صدى الواقع السوري

خبز التنور الشعبي يتصدر موائد ريف عامودا

#صدى_سوريا:

تنور

[highlight] خبز التنور الشعبي يتصدر موائد ريف عامودا [/highlight]

تقرير: رنا الأحمدي

البساطة والألفة الاجتماعية والتعاون ارتبط برغيف الخبز الشعبي في أرياف بلدة “عامودا” التابعة لمحافظة الحسكة ,شمال شرقي سوريا ,الذي يرمز  للحنين إلى الوطن وأحضان الأمهات ، ولم تستطع المخابز الحديثة وأرغفة الخبز السياحي أن تسرق من رغيف التنور رونقه الخاص وشعبيته الجارفة، فقد حافظ على حضوره المستمر في موائد الفقراء والأغنياء على السواء.

فمع شروق شمس الصباحات الريفية في تل عروس بريف عامودا تنتشر رائحة “خبز التنور” اللذيذة، والمقمر على الحطب لتملأ أرجاء القرية، وما زال مشهد تجمع الأولاد حول أمهم وهي تخبز على التنور ينتظرون خروج الرغيف الساخن حتى توزعه عليهم يتكرر في كل تلك الصباحات، تقول فاطمة لـ (Vedeng news) :”يتطلب الخبز على التنور خبرة ومهارة ، سواء في تحضير العجين أو في تهيئة التنور وفق درجة حرارة مناسبة، كما أن السرعة أساسية عند الخبز على التنور لكون لصق الرغيف داخل التنور وسحبه بعد نضجه يتطلب سرعة كبيرة لأن درجة الحرارة داخل التنور تكون مرتفعة جداً، والخبز مثل الطبخ يحتاج لنفس جيد ورغبة، وكثيراً ما يختلف طعم الخبز بين سيدة وأخرى، وسابقاً كانت النساء يتنافسنّ فيما بينهنّ في صناعة وجودة رغيف التنور، وكانت الفتاة التي تتقن الخبز في تلك السنوات مرغوبة جداً للزواج، وحتى اليوم هناك إقبال كبير من كافة الأعمار والثقافات والطبقات على تناوله ، وإن الإعداد لخبز التنور يبدأ في ليلة اليوم السابق من خلال ما يسمى بـ “تبييت الخبزة”، حيث تقوم السيدة بنخل الطحين بغية تنظيفه من الشوائب، ثم تقوم بوضع الخميرة للطحين وتركه حتى الصباح” .

[highlight] وتتابع الجدة خديجة أم لأربعة شباب متزوجين الحديث عن مراحل تحضير خبز التنور ل (Vedeng news)بالقول: [/highlight]

“في ساعات الفجر الأولى نبدأ بعجن الطحين المتخمر وذلك باستخدام طشت معدني بغية تهيئة العجينة للخبز، وكلما عجنا الطحين أكثر كان خبزه أسهل ونتج عنه رغيف أجود، بعد الانتهاء من تجهيز العجينة نغطيها بقطعة قماش ونتركها لمدة نصف ساعة حتى تستريح، وخلال هذه الفترة يتم إيقاد النار في التنور باستخدام الحطب”.

ويبدأ بعدها التحضير لتقريصات العجين وهي قطع كروية الشكل من العجين كل قطعة يصنع منها رغيف واحد، والسيدة هي التي تتحكم بحجمها بحسب حجم الرغيف الذي ترغب بتحضيره، وبعد الانتهاء منه تبدأ عملية الخبز، حيث تمدها وترققها بحركة دائرية باليد ثم توضع العجينة على قطعة قماش دائرية محشوة ببعض القطع القماشية بسماكة 10سم توضع عليها قطعة العجين بعد مدها) لتلصق بأحد أطراف التنور من الداخل ومهمتها حماية اليد من النار أثناء لصق الرغيف، بعد لصق الرغيف على جدار التنور نتركه حتى ينضج ثم يسحب باليد أو باستخدام ملقط بساق معدنية طوله حوالي 25 سم، وبعد إخراج الخبز من التنور يعرض للهواء حتى يبرد .

أهالي الريف في عامودا بقوا محافظين على هذا التراث واستمراره واتباع طريقة التحضير القديمة نفسها من خلال الاعتماد على تنور الطين بدلا من تنور الاسمنت، والحطب بدل المازوت وكل ذلك يكسب “رغيف التنور” طعماً مميزاً ورائحة جذابة .

وكاد “خبز التنور” ينقرض لولا أولئك الذين مازالوا يصرون على التمسك به والاستغناء عن خبز الفرن الآلي، وهؤلاء مزيج من الأجيال القديمة والمعاصرة، وهم يحاولون قدر المستطاع الحفاظ على هذا التراث الجميل واللذيذ في آن معاً.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: