صدى الواقع السوري

” حذاء مارادونا”  

                                                            ” حذاء مارادونا”  

                         بقلم : بشار يوسف

الساعة تشير إلى الرابعة والنصف عصراً  “داني” ابن مدير نادي المدينة يدعو أمه للإسراع بتجهيز قمصان الفريق والكرة الدولية الذي أشتراها له والده لأن لديهم اليوم مباراة مهمة في ملعب الروس ضد فريق “الصداقة ” وهو فريق من القسم الأخر من المدينة وهو القسم الذي يقطنهُ عمال المدينة وأسرهم ….والد ” داني” ينادي ” داني…داني…داني الم تنته بعد سنتأخر عن المباراة

داني : أنا جاهز يا أبي سأنزل على الفور

والد داني وسائق حافلة النادي ينتظران  ” داني” ينزل  ” داني” وينادي رفاقه في الفريق القاطنين في حي المسؤولين وينادي “رامي ” ابن رئيس لجنة المشتريات في المدينة و”غسان” ابن مدير المطعم و”سالم” ابن رئيس المخفر  و”هاني” ابن طبيب المدينة ويستقل فريقهم الحافلة ويتوجهون صوب الملعب بقمصانهم الموحدة وأحذيتهم الرياضية والتي هي من ماركة “رين”

في الطرف الآخر من المدينة يحاول ” خيرو” كابتن الفريق لملمة فريقه ويمشي على رؤوس اصابعه ويلبس بوط أخيه الكبير وينزل مسرعاً الخطى باتجاه الحارة و….وبالحارة يرمي له زميله ” خلفو” البوط الصيني من الشباك وينزل كاللص كي لا يراه والده ….ويسرعان الخطى باتجاه بيت الوافد الجديد إلى الحي ابن قرية ” المحبة” أحمد الذي كان ينتظرهم أمام منزله وهو يلبس بوطاً رياضياً غريباً دون عليه اسم الأسطورة مارادونا …الساعة تشير إلى الخامسة إلا عشر دقائق وعلى فريق ” الصداقة ” ان يصل في الوقت المحدد ” أحمد” يقترح على أصدقائه الركض للوصول في الوقت المحدد …يركض فريق “الصداقة” ويصل في الوقت المحدد وقد تصببوا عرقاً وتصدر رائحة غريبة من حذاء ” أحمد” يطلب حكم اللقاء من الفريقين أن يجهزوا أنفسهم  …المباراة تبدو كمباراة بين فريق من المهرجين وفريق من عارضي الأزياء لأن لباس فريق “الصداقة”  لم يكن موحداً والكل لبس لباس أخوتهم الأكبر منهم باستثناء اللاعب ” أحمد” الذي لبس حذاء مارادونا أبو الريحة وقميصاً وشورتاً من البالة …الحكم يعلن بداية اللقاء و ” أحمد” يتلاعب بستة لاعبين من الفريق الخصم ويسجل أول اهداف اللقاء  وبعدها بخمس دقائق يسدد ” أحمد” تسديدة صاروخية تستقر في شباك الحارس وبحركة أكروباتية يسجل “أحمد ” الهدف الثالث لفريقه ويعلن الحكم نهاية اللقاء بفوز فريق ” الصداقة” بثلاثة أهداف نظيفة .

ويستقل فريق ابناء حي المسؤولين الحافلة …وفي الحافلة يشرح داني لوالده مدير النادي أسباب الخسارة  ويلخصها بحذاء أحمد ” البلاستيكي” حذاء مارادونا ليتأكد بعدها والد داني أن السبب فعلاً يعود لحذاء مارادونا ويطلب بعدها من رئيس لجنة مشتريات النادي شراء أربعة وعشرين زوج حذاء من ماركة ” حذاء مارادونا” البلاستيكي لربما تحسنت بهذا الحذاء نتائج النادي الذي يقبع في ذيل الترتيب.

بقلم : بشار يوسف

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: