صدى الواقع السوري

تهديدات تركيا لأوروبا بإغراقها باللاجئين لن تفلح

بقلم :بيار روباري

بعد أن فشل زعيم الإرهابيين أردوغان في تمرير مشروعه الخاص بمحافظة إدلب السورية  التي تحوي العديد من الجماعات المتطرفة

في قمة طهران الثلاثية، التي جمعته بالرئيس الروسي والإيراني، لجآ إلى إطلاق العديد من التحذيرات للعالم من حصول «كارثة كبرى» وعنى بذلك موجات اللاجئين السوريين، التي ستغرق الدول الأوروبية إن حدثت، وحذر من خطر انتشار الإرهابيين عبر انخراطهم في صفوف اللاجئين، كمحاولة أخيرة منه، بهدف الضغط على الدول الغربية، كي يدعموا جهوده “لإنقاذ” مدينة إدلب حسب تعبيره.

طوال الفترة الماضية صرح العديد من المسؤولين الأتراك الكبار للإعلام ونددوا بشدة الموقف الأمريكي والأوروبي، الذي حذر نظام الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية في إدلب، دون إبداء نفس المعارضة تجاه الهجوم على إدلب بالأسلحة التقليدية. تخشى أنقرة من أن يؤدي الهجوم على إدلب، إلى موجة نزوح كبيرة تجاه أراضيها، ويقدر عدد القاطنين فيها بنحو حوالي 3.5 مليون مدني أكثرهم نازحين من مختلف مناطق سورية أخرى.

وثانيا، تخشى تركيا، من أن يتمكن نظام الأسد، وبدعم من حليفه الروسي والإيراني من إنهاء الجماعات المتطرفة المرتبطة  ارتباطا  مباشرا بها، هذا إضافة لخوفها من أن تكون منطقة عفرين هي الخطوة التالية بعد أن طالبت روسيا علناً  تركيا بتسليمها للنظام السوري، وفي نظر تركيا هذا يهدد أمنها القومي، وثالثا، يقلل من دورها في رسم مستقبل سوريا ما بعد الأسد، وهذه الفاتورة بنظرها مكلفة جدآ.

السؤال هنا: هل سيجرؤ أردوغان على تنفيذ تهديده لأوروبا، بإغراقها بالاجئين السوريين الجدد، الذين قد يفوق عددهم عدد الذين سمح لهم بالوصول الى أوروبا، في بداية الأزمة السورية؟

برأيي أردوغان لن يتجرأ على تنفيذ تهديده هذا، لأنه وقع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، تمنع على تركيا السماح للمهاجرين باختراق الحدود مع اليونان وبلغاريا. وبناءً على هذا الاتفاق حصلت تركيا على مساعدات مالية ضخمة من الاتحاد الأوروبي. وبفضل هذا الاتفاق تراجع عدد اللاجئين الواصلين إلى أوروبا بدرجة تصل إلى حوالي 95% بعد توقيع ذاك الاتفاق.

ثانيا، الاتحاد الأوروبي ومعه أمريكا يمتلكون أوراق قوية كثيرة، ليضغطوا من خلالها على تركيا، إن هي نفذت تهديداتها. وخاصة في المجال الاقتصادي، اقتصادها يعاني من مشاكل كبيرة، و أردوغان  ونظامه المستبد لديهم معارضون كثر في الداخل، هذا عدا النزيف الكردي كلها أوراق يمكن للغرب استخدامها إن اضطر لذلك.

ومن جهة ثانية، الروس مصرين على نقل محافظة إدلب الى سيادة النظام السوري، وفي مثل هذا الوضع لا يبقى أمام أردوغان إلا قبول الأمر وبلع وعده، وبيع تلك الجماعات المتطرفة مثلما باعهم من قبل برخص التراب. وبتصوري  تهديدات قادة الأتراك تأتي ضمن سياق التهويل لعلهم يحصلون على مقابل ما، لقاء تخليهم عن حلفائهم. ففي نهاية المطاف تركيا لن تسطيع فعل الكثير إن قررت روسيا شن عملية شاملة وكاسحة في إدلب.

هناك احتمال ولو صغير، أن يقوم الروس وقوات بشار، بشن عملية عسكرية محدودة في إدلب، تشمل أطرافها، وتأجيل المعركة النهائية الى وقتٍ أخر قادم. لأن النظام لا يملك حاليا العدد الكافي من الجنود ليحارب بهم الجماعات المتطرفة في إدلب، والتي يقدر عدد مقاتليها بحوالي 70 ألف إرهابي.

12 – 09 – 2918

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: