديان والطوائف والمتفاعل مع التطور الإجتماعي والحضارة العالمية لا يقبل بأي شكل من الأشكال تلك النمطية المتخلفة والمتقوقعة إجتماعيا من الحياة لذلك تجد الهجرة الكثيفة من بلده نحو أماكن أكثر أمنا يستطيع الحفاظ على كرامته وطريقة عيشه بعيدا عن أشكال العبودية،ومما دفع الناس للهجرة هي عدم إحترام الجهات المتحاربة لحياة وأملاك الناس بل عمدوا إلى التدمير الممنهج للمدن والبلدات والقرى وهدم بيوت الناس على رؤوسها ومحاسبة الناس على إنتمائها الديني والطائفي والعرقي خاصة من قبل القوى التي إستغلت الثورة السورية وركبت موجتها للوصول إلى غايات خاصة بها ولعلنا نجد أن أكثر المناطق أمنا في يومنا هذا وبعد مرور خمس سنوات هي مناطق سيطرة الدولة السورية وكذلك مناطق سيطرة الكرد حيث هاتين القوتين لا تنظران إلى المواطن السوري من حيث إنتمائه العرقي أو الديني أو الطائفي بل تنظر إليه كمواطن سوري حريص على عدم الإنجرار نحو مساعي تخريب البلد أو الدخول في مؤامرات الأعداء ضد الوطن السوري ،وأغلب موجات النزوح تتم من مناطق سيطرة الجماعات المسلحة والغير خاضعة لأية قوانين إنسانية بل أقرب إلى قوانين شريعة الغاب،وما يزيد في إقبال الناس على الهجرة المؤلمة من وطنها هو تعمد المجتمع الدولي وخاصة القوى الكبرى إلى إطالة أمد الصراع في سوريا دون وجود حل يلوح في الأفق القريب بالرغم من إنطلاق عدة جولات تفاوضية بين النظام والمعارضة في جنيف إلا أنها جميعا بقيت بدون نتيجة تذكر لكون الفرقاء ومعهم الجهات الداعمة لها لم تقتنع بضرورة وقف الحرب في سوريا بعد،وعوامل أخرى كثيرة قد تكون وراء هجرة الشعب السوري مثل وقف العملية التعليمية في أكثر المناطق السورية وصعوبتها في مناطق تأخرى وضيق سبل العيش و صعوبة تأمين مستلزمات الإستمراريةفي الحياة . أما العوامل الدولية في تشجيع الهجرة فهي فتح بعض الدول الأوروبية أبوابها أمام اللاجئين وتقديم التسهيلات لهم لجلب أسرهم وعوائلهم وخاصة سويسرا ومن بعدها ألمانيا لترميم مجتمعاتهم العجوزة وضخ دماء شابة فيها خاصة أن أغلب المهاجرين هم من الطبقة الشابة أو من ذوي الإمكانات العلمية والشهادات العليامن الرغم من إداعائاتهم أنه عمل إنساني ولكنه من ناحية أخرى يعتبر تمزيقا للمجتمع السوري المسالم والذي وقع ضحية لحرب بالوكالة خدمة لمصالح بعض الدول الإقليمية والعالمية،ولن يتوقف نزيف الهجرة من الوطن السوري إلا بعد وقف الحرب المدمرة التي تدور رحاها فيه وجنوح الفرقاء إلى إحلال السلام والإتفاق على سوريا مستقبلية يكون لكل مكوناتها العرقية والدينية إحترام حقوقهم وبناء نظام ديمقراطي تعددي يعكس طبيعة المجتمع السوري المتعدد الثقافات والأديان ،وطن يجد فيه الجميع ما يصبون إليه من حقوقهم المشروعة وفق الأنظمة والقوانين العالمية،ولا يسعنا في هذا اليوم إلا أن نترحم على الشهداء من المهاجرين اللذين قضوا نحبهم أما غرقا في البحار أو موتا في الغابات أو قتلا على يد مافيات تهريب البشر والإتجار بأعضائهم كما حدثت لكوكبة من شباب سوريا في ما سميت بشاحنة الموت النمساوية أو قضاءا من الله وقدره وهم في طريقهم مكرهين نحو ترك وطنهم واللجوء إلى وطن بديل. ويل لوطن أصبح ملايين من شعبه مهاجرين كنتيجة لتعرضه لمؤمرة كبيرة إشتركت فيه العديد من الأطراف الإقليمية والدولية وخاصة الشقيقة. لنعمل جميعا من أجل إحلال السلام وعودة الحياة إلى ربوعه ليعود المهاجرين ويبنوا وطنهم المدمر من جديد.

الدكتور شفيق ابراهيم 21/6/2016

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: