د.شفيق ابراهيم : ذكرى تأسيس أول حزب كردي سوري

#صدى_أقلام_المثقفين:

شفيق

[highlight] د.شفيق ابراهيم : ذكرى تأسيس أول حزب كردي سوري [/highlight]

ذكرى تأسيس أول حزب كردي سوري يمر علينا في كل عام بتاريخ 14/6/2016 ذكرى تأسيس أول حزب سياسي كردي في كردستان سوريا ( غرب كردستان) بإسم ( الحزب الديمقراطي الكردي ( الكردستاني) – سوريا،حيث هناك خلاف على تلك التسمية بين المؤسسين الأوائل للحزب حيث يدعي السيد ( عبدالحميد درويش) بأن التسمية كانت الحزب الديمقراطي الكردي وليس الكردستاني في حين يدعي البعض الآخر إنه كان (كردستاني)،المهم تأسس الحزب ولاقى خبر التأسيس القبول الواسع من قبل الجماهير الكردية والذي تنفس الصعداء في أجواء الحرية النسبية عقب الإستقلال عن فرنسا ولكن تلك الفترة الذهبية من تاريخ سوريا لم يدم طويلا وسرعان ما دخل البلاد في نفق مظلم من الإنقلابات العسكرية خاصة بعد ظهور حزب البعث العربي الإشتراكي كقوة رئيسية في الساحة السورية و كانت آخر تلك الإنقلابات على يد السيد ( حافظ الأسد) والد الرئيس الحالي (بشار الأسد)،حيث ساد الإستقرار النسبي في البلاد بعدها،وموضوعنا هنا هو الحزب الكردي الأول والذي بمجرد تأسيسه تعرضت قيادته إلى الإعتقال والسجن وتم الإعتقال بدوافع شوفينية عربية ولقطع الطريق على الطموح الكردي نحو التمتع بحقوقهم القومية ،وفي داخل السجن حدثت خلافات كبيرة في التوجه لدى قيادات الحزب والتي توجت بحدوث الإنشقاق الأول في الحزب عام 1965 حيث تحول الحزب إلى ما سمي حينها باليمين بقيادة عبد الحميد درويش واليسار بقيادة أوصمان صبري والذي أستبعد بعدها ليحل محله السيد صلاح بدرالدين ،وإستمرت الخلافات إلى عام 1970 حيث إستدعى الزعيم الكردي الكبير ( ملا مصطفى البارزاني ) زعماء الإنشقاق إلى كردستان العراق ليعقدوا المؤتمر التوحيدي تحت إشرافه المباشر و أبعد القياديين عبد الحميد درويش وصلاح بدرالدين من الساحة وعين قيادة موقتة لإنجاز خطوات إعادة التوحيد لجناحي الحزب وكانت تلك اللجنة بقيادة ( دهام ميرو) ولكن خطوات التوحيد لم تتم وإستمر الإنشقاق الفعلي لا بل تشكل التيار الثالث (الحياد) ليتحول هو الآخر إلى حزب مستقل سمي بالحزب الديمقراطي الكردي في سوريا(البارتي)،في حين تحول الجناح اليساري إلى الحزب الديمقراطي الكردي اليساري والآخر إلى الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي ،ومع عدم وجود إرادة الحل للقضية الكردية في سوريا لدى القيادة السورية وحزب البعث السوري ومحاولاتهم الحثيثة لتعريب المنطقة الكردية وإصدارهم للمزيد من القوانين العنصرية الجائرة بحق الشعب الكردي وخاصة إصدار قانون الإحصاء الإستثنائي عام 1962 وتجريدهم حوالي مائة ألف كردي من الجنسية بموجبهاوكذلك جلب ما يسمون بعرب الغمر بحجة غمر أراضيهم بمياه سد تشرين على نهر الفرات وإنشاء مستعمرات لهم في المنطقة الكردية على طول الحدود مع تركيا بدءا من رأس العين وإنتهاءا بمدينة مالكية( ديريك) ونزع أراضي الفلاحين الكرد وإعطائها لعرب الغمر والتي لا زالت تحت أيديهم،كل تلك العوامل فاقمت من القضية الكردية وساهمت في تعميق الأزمة التي كانت تعاني منها الأحزاب الكردية والتي إستمرت في الإنشقاق على بعضها وإلى يومنا هذا وكان للمخابرات السورية اليد الطولى في إزدياد وتشرذم الأحزاب الكردية ودخول الحركة الكردية في أزمة ثقة عميقة ببعضها ،وإستمر الحال هكذا إلى عام 2004 عحيث انتفض الشعب الكردي بوجه السلطة وإجراءاتها الشوفيينة المتعاظمة لتوحد الشعب الكردي وحركته للمرة الأولى بعد الإنشقاقات المتتالية ولكن بعد هدوء الإنتفاضة عادت سلطة البعث لتضاعف من إضطهادها بحق الشعب الكردي ومناضليه حيث أدخل العديد منهم إلى السجون ومنهم نذكر السادة ( حسن صالح،مشعل التمو محمد مصطفى ،مصطفى جمعة….الخ) إضافة إلى خطف الشيخ ( معشوق الخزنوي) وتصفيته في السجن ،وكل ذلك لم يسكت صوت الشعب الكردي للمطالبة بحقوقه القومية ودام الحال حتى بدء الثورة السورية عام 2011حيث وجد الشعب الكردي الفرصة مواتية ليطالب بحقوقه القومية ويعيد الأضواء من جديد على قضيته التاريخية وتفاعل مع الثورة و الثوار حيث توحدت معظم أحزاب الحركة الكردية سياسيا من جديد واصدروا بيانا سميت ببيان ( هلالية) حيث وضحوا رؤيتهم للثورة السورية وموقغهم من الحل للوضع السوري عامة والقضية الكردية خاصة،وهنا برز دور حزب آخر تشكل حديثا من مؤيدي حزب ال Pkk وسيمي بحزب الإتحاد الديمقراطي والذي إتخذ موقفا مغايرا لمعظم أحزاب الحركة الكردية في سوريا واللذين إنتظمو تحت إسم ( المجلس الوطني الكردي) حيث دعا إلى السير حسب نهج الخط الثالث الذي لا يناصر لا الحكومة السورية ولا المعارضة ولا يزال يسير على هذا النهج حيث أسس إدارة ذاتية للمناطق الكردية وإنضم إليه مؤخرا عدد من أحزاب المجلس الوطني الكردي اما اللذين بقوا في صفوف المعارضة فلا زالوا يعملون في صفوف الإئتلاف السوري المعارض وهكذا إلى يومنا هذا لم تحل القضية الكردية في سوريا والحزب الذي تأسس عام 1957 تحول إلى عشرات الأحزاب الكردية ،والجميع يدعي إنه هو الإستمرار للحزب الأم ولكن الحقيقة أن لا أحد منهم بعينه يشكل إستمرارا له وإنما من حق الجميع ان يدعي إنه جزء من ذلك الحزب التاريخي لكرد سوريا،ومن حقهم الإحتفال بتلك الذكرى ولا يحق لحزب محدد إحتكار ذلك لنفسه وحيدا.

الدكتور :شفيق إبراهيم 14/6/2016

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: