جولة فـــي حَـديقة الأمــل

جولة فـــي حَـديقة الأمــل

بقلم : خالد العلي

يبقى الأمل بالمستقبل هو الدافع إلى نشاط المرء, وهو الحادي إلى العمل . وعليه تبقى عواطف الفرد مشبوبة ً متوقدةً تتوق دائماً لتحقيق ما تصبو إليه فالغائب يأمل بالعودة , والمريض يأمل بالشفاء , والطالب يأمل بالنجاح والموظف يأمل بالترقية , والفلاح يأمل بموسم جيد , والتاجر يأمل بالربح الوفير,  والأبوان  يأملان بأبنائهما , وهكذا هي حال البشر وبذاك تستمر الحياة .

لكنّ هذه الصورة الجميلة للأمل والتي يرسمها الإنسان في مخيلته غالباً ما تهتزّ أمام المتغيرات والأحداث الطارئة , فيضيق الطريق ويصبح المرور من خلاله إلى الحلم صعبا ً ومستحيلاً في منظور الفرد , من هنا يتسلل اليأس إلى نفس الإنسان , ولهذا فإن ّ أخطر ما يواجه الإنسان هو اليأس الذي يقعده عن العمل والإنتاج .

في هذه الأثناء تظهر الفروق الفردية في الإسراف في تقدير شيء أكثر من قدره , وهنا يتوجب على الفرد الذي ألقت سلبيات الواقع بكاهلها عليه أن يقفز متجاوزاً تلك السلبيات مهما كانت , وهنا تكمن القوة ويكون الاختبار الحقيقي لقوة المرء لأنّ الكثير من الأيدي المتمسكة بالأمل سرعان ما  تتهاوى وتنهار ويطويها القنوط , ولا يتجاوز الاختبار بنجاح  إلا أصحاب المنطق النضالي ذاك المنطق الذي يجعل الإنسان بمنجاةٍ من نوبات الضغوط وعواصف اليأس

وهذا المنطق يجعل صاحبه يقتنع دائما ًبأن النجاح ليس محصورا ً بعمل بعينه أو تحقيق أمنية ٍ بذاتها واجتهادات البشر مهما كانت ستظلّ مسكونة ً بأثر الماء والتراب وإن تألّقت وتنمّقت . هذه القناعات تجعل الإنسان يتأقلم سريعا ًمع الظروف الطارئة .

لذلك على المرء في مثل هذه الأزمات ألّا تفتر عزيمته وتتراخى قبضته بل يؤمن تماما ًبأن ّ الأمل يحتاج إلى رعاية ٍ متواصلةٍ  وقدرة ٍ لا متناهية على القفز فوق المتناقضات مهما رسخت جذورها .

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: