في محاولة من نظام الأسد، لاستثمار الخلاف الروسي-التركي، بُعيد إسقاط الطائرة العسكرية الروسية، وفي خطاب لايخلو من دلالات التصعيد والتلويح بها، قامت قيادة جيش النظام بإصدار بيان يتضمن اتهاماً للحكومة التركية “بالتصعيد” وأن “حكومة أردوغان” كما قال البيان هي وراء “حالة التوتر على الحدود السورية التركية”.

وقال الناطق باسم قيادة جيش النظام السوري، في بيان متلفز نقلته وسائل الإعلام الرسمية ونقلت وكالة “سانا” الإخبارية مقتطفات منه، إن هناك ماسمّاها “وقائع” تثبت أن هناك “تنسيقاً عالياً” مابين “السلطات الحدودية التركية” و”متزعمي الإرهابيين”.

وكان الناطق السالف قد أدلى ببيان يتضمن رواية عن “رتلين عسكريين” قادمين من تركيا، على حد قوله، في منطقة “دستورولو” و”اردو” متهماً السلطات التركية بتعمّد “قطع الكهرباء” “بالتزامن” مع عبور هذين الرتلين العسكريين “المحملين بالإرهابيين” على حد زعمه، وأن التحرك بدأ بعد قطع الكهرباء عن تلك المنطقة.

وانتهى البيان “بتحميل حكومة اردوغان المسؤولية الكاملة” عن هذه “الانتهاكات الخطيرة” ومهدداً الجانب التركي بالقيام “بكل مايلزم لمنع دخول الإرهابيين عبر الحدود التركية”.

من جهة أخرى، بدأ الحديث عن “لواء اسكندرون” وإن بشكل غير رسمي، ينتشر في الدوائر المحيطة بنظام الأسد. فقد بدأت الصفحات الموالية لنظامه، وبعضها صفحات يديرها قادة أمنيون سابقون كانوا يشغلون أرفع المناصب في دوائر الاستخبارات، بالإشارة إلى لواء اسكندرون والتذكير بشخصيات سورية معروفة انحدرت منه.

وتشير الأنباء أنه ومنذ إسقاط الأتراك للطائرة الحربية الروسية، ونظام الأسد يسعى لاستثمار التوتر الناشئ مابين أنقرة وموسكو، لجني “مكاسب” معينة. ولم يُعرف ما إذا كانت لهجة التصعيد الأخيرة، قد جاءت بعد تنسيق مع الجانب الروسي، وما إذا كان “رفع حدة اللهجة” لدى النظام هو “جزء من الرد الروسي على إسقاط طائرتهم” إلا أن كل التطورات على المناطق الحدودية مابين سوريا وتركيا، تنذر بأن حدثا عسكريا ما قد يقع، ومن جانب النظام السوري بصفة خاصة، خصوصا أن البيان الأخير قد تحدث عن “القيام بكل مايلزم”.

فهل سيكون القيام بكل “مايلزم” تصعيداً لفظياً أم أنه جزء من الرد الروسي، أو أن نظام الأسد سيسعى جاهداً، كعادته، للعب على التناقضات و”المتاجرة” حتى بدم حليفه الذي سقط في المنطقة الحدودية مابين سوريا وتركيا؟.

حدود