تقاليد الأفراح و المناسبات تعود لشمال سوريا

عرس

لكل شعب من الشعوب تراث حضاري واجتماعي معين خاص به،و منها الافراح التي باتت فلكلورا ً تحمل ثرة من العادات والتقاليد  .

أساليب التفكير تشكل علامة متميزة على أصالة هذا الشعب ،فرحة الزواج فرحة لا تعوض، ولها العديد من الترتيبات، وتفاصيل دقيقة، أهمها دعوة الزفاف، يُقال إن العائلة هي لبنة المجتمع الأساسية وجوهره، ويتحقّق الحفاظ على هذا الجوهر بالزواج ، كلمات عبرت بها العروسة “جيهان ” لفدنك نيوز في حفلة زفافها ” مابدي أساور ذهب ولابدي قصور، بدي بليلة عرسي ألبس الفستان والطرحة، وتكون ليلة وفرحة العمر”.

أذاد أحمد من مدينة قامشلو صرح أيضاً لـ “لفدنك نيوز “، أن الحياة مستمر في مناطقنا رغم الأزمة السياسية والاقتصادية ويسعى سكان المنطقة إلى خلق جو اجتماعي ليبرهن للعالم أن المجتمع السوري مجتمع حر ومدني .

وأضاف أذاد أحمد “الأعراس والحفلات مستمرة في  روجآفا ولا يمكن أن تتوقف في مناطقنا ولا في كل سوريا، ويجب على المجتمع السوري أن يمارس عاداته وتقاليده في ظل هذه الأزمة .

عرس 2

أما “سولين حسين ” من الحسكة بينت لـ “فدنك نيوز “، كانت العروس في السابق تأخذ وقتها في تحضير “جهازها” وتتفنن في شراء الملابس ومستلزمات بيتها، و50 ألفا كانت كفيلة بشراء حاجياتها ، إلا أن تدني سعر صرف الليرة مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، تسبب بارتفاع أسعار الملابس والأدوات الكهربائية الضرورية لبيت العروس، الأمر الذي دعا معظمهن للتخلي عن عدة أشياء كونها غير أساسية كأغطية السرير المطرزة، وأطقم الزجاج الفاخرة والتحف وغيرها مما يسمى في الأزمة الكماليات.

ابراهيم حسين أحد المتزوجين حديثاً من مدينة عامودا يقول “وقفت أمام احتمالين، إما إلغاء فكرة الزواج أو التماشي مع قسوة الظروف الاقتصادية، فقررت مع خطيبتي الرضا بالقليل، وألغينا حفل الزفاف وبدلة العروس و’المحلي‘ وهي حلويات تقدم للحاضرين في الزفاف، بالإضافة إلى التخلي عن ’الزفة‘ وهي إحدى مراسم الزواج المعروفة في سوريا، حيث يلجأ العريس إلى استئجار سيارة فاخرة يقوم بتزيينها بالورود والبالونات ليتربع مع عروسه في المقعد الخلفي كي يجوبوا شوارع المدينة”.

ويضيف ابراهيم: “ثمن أداة منزلية واحدة تعادل معاشي لمدة 4 أشهر، والمسكن بات توفيره في منطقة آمنة حلماً يراود معظم حديثي الزواج، إضافةً إلى الذهب الذي وصل ثمن الغرام الواحد منه إلى 7000 ليرة بعد أن كان لا يتجاوز 2000 قبل اندلاع الأحداث”.
ان الأعراس في السنوات الماضيّة كانت بمثابة مهرجان يتمّ التحضير له بشكل كبير والفتيات تتزينَّوتلبسن أجمل ما عندهنّ, كان العرس معرضاً للزواج فالشباب يلتقون بالفتيات ويعجبون ببعضهم البعض, فكنّا نشهد بعد كل حفلة عرس خطبة ثلاث فتيات على الأقل, كانت الأوضاع جيدة في السابق فالناس كانوا يأتون من قامشلو وعامودا والدرباسية و يلتقون في حفلة العرس, أما في هذه الأيام فلا نرى في العرس أكثر من خمسة شباب أو لا نراهم أبداً، فمنهم من سافر إلى كردستان ومنهم إلى تركيا ومنهم سافر إلى أوروبا، والظروف الاقتصاديّة والأمنيّة المقيتة أيضأ تلعب دوراً أساسياً هنا”.

تتميّز أعراس في مدينة القامشلي ومناطق شمال سوريا بشكل عام” منذ أمد بعيد بتجمّع المحبين والضيوف حول موائد الأكل في صورة تحمل كلّ عناوين الإخاء والفرح.
وتتميّز بعرف قديم ورثناه من الأجداد والآباء، وهو ضرورة ذبح ذبيحة من الأنعام أو الأبقار في يوم العرس،ويتم دعوة اهل واصدقاء وأبناء المدينة او القرية والمناطق الأخرى يتجمعون على موائدها،وهو عرف وتقليد مهم وضروري لأنه يجمع الجميع في صورة حلوة ورائعة، حتّى الذين لم يلتقوا منذ سنين يجتمعون ويتصافحون ويستأنسون مع بعضهم البعض لعدّة ساعات».

تقرير: شيرين روج

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151