درس من التاريخ الكردي القديم “الصراع الكردي السلطوي الداخلي أدى إلى انهيار الامبراطورية الهورية الميتانية”

درس من التاريخ الكردي القديم
الصراع الكردي السلطوي الداخلي أدى إلى انهيار الامبراطورية الهورية الميتانية

بقلم المؤرخ :برادوست ميتاني

يعود تاريخ الهوريين في شمال سورية إلى الألف الثالث قبل الميلاد عندما انتقلوا إليها من مناطق بحر كاسبين(قزوين) وسلسلة جبال زغروس وطورورس و المناطق المحيطة ببحيرة وان عندما اسسوا العاصمة نسيبيس(نسيبين) شمال قامشلو الحالية ولكن وجودهم اتضح أكثر قي عام 2500 ق.م مع بناء العاصمة اوركيش في كرى موزا بالقرب من مدينة عامودا الحالية وامتدوا بعد ذلك إلى جنوب سورية وفلسطين وصولاً إلى مصر في عهد هكسوس , وظلوا سادة للمنطقة حتى ظهور في منتصف الألف الثاني ق.م الذين هم منهم, مؤسسين دولة الميتانيين بينهم الذين حملوا راية السيادة من أيديهم داخل الدولة واحدة ومشتركة اسمها الدولة الميتانية – الهورية في عام 1550 ق.م ,وكان الفراعنة يطلقون عليها اسم نهارينا والبابليون اسم خاني جلبات ,ولكن لاتساع رقعتها الجغرافية وهيمنتها السياسية سميت بالإمبراطورية ,عاصمتها واشوكاني أو أشو كاني القريبة من مدينة سري كانيي الحالية (رأس العين)في الجزيرة من روزافا, داحرين بعد ذلك المحتلين الحثيين(الهيت) من المنطقة , الذين انحسروا متقهقرين إلى بلاد الأناضول في تركيا الحالية
الدولة العظيمة ضحية الاطماع السلطوية
بعد تاريخ حضاري حافل للإمبراطورية الهورية الميتانية بالانتصارات والانجازات الحضارية وظهورها من كبار الامبراطوريات في المنطقة على مدى قرابة ثلاثة قرون دب فيها الوهن والضعف نتيجة خلاف داخلي على السلطة وقد لعب الحثيون دوراً هداماً في ذلك.
الحثيون أيضاً شعب آري , هندوأوربي, دخلوا إلى آسيا الصغرى في القرن الثامن عشرق.م من تراقيا وأسسوا إمبراطورية في 1600 ق.م ,عاصمتها حاتوشا في الأناضول, وتوسعوا شرقاً بقيادة ملكهم موشيلي الاول, واحتلوا بابل عام 1594 ق.م وفرضوا سطوتهم نحو الجنوب, وكثرت غزواتهم على مناطق نفوذ الهوريين في شمال سوريا وما بين النهرين للسيطرة على طريق الحرير والتوابل, ولكنهم لم يفلحوا بسبب قوة الهوريين الميتانيين حينذاك. على يد الميتانيين فيما مضى ووجدوا الكرد الميتانيين في حالة ضعف بسبب تراخي الصلة بينهم وبين الفراعنة الحلفاء في مصر وانشغالهم بصراعات داخلية على الحكم من جهة أخرى, لذلك عاد الحثيون الكرة في إشعال الحرب في عهد شوبيلوليوما 1380 -1346 ق.م, كان هدفها ضرب الصداقة المصرية الميتانية, وعلى ما يبدوا أنه نجح في إضعافها والتغلغل بمؤامراته في عمق الطبقة الميتانية الحاكمة وتشكيل بطانة مدسوسة له فيها عدوة للصداقة المصرية ,فكان الملك الميتاني شوتارنا الثاني ضحيتها ,وكان سعي شوبليوليوما إلى القضاء على الحلف الميتاني المصري هو إضعاف الإولى لإحتلالها, لذلك شن حرباً عليها ,ولكنه بالرغم من ذلك هزم أمام توشراتا الحاكم والسياسي القوي الذي أسر العديد من جنود الحثيين وحصل على غنائم كثيرة وأرسل بعضاً لحليفه في مصر ,ولكنهم لم يتعظوا من هذا أي الحيثيين الذين غيروا خطتهم العسكرية في هذه المرة متجنبين الخطوط الشمالية الميتانية القوية ,فعبروا الفرات عند ملاطية خاضعين في طريقهم القبائل البدائية الجبلية ,وعقدوا مع بعض الممالك الموجودة كممالك (الزي والهاي ومدينة شي شمال آمد (دياربكر ) معاهدات ,ومن الجانب الآخر استخدموا في الدولة الميتانية سياسة فرق تسد ,إذ نجحوا في استمالة ارتاتاما المطالب بالعرش ضد توشراتا ,وزاد الطين بلة عندما دخل ارتاتاما مع ابنه شورتانا بجيشهما إلى جانب الأعداء الدخلاء وانشقا عن الدولة ,مسببان الضعف العسكري على جبهات القتال , مما أدى إلى تمكن الحثيين من الاستيلاء على مقاطعة آشو, ومع ذلك لم يستسلم توشراتا لهذا الواقع وظل مصراً على الدفاع عن شعبه في وجه النفوذ الحثي المتزايد وكذلك أولئك الكرد المتآمرين معه ,فقام بحملة مضادة نحو البحر المتوسط وحاول الاستيلاء على مدينة بيبلوس في لبنان لكي يسترجع الإمارات المحتلة ,ولكنه لم ينجح في ذلك فرجع إلى عاصمته ,ونتيجة موقف توشراتا المقاوم العنيد المشرف لأطماع شوبليوليوما وضع الأخير أي شوبليوليوما هذه المرة ثقله على خطة عسكرية تكمل قطع أوصال الدولة ,وهي الالتفاف من الشرق بالهجوم على الأشوريين والانتصار عليهم وفصلهم عن الميتانيين بردهم إلى أراضيهم ,ومن ثم هاجم العاصمة (واشو كاني) هنا تجنب توشراتا الاصطدام معه فخرج من المدينة يتحين فرصة لتحريرها, ولكن الملك الحثي احتلها وتقدم في أراضي المملكة حتى البحر المتوسط, وقد وضع إبنه بيشلي حاكماً على كركميش بعد أن طرد جميع الحكام الهوريين من تلك المناطق, كما أنه وضع إبنه الآخر الكاهن تيليبينو على حلب التي كانت المركزالديني الأساسي لعبادة إله الطقس الهوري تيشوب الذي عبده الحثيون .من الجدير ذكره أن جميع الحكام الحثيين حملوا اسماءاً هورية بمن فيهم بيشيلي الذي حمل الاسم الهوري شري كشح .أما توشراتا فقد تم اغتياله من قبل متآمرين كان إبنه ماتي وازا (كرتي وازا)أحدهم ليتخلص من التيار المعارض للحثيين ,بذلك يكسب ولاءهم. في خضم هذا الصراع على العرش والتقرب من الحثيين وبعد الخلاف بينهما عمل شوتارنا الثالث بن ارتاتاما على الانتقام من الدولة ضد ماتي وازا مستخدماً سياسة الأرض المحروقة مع بني جلدته , ونجح في الحاق الهزيمة بغريمه ماتي وازا الذي هرب لاجئاً إلى الكاشيين في بابل على رأس وحدة من العربات الحربية الصغيرة ,ولكنهم رفضوه لذلك توجه إلى الحثيين الذين استقبلوه وقد زوجه شوبليوليوما أبنته واعاده إلى واشوكاني ملكاً بذلك لم يحتلها الهيتيون (الحثيون)بشكل مباشر, لأنهم لا يريدون ذلك كونهم يخشون من الزحف الآشوري, فإذا ما انهارت الدولة الميتانية الهورية سيقع على عاتقهم مجابهتهم ,لذلك حافظوا على بقاء الدولة عن طريق ابن توشراتا المدعو (ماتي وازا)الذي جعل من الدولة ضعيفة وهزيلة بسبب سياسته السيئة وشخصيته الضعيفة الذي أصبح طوع بنان الحيثيين , مقيداً بمعاهدة وقعها معهم وخاصة بعد زواجه من ابنة الملك الحيثي شوبليوليوما هاهو ماتي وازا يتحدث عن مساعدة الحيثيين له ضد ارتاتاما ويؤكد عمالته قائلاً : ولكنني فلت من يده فاستغثت بآلهة الشمس ويشوبليوما بالملك الكبير ملك بلاد خاتي ,الملك البطل حبيب تيشوب هذه الآلهة التي قادتني على طريق خال من المخاطر……….. إلى آخر القول
بذلك ظهر جلياً كيف أصبحت تلك الدولة القوية مرتعاً لتخل القوى الخارجية في شؤونها وقد جعلوها ضعيقة مستغلين الخلاف على السلطة بين حكامها وساستها والتي أصبحت لهم لثمة سائغة واحتلوها بعدئذ قرابة 1200ق.م.
المصادر:
العلاقات السورية المصرية ج1 أ.محمود عبدالحميد
أسلاف الكرد د.سوزدار ميدي (أحمد محمود خليل)
آريا القديمة وكردستان الأبدية .أ.صلوات كلياموف
خلاصة كرد وكردستان ج1 للعلامة محمدأمين ذكي
6-11-2020م.17-8-2632كردي

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: