صدى الواقع السوري

حلم زيادة الرواتب و غلاء المعيشة تكسر المعتر وخيارات عدة لتحسين دخل المواطنين

لقد تحولت زيادة الرواتب من حلم للموظف السوري إلى هاجس مخيف للمواطن, موظفاً كان أم لا والسبب في ذلك المتواليات التضخمية المخيفة التي تواكب زيادة الرواتب والأجور. ولكن إذا نظرنا إلى بعض المقاربات الأخرى التي سنعرضها لاحقاً نجد أنفسنا أمام كابوس مخيف يرخي بظلاله على أكثر من 90 % من المواطنين السوريين, فقد انخفض متوسط الأجر الحقيقي حوالي 83 % بين عامي 2010 و 2017 قياسياً بالدولار الأمريكي ولكن إذا لم يكن الحل كامناً في زيادة الرواتب والأجور, فكيف يمكن تحسين الوضع المعيشي للمواطن السوري؟

زيادة الرواتب والأجور يجب أن تكون الخطوة الأخيرة من عدة خطوات مترابطة أهمها: إيقاف استنزاف موارد الخزينة المخصصة لدعم الطبقات الفقيرة من قبل أصحاب الدخول المرتفعة ويكون ذلك من خلال تحرير أسعار الوقود والطاقة والخبز, وهنا يأتي دور الباحثين الاقتصاديين في وضع دراسات دقيقة تحدد مقدار الاستهلاك الشهري من الوقود والطاقة والخبز لكل أسرة وبذلك نحقق فوائد متعددة كتخفيف استنزاف القطع الأجنبي. وتخفيف الاستهلاك للمواد نتيجة انعدام الجدوى الاقتصادية لعملية التهريب.

أيضاً يجب تحديد طريقة لإيصال الدعم للفئات المستحقة من خلال منح مبالغ نقدية أو بطاقة ائتمانية تعادل استهلاك أسرة واحدة من كل المواد المدعومة وهذا يحقق فوائد متعددة من حيث تخفيف حجم الدعم بحيث لا يحصل أصحاب الدخول المرتفعة على كميات إضافية من المواد المدعومة وتخفيف الأعباء التي تتحملها الخزينة العامة وتحويلها إلى مجالات التنمية الأخرى.

أخيراً يجب إدخال أنظمة جديدة تساعد في تخفيف الاستهلاك اعتماداً على إنشاء مراكز استهلاكية في جميع المراكز والمدن والبلدات تضم كل المواد التموينية والاستهلاكية والألبسة والخضر والفواكه وغيرها بحيث تؤدي إلى إيصال السلع للمستهلكين بالأسعار المعقولة وتخفيف احتكار التجار, ومن جهة أخرى اعتماد البيع بالقطعة خاصة (خضر– فواكه- خبز) والعمل على نشر ثقافة استهلاكية جديدة بشكل يساعد في تخفيف الاستهلاك ويؤدي إلى تحسن غير مباشر في الدخل. بعد الخطوات السابقة على التوازي يتم احتساب الوفورات المحققة انطلاقاً من الإجراءات السابقة و إجراء زيادة تدريجية على الرواتب والأجور تكون غير تضخمية, أي بمعنى اقتصادي تمول من الوفورات المحققة من عملية رفع الدعم أو إعادة توزيعه, هذه الزيادة ستنعكس ايجابياً على المستوى المعيشي للمواطن إضافة إلى تحريك الأسواق ودفع عملية الاقتصاد كون الزيادة في هذه الحالة زيادة حقيقية وليست تضخمية.

أخيراً, لا شك في أن الوضع الاقتصادي والمعيشي في سورية ينتظر من الحكومة أن تخطو نحو إجراءات جدية وحسية وسريعة بعيداً عن الوعود الإعلامية أو الخطوط العامة العريضة التي لا تجد خطوات تنفيذية لتكون هذه الانتصارات مرادفة للانتصارات العسكرية والسياسية التي تزداد يوماً بعد يوم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: