حقائق تاريخية عريقة من فضل الكرد في صناعة الحضارة . فهل نالوا من شعوب المنطقة الرد الجميل على ذلك …؟

حقائق تاريخية عريقة من فضل الكرد في صناعة الحضارة . فهل نالوا من شعوب المنطقة الرد الجميل على ذلك …؟

بقلم المؤرخ :برادوست ميتاني

يتفق معظم الباحثين في التاريخ والأركولوجيا -خاصة  أولئك الذين لم ينجروا  وراء ثقافة سطحية خلبية أسس لها وأقامتها الأنظمة القوموية أحادية الفكر والجانب – , منهم المفكر العراقي الراحل هادي العلوي رحمه الله  : أن الشعب الكردي عريق بعراقة وقدم أرض كردستان ,وهو يعيش على أرضه الأم منذ ألاف السنين ,ويتميز  في هذا عن شعوب المنطقة كالعرب والترك, وساهم بفعالية في بناء حضارة عريقة انطلقت من موزوبوتاميا العليا , حيث جبال طوروس وزغروس ,حيث أن الكتب المقدسة : القرآن الكريم والإنجيل والتوراة يؤكدون على هذا في تجديد البشرية بقيادة النبي نوح عليه السلام الأب الثاني للبشرية , والمكان المبارك أرض كردستان حيث جبل جودي وآغري آرارات وانطلقت البشرية منها نحو موزوبوتاميا السفلى, ثم رفدت الحضارات اللاحقة في سوريا ومصر وأوربة والعالم, تلك حقيقة حيادية وشفافة ,توجد مع أقلام الباحثين المختصين  بعيداً عن روح الميل إلى  قوميتنا  الكردية التي أنتمي إليها ,ولا أخفي بأنني لا أستطيع الكتم على شعوري  لأنني فرحت كثيرا عندما عثرت على هذه المصادر عن تاريخنا الكردي الغابر ولو كانت بشق الأنفس, لأنني كثيراً ما كنت أقلب صفحات عديدة من الكتب التي دونت بأقلام مثقفي الأنظمة للحصول على معلومة صغيرة من بعيد أو قريب تخص تاريخنا ,لأن العديد منها كانت تتجاهل الحديث عنه ,وإذا تحدثت لا تعرف بأنه عن الكرد لأنها إذا عرفت لما كتبت, ولكن والحمد لله بالرغم من قلتها, ظهرت مؤلفات قيمة جديدة في الآونة الأخيرة بأقلام الكرد أنفسهم ,يكتبون عن أسلافهم الأوائل وتاريخهم الممتد إلى هذه السنوات الآلاف الطويلة والغنية بالأحداث التي لها السبق في ترسيخ المعالم الحضارية ,يكتبونها بلذة ومذاق طيب ,لأننا ترعرعنا وكبرنا في ثقافة هوجاء حاولت تغريبنا عن جذورنا القومية الأصيلة ,وتكريس مفاهيمها الباطلة في كياننا من قبل أنظمة شمولية حزبية قوموية ,وما يحز في النفس ومع الأسف أنها قد  نجحت وبقوة في هدفها هذا اللاإنساني مع شرائح كردية واسعة, وما زالت تنجح بسبب ابتعاد العديد من الكرد عن التمسك بجذورهم  في اللغة والتاريخ والعادات والتقاليد الأصيلة و خاصة من المتعلمين في المدن , لا أقول من المثقفين لأننا بصراحة صرنا لا نميز بين المثقف والمتعلم ,وخاصة في هذه السنوات الأخيرة الثمانية بعد قيام الثورة في  روزافا والتغييرات الديمقراطية في كردستان والمنطقة ,وهذه الطفرة المتزايدة من وسائل الإعلام بإيجابياتها وسلبياتها.

أن جهودنا المتواضعة في هذا المجال – مجال تسليط بعض من الضوء على مكامن التاريخ الكردي – تأتي للرد على أساليب الذين كانوا يعملون على تغطية الشمس بالغربال ,عندما كانوا يوهمون الآخرين في كل مكان بأن الكردي لا وطن  له ,هذا إذا اضطروا أحياناً إلى  ذكر اسم الكردي ,إذ كثيراً ما سئلوا من هم الميتانيين أو الميديين فأجابوا بأنهم شعوب غريبة جاؤوا محتلين , وكثيراً ما كانوا ينعتون الكاشيين بالهمجية ,متناسين حضارتهم على مدار ستة قرون في بابل وأكاد ماعدا في كردستان, ويصفون الكوتيين (الجوديين) بالباربارية المتوحشة, متجاهلين  مدنيتهم  الاولى في موزوبوتاميا  منذ الألف السابع ق.م ونظامهم السياسي الديمقراطي المتحضر حتى في بابل ما يقارب قرن ونصف من الزمن ,وهكذا بالنسبة للهوريين أصحاب سوريا الأوائل منذ أكثر من اربعة ألاف سنة في كري موزان حيث العاصمة أوركيش وفي فلسطين حيث آثار مجدو,  ومصر مع الهكسوس , متجاهلين حتى أن اسم سوري أصله هوري أي خوري أي الشمس, وكذلك بالنسبة لإيران التي تم فيها تأسيس أول نظام سياسي على يد الكرد الفيليين في سوزا(مدينة شوشا حالياً)عاصمة دولة إيلام, ثم تأسيس ثاني دولة كردية موحدة قوية عظمى مركزها همزان في عهد الإمبراطورية الميدية

 

كما أننا نستطيع أن نتحدث بدون حرج عن تركيا التي سبق الكرد فيها من حيث الوجود والبناء والدور, أي شعب أخر, وخاصة الشعب التركي الذي أنظمته تتجاهل الحقوق القومية للكرد أحفاد سوبار,هور,خالت ,هيت وكاردوخ

 ومع الأسف الشديد بعض من الباحثين والأركولوجيين الأجانب ساهموا مع هؤلاء في إخفاء حقيقة تاريخ الشعب الكردي, لأسباب  سياسية مرتبطة بأجندة الأنظمة القوموية العنصرية, وأنظمة دولية تحافظ على مصالحها من وراء تلك الأنظمة, والتي كانت ضريبتها باهظة, تدفعها الشعوب من حيث التآخي والعيش المشترك والتعددية الإثنية داخل الدولة الواحدة منها سوريا ,تركيا ,عراق وإيران, وما زالت فاتورة الضريبة مفتوحة حتى يومنا هذا وإن لا تكون بدرجتها السابقة

 من حيث قدم الكرد  في وطنهم كردستان, فأنهم شاهدوا العصور الحجرية الثلاثة القديمة والوسطى والحديثة منذ ظهور الإنسان الأول آركتوس, حيث تم العثور على بقاياه في منطقة قارس وكرومايون في ماردين ووان وهوموسابيانس في كهوف جولميرك(هكاري وإنسان نياندرتال في كهف دودري  في  في جبال ليلون بعفرين ,بالإضافة إلى مواقع كردستانية أخرى ظهرت فيها بقايا وأثار الإنسان القديم مثل كهف شانيدار البرادوستي وتل جرمو وتل حلف وحسونة وكري نافوكي وسوزا,كان ذلك الإنسان يعيش في الغابات يقتات النباتات ويأكل اللحم نياً, ثم انتقل إلى الكهوف وشاهد خلالها العصور الجليدية الأربعة التي تسببت في انحسار قسم منه عن الجبال  نحو السهول, إما في موزوبوتاميا أو خارجها إلى أقاصي قارة آسيا وأسفلها ,أما الباقون في كردستان ,وبعد ذوبان الجليد في الألف الخامس عشر وظهور المروج الخضراء والينابيع والأنهار في جبال طوروس وزاغروس ووديانها وسهولها شكلوا النواة الأولى للمجتمع المدني, من خلال مجتمع  كلان الذي مهد لظهور الحضارة الكردية ما قبل الآرية ,عبر الدول الإولى  كالكوتيين والإيلاميين والهوريين والسوباريين والوللوبيين والكاشيين , ثم عودة اولئك القدامى الكردستانيين الذين كانوا قد هاجروا فاختلطوا معهم من جديد ,مشكلين العرق الآري في بدايات الألف الثانية ق. م ,وظهور الدول الجديدة كالميتانين الهوريين والكالتيين والمانايين والميديين ,وكانت بلاد الكرد قد شهدت الحادثة الكبرى وهي الطوفان العظيم الواردة في الكتب السماوية وميثولوجيا الشعوب متجسدة بشخصية النبي نوح (زيو ستر) عليه السلام –أبو البشرية الثاني- وبهذا تصبح كردستان مهد   عبر جبال جودي أو أغري إلى البشرية في الألف السادس قبل الميلاد, والتي انطلقت منها هجرات جديدة الهند  ووراء القفقاس والبحر الأسود فأوربة ليتفرع الآريون إلى هندوأريين وهندوأوربيين وليبقى, منهم الكرد في وطن آبائهم وأجدادهم كردستان

يعود الفضل إلى أسلاف الكرد الطوروسيين الزاكروسيين في إدخال المعالم المدنية  المحدثة إلى سومر, في هذا يقول جان كلود مارغون في كتابه السكان القدماء لبلاد مابين النهرين : وعندما تفيدنا النصوص بشكل واف في بحث تطور العلاقات التنازعية بين بلاد ما بين النهرين وساكني الجبال ,يجب القول أن  التاريخ بكامله خضع لنزول هؤلاء الأخيرين الى السهول, وللنزاعات التي تقودها المدن مثل نارام سين واللوللوبي , وسيطرة كوتي, وتمركز السكان الحوريين إلى الشمال ,وسيطرة الكاسيت (كاشيين), أما إيلام أو الميتاني أمثلة (الحديث ما زال لجان كلود) أخرى عن مملكة الخيالة في السهل والجبل التي تبين بأن البناء السياسي لم يتم تشييده على الحوض (بلاد الرافدين) فقط بل أيضاً على الأطراف.

يذكر الباحثان د.عيد مرعي ود. فيصل عبدالله في كتابهما الذي يحمل عنوان تاريخ الوطن العربي القديم: أن كثيراً من العوامل للحضارة السومرية مثل الطوب  المجفف والجدران الملونة المزخرفة بالفسيفساء والأواني والأصنام الحجرية والدمى الفخارية والأختام وأشغال المعادن قد ظهرت منذ الألف السابع والخامس في شمال العراق, وأن حفائر شوجامي قد وطدت الصلة بين ثقافة سامراء وتلك التي عاصرتها أريدو وحاجي محمد , وأن ثقافة السامرائيين أنفسهم تتعلق بسكان الأدوار الحجرية الحديثة في شمال العراق وكردستان وأعالي الدجلة

يقول المفكر والسياسي الكردي عبد الله أوجلان في كتابه ,مانفيستو الحضارة الديمقراطية (المدنية) المجلد الأول : أن لفظ آري يشير إلى أصحاب إولى هوية ثقافية في هذه الأرض , لذا بإمكاننا اعتبار الآريين مبدعي الزراعة كونهم أول من بدأ بفتح الأرض الواقعة شمال الساميين للتطور الزراعي وفي مقدمتها قوس سلسلة جبال طوروس وزاغروس كرقعة نواة .

قال الباحث سبايزر : أن عنصر التقدم والنهضة تم في لاغاش في عهد الملك الكوتي (الجودي) ,كوديا كما قال جان كلود مارغرون عن زمن الجوديين أي الكوتيين في سومر وبابل  : كانت المبادلات والنقل للمواد تجري بدون صعوبة ,يسبق ذلك رواج تداولها مثل النقوش الفاخرة في جوديا ولاغاش والكلفة الضخمة لنقل بعض المواد من سورية من  خشب الارز والاخشاب الاخرى الثمينة والأحجار المقصوبة ,او من البلاد المشاطئة للخليج ووادي الهندوس من خشب شجر الابانوس والذهب والنحاس والحجر البركاني الديوريت والعقيق الأحمر لبناء المعابد للإله نان جرسو, وإن خواتم ورسوم تعود إلى العصر الكاسيتي(كاشي) تظهر أداة الحرث للزراعة تجرها الأبقار.

ذلك دليل على إن الكاشيين طوروا أساليب الزراعة والفلاحة , واهتموا بالخيول والعربات والفنون والصنائع وفن الكتابة والخط , كما إنه يعود الفضل إلى الكوتيين بأنهم أول من وضعوا نظام سياسي ديمقراطي لا مركزي فدرالي في سومر وبابل معتمدين على تشكيل مجالس محلية للقبائل والمكونات الاجتماعية والعساكر , وقد سبقوا في هذا سورية ومصر بقرون. .

الكرد  أول من وضعوا بناء نظام سياسي قائم على الديمقراطية , وحق المكونات الإجتماعية في إتخاذ القرار العام بصورة جماعية في تاريخ المنطقة ,على أساس التصويت والانتخاب في المجالس الشعبية على يد الكوتيين في بلاد الرافدين (موزوبوتاميا العليا والسفلى)).

يقول في ذلك  الأستاذ صلوات كولياموف في كتابه آريا القديمة وكردستان الأبدية: لم يكن للجوديين ملك, إذ عاش الكوتيون الكرد في زمن الحرب مع آكاد بقانون الديمقراطية الحرب , حيث كان أثناء العمليات الحربية يقوم مجلس القبائل باختيار قائد عسكري مشترك , يخضع له زعماء جميع القبائل الأخرى ,وكان حكم الجوديين قوياً جداً في سومر, وأن لوغال (الزعيم) المدن والقلاع والناموس(مقاطعة)قدموا أتاوات ضخمة ,وخلال ذلك بقي السلام الكامل سائداً فيما بين النهرين , الأمر الذي يجب النظر إليه كعرفان من السومريين للكوتيين , لأن الكوتيين أنقذوا السومريين من الذبح والجينوسايد من  قبل ملوك آكاد , ولا سيما من الملك ريموش الذي أمر بذبح 50 ألف سومري , وأن حضارة سومر الإولى في العالم بناها المنتمون إلى زاغروس وإيران(سوزا الإيلامية وكرمنشاه) وحسب الأرقام الأركولوجية فإن تغلغل هذه القبائل في موزوبوتاميا  قد حدثت في مرحلة من الألف السادس والخامس قبل الميلاد

إزاء ذلك  الدور الريادي للكرد كان موقف المعادين قاسيا هو الطمس والتشويه ,إذ يقول في ذلك

المفكر الكردي عبدالله أوجلان عندما دون على جلد مجلده الخامس (مانفيستوالقضية الكردية ) : دفاعاً عن الكرد المحصورين بين فكي الإبادة الثقافية ,وقائلاً في مجلده الأول  (مانفستو الحضارة الديمقراطية – المدنية)خلال حديثه عن الكرد الآريين  : كم هو مؤلم أن أول هوية أثنية تشكلت في هذه الساحات تمر اليوم بتطهير وحشي مروع.

كان للكرد دور من حيث اللغة أيضاً : كانت الكتابة مسمارية وقد أتفق معظم الباحثين بأن اختراعها جاء على يد ثقافة ممزوجة مختلطة لا تعود لقومية ما في 3500 ق.م ,أي قبل تأسيس الدول ,علماً إن سومر حينها تشهد وجود العنصر الكوتي -أي الجودي مؤخراً- ثم الإيلامي من بعده ولاحقاً الكاشي الكوتي ,هؤلاء الذين تركوا أثراً حضارياً عميقاً في سومر لفترة تزيد عن ثمانية قرون ,تركت حضوراً في اللغة المحكية قبل الآكاديين والكلدانيين والآشوريين ,أدت إلى أن يستخدم الأكاديون اللغة الإيلامية بدلاً من لغتهم ,علماً تشترك اللغة الإيلامية مع السومرية على أنهما لغتين لاصقتين.

إن الكلمات والأسماء المشتركة بين الكردية والسومرية كثيرة جئنا ببعض منها على سبيل المثال: سومر المشتقة من سوبر أي سوبارأو سوبارتو (إحدى القبائل الكردية )-كار أي العمل – كوي أي الجبل ,هذا الاسم المستخدم حتى الآن لدى إخواننا الصورانيين – لوكال هذا اللقب للأمير أو المسؤول في السومرية والكردية لو (الرجل) وكال (الكبير)- كلكامش هذا الاسم هو لبطل ملحمة كلكامش ملك أوروك , معنى كل (كرGir) كامش (جاموس) أي الجاموس الأقوى – قصدير هذا المعدن اسمه مشتق من كاشي وأصبح لدى اليونانيين كاسيت ثم كاسيتير – الرفش اسمه مر Mer- روفي Rovîأي الثعلب –  توبو داناتو أي كاتب الطابو للأراضي – القرميد يعني الآجر الناري أي آكر – زاكوتو هذه كانت ضريبة تعفى دور العبادة أي الزكاة -شار كشاتي الملك العام أي شاه كشşahgiştî- خور أي الشمس اسم الإله – مىأنثى -إينا هو اسم لإلهة أنثى وما زال اسم مبارك ليوم إسبوعي لدينا وهو إينîn وإينان أي اليقين- نك أي لنكLing القدم – آكر Agirالنار – دب Debأي اللوح ويتفق بعض الباحثين بأن كلمة أدب مأخوذة من دب بعد أن تم استخدامها للكتابة واسم دفتر محورة من دبترDebter– مشكين أي مسكين (وهي الطبقة الدنيا من المجتمع الكاشي والحوري )- زندZend أي الساعد – آ أي آف Avالماء – نندا أي نان الخبز – ساك أي الرأس – تيرTîr السهم –  كة Genimأي كهنم القمح-شة أي شة أو جة Ceالشعير – سه م Sem صارت Hesin , Sen حديد سه مكه ري Semkarîالحداد- نه رار نه شارNeşar النجار – غيد Gid,GA غا الثور-قول kolأي كولةkole خادم  – قيزك الفتاة- ميشMêş الذباب كاكا الأخ الأكبر وأحياناً العم الأكبر – غوت Got أي جوت المحراث – سركون أي سر كوند Sergund رئيس القرية – باران المطر- تي العطش – باتيسي أي باتيشاه الملك – برPir كثير- دارDar شجرة –  كورKûr عميق – كما أن مدينة بابل عرفت في التاريخ باسم كوردونيا

للكرد ثقافة دينية شكلت البدايات لقدوم ديانات المنطقة, ففي البدء كانت الديانة الميتراْئية التي أعتنقها أسلاف الكرد الحاليين في الإمبراطورية الميدية وما سبقتها من المرحلة التاريخية ,والتي كانت تتمثل في إله الشمس الواحد وكانت سببا في أن يغير الفرعون المصري أمنحوتب الرابع اعتقاده الذي كان يجعله إلهًاً على الأرض الى جانب اله الشمس (رع) في السماء-في اللغة المصرية القديمة (رع)أي الشمس -بعدما تزوج من نفر تيتي (المرأة الحسناء قادمةefer-tî- têوالتي كانت ابنة الإمبراطور الميتاني الهوري في سري كانيي (أشو كاني( Aşokanî جعلته أن يتخلى عن ألوهيته في أن يصبح عبداً فقط للاله شمس ,فبدل أسمه من أمنحوتب الى أخناتون (Kolê Atûn) .

كما أن أرض كردستان أنجبت دينا أخرا ألا وهو الزرادشتية التي أمنت بإله واحد الذي هو إله الخير اهورامزدا ,هذه الديانة التي أصبحت ديناً رسمياً للإمبراطورية الفارسية و انتشرت في أصقاع العالم الى جانب اليزيدية. (Izdayetî ) والتي تقول بأن الكرة الأرضية كانت مغطاة بالماء ولكن الالهyezdan ارسل  للملك (Tawisî Melik) عزازيل طائر الطاووس فحط عليها ,فتوسعت اليابسة عن موضع قدمه على الأرض, وبعد أن خلق الشمس تم انتشار الخلق من أرض كردستان نحو الشرق الأوسط والعالم

يذكر التوراة بأن النبي يونس كان يعيش في شمال نينوى ,أي في مناطق دهوك و زاخو , وكذلك إن النبي عزرا اليهودي كان في رعاية أحد الملوك الميديين في الدولة الأخمينية ,أما الوثائق اليهودية فتقول بأن الملك الميدي حرر اليهود من السبي , فكانت مكافأته الزواج من اليهودية ستيراStêra ذات الفستان الأزرق في ليلة زفافها ,وتخليدا لها جعل اليهود علمهم الإسرائيلي يحمل اللون الأزرق ,وهي التي حررت يهود السبي, فسمح لهم  الملك الميدي بالعودة إلى ديارهم في أورشليم القدس , بعد أن حررهم من الآشوريين.

بالإضافة الى ذلك , فإنجيل متى الإصحاح الثاني يقول: بأن المجوس بشروا بميلاد السيد اليسوع, والقصة في ذلك عندما طلب النبي دانيال (يقال بأن هذا زردشت ذاته)من قبيلة المجوس الميديين في نهاية دعوته ,بأن يسيروا مع نجم يمر من الشرق ويتجه نحو الغرب ,حيث يهبط يكون ولادة طفل هو السيد المسيح, فكان ذلك في بيت لحم , فبذلك يكون الأكراد أول من بشروا بالسيد المسيح و الديانة المسيحية ,فالفضل في ذلك يعود الى الكرد المجوس, وبهذه المناسبة نقول أن كلمة مجوس ليست سيئة كما تم تداولها مع الأسف من قبل الأخوة المسلمين الذين ألبسوها ثوباً أسوداً و سموها الزندقة ,إذ أن المجوس هم قبيلة كردية عريقة اسمها الموج وأحياناً موخ (أي الدماغ أو العقل(Mêjî,Mix,لذكائهم كانوا مرتبطين بشدة بالديانات سواء أكانت الميترائية أو الزرادشتية أو المسيحيةأي بمعرفة الله, و اليونانيون كالعادة يضيفون الواو والسين على الاسم فتحول الموج الى الموجوس , وهكذا المجوس وسموها العرب المسلمون بالزناديق أي الزندقة ,و كلمة الزندقة من زندا أبستاق أي زند أفستا ,علماً أن هذا الكتاب هو للحكمة في معرفة الطريق للوصول إلى عبادة الله الواحد الأحد, و هكذا تم تحوير الأسمين وتشويههما.

أما ما يرد في القرآن الكريم بما هو صلة بأرض كردستان فأنه مفخرة لنا الكرد, حيث دين النبي إبراهيم خليل (ع) و قصته مع الملك السومري نمرود فهو في أرض كردستان وبالذات في سهل حران ,إذ ثمة معبد الآن في كري نافوكي التابع لمدينة رها , فيه يقول عالم الآثار الألماني كلاوس شميدت أنه أقدم معبد مكتشف حتى الآن ,وربما يكون ذلك التل هو الجنة التي ذكرها الأنجيل والبستان الذي كان فيه آدم و حوا , ويسمى باغي أيرميBaxêEyremêالوارد في القرآن الكريم : إرم ذات العماد لم يخلق مثلها في البلاد ,أو جنة عدن( Eden )  ,وخاصة عندما يذكر الإنجيل مكان تلك الجنة الواقعة بين أنهار دجلة و الفرات وسيحون وجيحون ,والآن ثمة بحيرة باسم بحيرة زليخة مملؤة بالسمك لا يتعرض الأهالي لها لقدسيتها وأنهم يعتقدون بأن ماء البحيرة هو الماء البارد لإطفاء نار نمرود, والأسماك هي حطبها , تلك الماء التي أصبحت برداً وسلاماً على إبراهيم ,ويؤكد على ذلك القرآن الكريم ,ومن الجدير بالذكر هو وجود بلدة في جنوب كردستان تحمل أسم إبراهيم الخليل ,وهي البوابة الرئيسية بين الجنوب و الشمال من كردستان .

كذلك بالعودة الى القرآن الكريم, وما نستشف منه هو قدسية أرض كردستان عندما يطلب النبي نوح(ع) من ربه بأن ينزله في ارض مباركة , فكانت التلبية بأن ترسو سفينته على جبل جودي ,فيهلك الكفار وينجو المؤمنين ,وبذلك يكون نبي نوح عليه السلام أبو البشرية الثاني التي انطلقت من ارض كردستان وانتشرت في أصقاع العالم مع سام وحام ويافس.

عندما نتحدث عن تاريخ الإسلام, يخطر إلى بالنا أسماء شخصيات هامة في بنائه و انتشاره أمثال : الصحابي الجليل كابان و مهندس خندق غزوة خندق سلمان الفارسي و أبو مسلم الخرساني الذي عزز الإسلام في شرق كردستان وما يحيط به ,فأما الناصر صلاح الدين الأيوبي فقد حرر الديار الإسلامية ووحد المسلمين ,وثمة آخرون كثر من الكرد في هذا الجانب.

بالختام كانت غايتنا في هذه العجالة أن نظهر جزءاً من دور الكرد في بناء الحضارة الانسانية  و نؤكد ذلك  لأولئك العنصريين الذين تجاهلوا تلك الحقيقة بل عملوا على محوها بكل الأساليب اللاإنسانية ,لا أن نتعالى مثلهم على أحد , ولا أن نجعل من أنفسنا متفردين بأن نكون مركز اشعاع حضاري وحيد بل لنكون طرفا حقيقيا كما نحن في وجودها الإنساني العالمي

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: