صدى الواقع السوري

تعرف على آثار روجآفا في شمال سوريا” تل حلف -جوزانا”

 تعرف على آثار روجآفا في شمال سوريا” تل حلف -جوزانا”

بقلم :برادوست ميتاني

يقع هذا التل الأثري في غرب كردستان ,شمال سوريا, على الضفة الغربية من نهر خابور,3كم جنوبي غربي سري كاني SerêKaniyê  , ويجمع في باطنه آثار شعوب موزوبوتاميا على اختلافهم العرقي والديني و الميسولوجي , وفق تعاقبهم الزمني أو تشاركهم عبر العصور الحجرية القديمة الحديثة 9000 حتى 5600ق م, والعصور المعدنية 5600 حتى 3500 ق م ,وما تلاها من عصر الشعوب والامبراطوريات الكبيرة كالآشورية والكردية منها خاصة الكوتية والهورية والميتانية ,وقد أبهرهذا الموقع العالم بآثاره العديدة وثقافته العالية, مما جعلها محط الاهتمام والاقتناء, ووجودها الآن بكثرة في المتاحف العالمية وخاصة الألمانية خير شاهد على ذلك, يعود الفضل في هذا المجال بالدرجة الأولى إلى الدبلوماسي الألماني ماكس فون اوبنهايم الذي نقب في الموقع خلال أعوام 1911م

,1913م,1927م,1929م, أما من حيث التأثير على ثقافة المنطقة تاريخياً ,فقد أصبح هذا الموقع في عصره منبعاً لانتقال الحضارة منه إلى بقية موزوبوتاميا ,فقد انتشرت الثقافة من هناك نحو الزاب الأعلى و طوروس و أناضول , واستمرت حتى 4300ق.م كصناعات الكتان و الأدوات الحجرية والعظمية ومواد الأبنية الضخمة و المنازل المستديرة الشكل ذات الأساس الحجري و الجدران الطينية السميكة ,التي عثر عليها في الموقع , إذ يبلغ حجم حجر الركن 5,5 م كما عثر في الموقع على أختام طينية و على مظاهر تأليه الأم والشمس التي كانت بدايات آهورامزدا, أما بالنسبة للميت فكانت القبور تحت البيت تضم عظامه وكان رأسه باتجاه الغرب, احتراماً لشروق الشمس( كما هي العادة عندنا الآن ) كما عثر على أواني وخرزات حجرية منقوشة ورسوم للطيور و الحيوانات , وأيضاً تضمنت هذه الآثار قصة الطوفان لنبي نوح عليه السلام التي استقرت فيها سفينته بناءً على روايتها على جبل نيسير وهي قصة سومرية – اسم الجبل الآن في كردستان بيرو مكرو

بلغت الصناعة المعدنية لدى إنسان كري خلف مرحلة راقية من الإتقان حيث  صنع أدواته من المعدن واستخدمت في الزراعة المتقدمة فازداد الإنتاج ,وانتقل إلى طور المبادلة العينية للمحاصيل الزراعية , ولأول مرة تم الاختصاص في الحرفة ضمن العمل, بهذا ظهرت بوادر العلاقات التجارية وقد أثر هذا إيجاباً على بلورة الفكر من حيث ملامح الدين و القومي

يعد تل حلف سباقاً قبل غيره في ابتكار صناعة أدوات من معدن النحاس التي ظهرت في عام 3500ق.م وبذلك سبقت أوربا ب1500 عام وهي أواني و طاسات وغيرها من اللوازم اليومية كما أن صناعات أخرى تلتها من الحديد .

يضم تل حلف أيضاً العديد من الآثارالهورية الميتاني

في الختام, من الجدير ذكره ,هو أن التل له مكانة اجتماعية قومية في قلوب الكرد, كونه سمي على اسم خلف, الشخصية المذكورة في  Ez xelefim xelefim xwediyê şûrê sedefim.. أغنية أز خلفم خلفم :

Derwêşê Evdî Milî بالإضافة إلى أن الشاب الشجاع درويشي عفدي قد استشهد على هذا التل وهو يقاتل مع الإثني عشر من رفاقه المليين والايزيديين والايزوليين وغيرهم المستبسلين ضد حشود الغزاة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: