توحيد المواليد بين الحقيقة والدعايات

بقلم: عبد الكريم ساروخان

قانون الدفاع الذاتي صدر بهدف تطوير المقاومة في اطار الدفاع المشروع  ضد القوى التي استهدفت وتستهدف وجود شعبنا وتعايش مكوناته، وليس كما يريد البعض أن يروج على أنه عقوبة للشباب واستهداف لهم، وهم بذلك يجهلون أو يتجاهلون عمدا واجبات الشباب تجاه قضايا شعبهم الوجودية خصوصا في مرحلة زيادة التهديدات الحقيقية لوجودهم.

فهو قانون تم صياغته واقراره لضرورات حياتية لاتزال قائمة مادامت التهديدات مستمرة وكلنا ندرك جيدا حجم هذه التهديدات وقوتها وحقيقتها، ومن هنا فان الدعايات التي تنال من هذا القرار جزئيا أو كليا إنما تدخل في إطار الحرب المضادة سواء بدراية أو عن غير قصد، والانكى من كل هذا وذاك أن البعض الذي يريد أن يتذاكى على نفسه لا يكل عن استغلال الفرص للتهجم على هذا الاجراء بهذا الشكل أو ذاك.

ادرك جيدا ان هناك الكثيرين من اصحاب النوايا السليمة الذين يكررون هم أيضا مثل هذه المقولات، لكن الحقيقة إن من يبدأ بنشر الشرارة الأولى لتولد حريقا هو يتصرف بكل دراية وعدائية ويريد استغلال صفاء نفوس وضمائر البعض لغايات شخصية أو ذاتية لا علاقة لها بالوطنية والقيم الانسانية، بل تصب الماء في طاحونة الأعداء الذين يكشرون عن أنيابهم معلنين أنهم قادمون في حرب على أرضنا للإبادة أو فرض الحياة الذليلة كما يصرح أردوغان كل يوم.

قانون واجب الدفاع الذاتي تأكد صحته طيلة السنوات الماضية وعلى كل الجبهات ولم يعد موضوعا للنقاش، وكذلك قوات الدفاع الذاتي عبرت عن نفسها من خلال المعارك طيلة تلك السنوات انها كانت درعا قويا لشعبنا في المعركة ضد من استهدف وجودنا وكرامتنا، واذا كان هذا يمنع البعض من استهداف القانون والقوات بشكل مباشر، فإن هذا البعض الانتهازي المهزوم غير المستعد للمقاومة والدفاع يريد استغلال الفرص أو حتى أنصاف الفرص لتمرير افكاره المسمومة بشكل مباشر وغير مباشر. لكنني اعتقد جازما أن شعبنا بشكل عام وبذكائه الفطري تمكن من أن يتخذ الموقف السليم ويكون الرد العملي ضد كل المؤامرات والدسائس .

يتذرع البعض بالديمقراطية والأخر بالمساواة وثالت بالعدالة ويظهر نفسه المدافع الاقوى عن هذه القيم الكونية لكنه يتجاهل الحاجة الوجودية الحقيقية لقوة دفاع وحماية وأن حاجة هذا الشعب بكل مكوناته للدفاع عن ذاته لا تتوقف عند حد، وهو ما يمكن فهمه حتى بمقارنة بسيطة مع الكثير من الدول التي تطبق التجنيد الالزامي.

اذا كنا ندعو إلى إدارة  لامركزية لسوريا فإن هذه الدعوة تنطبق على مناطق الإدارة الذاتية أيضا وانا أجزم أن هذه القرارات صدرت عن المجالس التشريعية التابعة لهذه المناطق وتم اقرارها وفقا لظروف كل منطقة وحاجتها، وهذا يعني أن اختلاف الظروف والحاجات ربما كانت سببا في وجود اختلافات بهذا القانون وطرائق تطبيقه على ارض الواقع، وهو ماظهر في اختلاف حول تقرير مواليد المكلفين بخدمة واجب الدفاع الذاتي بين منطقة واخرى، والعملية التشريعية صحيحة ومستمرة وأقرت المواليد من قبل هذه المجالس، وهذا بالتاكيد لا يمنع تغيير شروط أو أسس هذا القانون فيما إذا ظهرت الحاجة لذلك وفق تغير الظروف، أي إنه ما من مطلقية في ضرورة توحيد المواليد في كل مناطق شمال وشرق سوريا، بل أن المجالس التشريعية أو التي تلعب دورا تشريعيا هي التي تحدد الاليات والظروف والشروط.

من هنا ومع كل الاحترام لبعض الدعوات النابعة من الروح الوطنية الحقيقية في هذا الاطار، إلا أنه وفي نفس الوقت تظهر رؤى ومواقف تفوح منها روائح الانتهازية و الأنانية والنفعية الشخصية لا بل وحتى العدائية للشعب و للإدارة تحت يافطة الدفاع عن المساواة.

بالتاكيد أننا في هذه المناطق بتنا نملك مستوى معقولا من المؤسسات والذهنيات المؤسساتية التي يمكن من خلالها ممارسة العمل الرقابي والتصحيحي اذا توفرت النوايا الصافية، لكن مؤشرات إصرار البعض على جهلهم وتجاهلهم لكل هذه الانجازات عن سبق الإصرار والترصد لا يمكن فهمه ولا تفهمه ولا قبوله.

والكلمة الفصل هي في النهاية لهذا الشعب من خلال مؤسساته مع احترام تنوع الراي وفقا لظروف الزمان والمكان وغيرها من المؤثرات الحقيقية في هذه المعادلة القوية، فظروف الحسكة تختلف عن الرقة, وظروف ديريك تختلف عن ظروف دير الزور، وكذلك ظروف القامشلي تختلف عن كوباني وعفرين، والقرارات بهذا الاتجاه قد تكون مختلفة وحينها سيكون الاختلاف مبررا وليس كما يريد البعض اظهاره من وجهة نظر كيدية أو انتقامية أو عدائية، وانا واثق أن كل الرؤى الصادقة والسليمة النوايا تلتقي معا لخدمة الشعب.

من هنا أكرر أن البعض وبإصرار يركزون على هذا الموضوع وحقيقة هم يريدون استغلال هذا في ضرب الإدارة ومؤسساتها في الصميم، وانا واثق ان شعبنا وبتلاحمه مع الإدارة الذاتية يدرك ضرورة المرحلة وقادر على التمييز بين المواقف وسيحمي هذه التجربة بإخلاص، ولن يدع احدا ان يستغل هذا الموضوع لضرب هذه التجربة الديمقراطية.

والإدارة الذاتية بجميع مؤسساتها السياسية والعسكرية هي لخدمة هذا الشعب، ولن تتردد في الدفاع عنه، و ستعدل القوانين والأنظمة وكافة التغيرات اللازمة في أوقاتها المناسبة، وهي في نفس الوقت تعمل بروح المسؤولية للحفاظ على كل المنجزات من كل التهديدات الداخلية و الخارجية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: