دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” على أبواب منعطف مهم

#أخبار محليّة من شمال سوريا:

قسد5555

“غرفة عمليات مشتركة” هي أحدث تطورات العلاقة بين الجيش السوري وحلفائه من جهة، و”قوات سوريا الديمقراطيّة” من جهة أخرى.

معارك ريفي الرقة ودير الزور شهدت بواكير عمل هذه الغرفة، فيما يُنتظر أن يتنامى عملها قريباً مع ترجيح الكشف عنها رسميّاً. ومن شأن هذا التطور حال تأكيده أن يطرح أسئلة عدة، على رأسها الموقف الأميركي منه، في ظل صعوبة “إن لم يكن استحالة” إقدام “قسد” على خطوة مماثلة من دون موافقة أميركية.

العلاقة بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” على أبواب منعطف مهم سيترك تأثيراً في المشهد السوري برمّته. ومن المنتظر أن يتجاوز هذا التأثير الميدان العسكري، وصولاً إلى الملف السياسي.

العلاقة بين الطرفين سبق لها أن شهدت توترات وصلت حدّ الاشتباك الدامي، لا سيّما في أحداث الحسكة الشهيرة (آب 2016) وبدرجة أقل في حزيران الماضي في ريف الرقة الجنوبي.

لكن هذه العلاقة شهدت أيضاً فترات تنسيق عسكري غير معلن كانت خواتيم معركة شرقي مدينة حلب أوضح مظاهرها، كما حملت المستجدات الميدانية في منبج دخول وحدات من الجيش السوري وتمركزها على أطراف المنطقة في وجه الجيش التركي والمجموعات العاملة تحت كنفه في “درع الفرات”. لكنّ الجديد الذي حملته الفترة القصيرة الماضية تجاوز في تفاصيله كل ما سبق، وصولاً إلى استحداث “غرفة عمليات عسكرية تتولى التنسيق التام بين الطرفين”.

وتشير المعلومات إلى أن الغرفة المذكورة باشرت مهماتها بالفعل لتكون معارك ريفي الرقة ودير الزور الأخيرة مسرح نشاطها الأوّل.

وتقول أنباء متطابقة إنّ تطورات مرتقبة في عمل “الغرفة” ستشهدها الفترة القصيرة القادمة “أسبوعان على الأكثر وفقاً للمصادر”، ما سينعكس تكثيفاً لوتيرة عمليات تحرير المحافظتين الشرقيتين من قبضة تنظيم “داعش”.

مصادر مطلعة تؤكد أن “التطورات قد لا تقتصر على مستوى التنسيق وحجمه، بل تتجاوزه إلى الكشف عنه رسمياً، ليكون تعاون الطرفين في محاربة الإرهاب مظلة تجمعهما بشكل مُعلن”.

وإذا كان التواصل بين الطرفين قد مرّ في المراحل السابقة بتقلّبات حكمتها ظروف موضعيّة أحياناً، فإنّ التوافق هذه المرّة يبدو مستنداً إلى جملة معطيات جوهرية تتجاوز الفعل ورد الفعل أو معطيات “تحالف الضرورة”.

ومن بين أبرز العوامل المؤثّرة تأتي تفاصيل لم تخرج إلى العلن، بعضها يتعلّق بالتصعيد التركي الأخير حول عفرين، وبعضها يرتبط بـ”خلاف” بين “قسد” وواشنطن في شأن معبر التنف “يُرجّح أن الخلاف وقع بالفعل رغم أن مصدرين كرديين امتنعا عن تأكيده، لكنهما لم ينفياه أيضاً”.

ويتمحور “الخلاف” حول طلب أميركي لنقل عناصر من “قوات النخبة في قسد” جوّاً من الحسكة وإنزالها قرب التنف لمساعدة “أسود الشرقيّة” و”مغاوير الصحراء” في عملية ميدانية، غير أن الأصوات الرافضة للفكرة داخل “قسد” أفلحت في حسم الأمور وإلغاء الفكرة، ما انعكس دفعاً للعلاقة بين الحكومة السورية و”قسد” بإسهام مباشر من موسكو وطهران.

كذلك، شكّلت التهديدات التركية مناسبةً لمزيد من التقارب بين الطرفين. وقبل انصرام حزيران الماضي، وصل إلى درجة غير مسبوقة التصعيد التركي والتلويح بشن اعتداء جديد على الأراضي السورية يطاول مناطق سيطرة “قسد” في ريف حلب الشمالي، وعلى وجه الخصوص منطقة عفرين التي تُشكل أحد الخزانات البشريّة لـ”وحدات حماية الشعب” .

وقتها، أكدت “قسد”، على لسان المتحدث الرسمي طلال سلو، أنّ الموقف يعد “اختباراً لموسكو وجديتها” في لجم أنقرة. وهناك معلومات تؤكد أنّ “رد معسكر دمشق وحلفائها جاء في صورة موقف حاسم وواضح وصل حدّ التهديد برد مفاجئ على أي اعتداء من هذا النوع”.

ووفقاً للمصادر، فإن دمشق وطهران قد تشاطرتا هذا الموقف، وتناغمت معهما موسكو التي تولّت نقل رسائل حازمة إلى أنقرة في هذا الشأن.

وحرصت دمشق على منح الرسائل صفة رسميّة عبر تدعيمها برسالة إلى مجلس الأمن في مطلع تموز، أكدت فيها أن “الاعتداءات العسكرية التركية في ريف حلب الشمالي تأتي فى سياق الدور التدميري الذي تضطلع به تركيا، ويجعلها شريكاً أساسياً للإرهاب الموجه ضد سوريا، بما يشكل تهديداً جدياً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.

ويبدو أن توتر ريف حلب الشمالي جاء بمثابة الدفعة الأخيرة في مسار التنسيق بين الجيش وحلفائه من جهة و”قسد” من جهة أخرى، وصولاً إلى التوافق على تشكيل غرفة عمليات مشتركة

المصدر: فدنك _ الاخبار

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151